الرياض عاصمة لأمن الطاقة العالمي  – د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

حين يتحدث الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في مؤتمر البترول العالمي في نسخته الخامسة والعشرين الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض حتى 15 أكتوبر 2026 تحت مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع عن السعودية وتشبيهها بطائر الفينيق الذي ينهض من الرماد، يختصر تاريخ دولة صنعت من التحديات والإنجازات، واستثمرت الأزمات فرصا للريادة، والسعودية بقيادتها تثبت للعالم بأنها القوة الحقيقية التي تكمن في الثبات والوفاء بالالتزامات وصناعة المستقبل.

تحرير مضيق باب المندب وسط تفاعلات استراتيجية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لأن السعودية ترى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب خطا احمر، ولا تهاون في حماية حرية الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة وأسواق النفط الملف الذي تقوده السعودية بكل اقتدار، بل تؤكد السعودية أن أمن الممرات المائية وباب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ومسؤولية مشتركة لحماية حركة التجارة العالمية.

حرب باب المندب مختبر مصغر للنظام العالمي الجديد، وهو ليس مجرد طريق بديل لهرمز، بل منظومة إستراتيجية تضم باب المندب والسويس وينبع وجيبوتي والسودان والصومال وإثيوبيا وإرتيريا عندها ستتقاطع دول كثيرة وتتخاصم دول أكثر، حرب ذات بعد دولي، ولا تنفصل عن الصراع على منابع وممرات الطاقة، الحرب المشتعلة تعيد الاعتبار للجغرافيا التي لا يمكن تجاوزها أبدا في حسابات الدول ومصالحها، وعندما دخلت السعودية اليمن عام 2015 استشرفت الخطر مبكرا، فيما آخرون لم يرون ما راته السعودية من تهديد على أمن الطاقة العالمي، وأن السيطرة على باب المندب يمنح إيران ووكلائها قدرة استثنائية في الضغط على الاقتصاد العالمي، وعلى اضعاف قدرة السعودية في إدارة ملف النفط من خلال إطباق فكي كماشة على عنق الاقتصاد العالمي، وما توقعته السعودية من خطر الحوثيين على أمن الطاقة نتيجة تهديداتها لممرات التجارة والنفط في باب المندب، حدث في عام 2019 عندما استهدفت منشآت أرامكو، تركت السعودية وحدها كانت لحظة فارقة دفعت السعودية إلى التفكير بالخيارات البديلة، اليوم يتم البحث في إمكانية تشكيل تحالف دولي وعربي لضرب الحوثيين، بما سيعيد تشكيل توازنات المنطقة برمتها بقيادة سعودية.

تحرير باب المندب قرار سعودي استباقي لحصار بحري مزدوج أدرك ذلك ترمب من أجل رفع أسعار الطاقة والتأثير في انتخابات أمريكا النصفية، لذلك نجد الحوثيين يهددون واشنطن سنستهدف مصالحكم إذا ساندتم السعودية، خصوصا بعدما تعهدت واشنطن من قطع الصلة بين إيران ووكلائها ومنهم الحوثيون.

أعادت اضطرابات إمداد الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، وهنا أكد وزير الطاقة ووزير الصناعية والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان أن التخطيط المسبق مكن السعودية من التعامل مع تداعيات الأزمة، وكاشفا عن خطط لتوسعة خط انابيب شرق غرب مما يرفع قدرته إلى 10 ملايين برميل يوميا خلال عامين على ثلاثة أعوام، إلى جانب ذلك أعلن رئيس أرامكو أمين الناصر أن الشركة تدرس بالتنسيق مع وزارة الطاقة خيارات إضافية لتصدير النفط الخام وتوسيع قدرات التخزين خارج السعودية، في إطار تعزيز مرونة منظومة الإمدادات وتنويع مساراتها.

بالطبع رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس أكد ضرورة الموازنة بين أمن الطاقة واستدامتها والقدرة على تحمل تكاليفها، وهو ما تقوم به السعودية، فيما قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما بين 80 % و 90 % من مستويات ما قبل الصراع، مقابل 25 % إلى 35 % للمنتجات النفطية المكررة، فيما أكد امين عام أوبك هيثم الغيص ارتفاع الطلب نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يوميا في عام 2027 مع تحقيق جانب من الطلب المؤجل.

أوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن التجارب الأخيرة أثبتت أهمية الاستعداد المسبق، وبناء منظومة طاقة قادرة على التكيف مع مختلف الظروف، وأن المرونة لا تقاس بقدرة الأنظمة على الصمود فحسب، بل بقدرتها على إصلاح الأضرار واستعادة التشغيل ومواصلة تلبية احتياجات الأسواق، ومرونة منظومة الطاقة تتجاوز امتلاك الطاقة الإنتاجية والاحتياطية وخطوط الأنابيب وقدرات توليد الكهرباء، لتشمل القدرة على الصيانة والإصلاح وإعادة توجيه الإمدادات وإيجاد البدائل والتعافي، والأهم مواصلة تلبية احتياجات الأسواق تحت الضغط.

انعقاد مؤتمر البترول العالمي للطاقة في الرياض في هذه الظروف يعكس بشكل قاطع مكانتها الراسخة بصفتها عاصمة الطاقة العالمية الآمنة، وتبقى الرياض المركز العالمي الامن القادر على قيادة هذا القطاع الاستراتيجي تحت أي ظرف، بل يرسل المؤتمر من الرياض رسالة طمأنة بالغة الأهمية للعالم بأن منظومة الطاقة في أيد أمينة.

- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقا

حين يتحدث الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في مؤتمر البترول العالمي في نسخته الخامسة والعشرين الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض حتى 15 أكتوبر 2026 تحت مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع عن السعودية وتشبيهها بطائر الفينيق الذي ينهض من الرماد، يختصر تاريخ دولة صنعت من التحديات والإنجازات، واستثمرت الأزمات فرصا للريادة، والسعودية بقيادتها تثبت للعالم بأنها القوة الحقيقية التي تكمن في الثبات والوفاء بالالتزامات وصناعة المستقبل.

تحرير مضيق باب المندب وسط تفاعلات استراتيجية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لأن السعودية ترى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب خطا احمر، ولا تهاون في حماية حرية الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة وأسواق النفط الملف الذي تقوده السعودية بكل اقتدار، بل تؤكد السعودية أن أمن الممرات المائية وباب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ومسؤولية مشتركة لحماية حركة التجارة العالمية.