صنعاء | قدّمت حركة «أنصار الله» عرضاً لأبناء المحافظات الجنوبية، يقوم على تحييد مناطقهم بعيداً من أيّ حشود عسكرية سعودية، ووقف التجنيد والقتال في صفوف الفصائل التابعة للرياض، وذلك مقابل وقف تقدّم قوات صنعاء في اتجاه تلك المحافظات. وحذرت الحركة من أن استمرار استخدام المناطق الجنوبية من قِبل الجانب السعودي لتنفيذ «أعمال عدائية»، سيدفعها إلى الاستمرار في عمليات مطاردة الحشود التابعة للمملكة حيثما كانت. وجاءت المبادرة التي قُدّمت عبر وسطاء محليين منهم رئيس «منتدى السلام»، عادل الحسني، في إطار مساعي صنعاء لتجنّب التصعيد في اتجاه الجنوب، وهي عُرضت على أكثر من 100 زعيم قبلي، وتضمّنت الاستعداد لوقف التقدّم في لحج، وإعادة التموضع في السلاسل الجبلية المطلّة على مضيق باب المندب، بشرط التزام قبائل الصبيحة بالشروط المشار إليها.إلا أن الحسني أكد، في تسجيل مصوّر بثّه أمس على منصة «إكس»، أن القيادة العسكرية السعودية في محافظتَي لحج وعدن تدخّلت ووجّهت القيادات العسكرية والسياسية الجنوبية كافة بعدم التعامل مع أيّ مبادرات، أو عقد أيّ تفاهمات مع صنعاء، واعتبرت التعاطي مع المبادرة الأخيرة «خيانة عظمى»، مهدّدةً باتخاذ إجراءات قاسية ضدّ كلّ من يتواصل مع حركة «أنصار الله». كذلك، أصدرت القيادات الجنوبية التي تنحدر من مناطق الصبيحة في لحج، تعميماً داخلياً بضغط من الضابط السعودي بدر الحربي، «أُهدر فيه دم كلّ من سيتعاطى مع أيّ مبادرات أو يتواصل مع صنعاء». وكان عبّر الحسني وناشطون جنوبيون عن سخطهم البالغ جراء فشل القيادات العسكرية الجنوبية في احتواء التصعيد وتجنيب محافظاتها الاقتتال، مشيرين إلى أن المبادرة التي قُدّمت إلى عضو «المجلس الرئاسي»، ووزير الدفاع السابق، الفريق محمود الصبيحي، وقائد فصائل «العمالقة» السلفية، اللواء حمدي شكري، لم تُقابل بأيّ استجابة حتى الآن، بل كشفت أن قرار الحرب في تلك المحافظات هو قرار سعودي.
وفي الإطار نفسه، منعت القيادة السعودية في لحج انسحاب أيّ عناصر تابعة للفصائل الجنوبية من جبهات طور الباحة، ورأس العارة، وجنوب باب المندب. ووفقاً لمصادر جنوبية مطلعة، فإن قيادة العمليات المتقدّمة السعودية في لحج وعدن أصدرت أكثر من تعميم إلى نقاط التفتيش الموجودة على الخطّ الساحلي الممتدّ من رأس العارة وحتى عدن، باعتقال أيّ عسكري يمرّ من تلك النقاط من دون إذن. وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب انسحاب كتائب تابعة لـ«العمالقة» والعشرات من عناصر «درع الوطن» من رأس العارة والمضاربة، الأسبوع الماضي، وذلك بعد اقتراب قوات صنعاء من السيطرة على الخط الساحلي الرابط بين عدن والساحل الغربي، وتقدّمها أيضاً في جبهات طور الباحة ورأس العارة. وسبق أن اتهمت مصادر جنوبية، السعودية، باستغلال اتساع رقعة الفقر والبطالة في المحافظات الجنوبية في تجنيد مقاتلين مقابل راتب شهري قدره 1000 ريال سعودي، والدفع بهم نحو جبهات مكشوفة، وتصفية من يحاول الانسحاب منهم من محارق الموت بالقصف الجوي.ميدانياً، نفّذت قوات صنعاء، أمس، عملية استباقية طاولت حشوداً عسكرية تابعة للسعودية عند البوابة الشمالية لمحافظة الضالع جنوبي اليمن. ووفقاً لمصادر محلية، فإن أحد المعسكرات التابعة لفصائل «درع الوطن» و«العمالقة» في مديرية قعطبة تعرّض لهجوم صاروخي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من عناصر الفصائل الجنوبية التي كانت دفعت بها الرياض للتصعيد في اتجاه محافظة إب وسط اليمن. وأعقبت ذلك الهجومَ عملية استهداف أخرى طاولت حشوداً في معسكر جبل حديد في محافظة لحج، فيما استُهدفت أيضاً حشود في محافظة الجوف شرقاً.ورداً على تصعيد سعودي تمثّل باستهداف عدد من مناطق محافظة تعز بسلسلة غارات جوية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، نفّذت قوات صنعاء سلسلة عمليات عسكرية في العمق السعودي. ووفقاً للمتحدث العسكري باسم تلك القوات، العميد يحيى سريع، فقد استُهدف مطار «الملك خالد» في الرياض بصاروخ باليستي، أدّى إلى إصابته مباشرة، وخلّف أضراراً كبيرة فيه. وجدّد سريع دعوة كل شركات الطيران العالمية والموظفين والمسافرين إلى عدم السفر عبر الأجواء السعودية كونها غير آمنة باستثناء أجواء المناطق المقدّسة في مكة والمدينة. كما نفّذت قوات صنعاء 3 عمليات بواسطة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة طاولت أهدافاً عسكرية جنوبي السعودية. وقال سريع إن العملية الأولى استهدفت راداراً في شبه جزيرة القحمة شمالي جيزان بطائرة مسيّرة، والثانية معسكر عاكفة في نجران بصاروخ باليستي، والثالثة مبنى قيادة وسيطرة حرس الحدود في جيزان بصاروخ باليستي.