إذا كانت مناسك وأعمال الحج في المشاعر المقدسة لعام 1447هـ، وخطط التفويج، والخدمات، قد انتهت بانقضاء ساعات آخر أيام التشريق، فإن ثمة أعمال قد انطلقت، بخطط تنفيذية، لا تقل أهمية عن خطط الجاهزية، مع مغادرة آخر دفعات الحجيج صعيد المشاعر بعد أيام معلومات، وهي أعمال إعادة ضبط المشاعر المقدسة (منى ومزدلفة وعرفات)، من خلال تسليم المرافق، والمواقع الخدمية، وتفريغ المخيمات، وفصل الخدمات، ونقل المخلفات، وبقايا النفايات، وتسليم الآليات والمعدات. كأنها خلية نحل لا تهدأ، هكذا بدت لـ(الرياض) أمس المشاعر المقدسة، فيما كانت ملامح الحركة والانشغال أكثر في مشعر منى في مرحلة ما بعد مغادرة "قوافل الحجيج والموظفين المنتدبين". وعلى مساحة تلامس 28 كم2 هي مساحة المشاعر المقدسة، تنتشر فرق عمال النظافة، والصيانة، والمشرفين، لإعادة المشاعر المقدسة إلى وضعها الطبيعي، في أضخم مهمة لإعادة "مدن المشاعر المؤقتة" إلى ما كانت عليه بما يعيدها إلى استعادة سكونها الذي تعيشه طوال العام. جولة (الرياض) كشفت عن حزمة مشاهدات، تستحق أن تنقل، وجديرة بأن تروى، تتمثل في الجهود الكبيرة لإعادة المرافق الخدمة من المستشفيات، ومراكز الرعاية الصحية، والمراكز الأمنية، وإنهاء إجراءات تسليمها للجهات المعنية، مع مغادرة أليات الدفاع المدني مواقعها المنتشرة. مخيمات شركات خدمات حجاج الداخل والخارج، ظهرت في المشهد، إنها الأكثر حضوراً، حيث مئات المركبات المخصصة لنقل الأثاث، تصطف أمام بوابات المخيمات، لنقل بقايا مستلزمات وأثاث ومعدات الحج. شركات خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، بدت لنا عبر فرقها الميدانية، تعمل على تنفذ خطط ما بعد موسم الحج، بفصل الخدمات على بعض المواقع التي تأكد اغلاقها، ومنها أعداد كبيرة من مجمعات دورات المياه، ومجمعات مياه الشرب المبردة. منشأة الجمرات العملاقة، ظهرت الأكثر جاهزية بعد انتهاء أعمال إعادتها الى وضعها الطبيعي، حيث النظافة العامة، وإغلاق المداخل، والسلالم، والمسارات المؤدية إليها. ملمح آخر رصدته (الرياض)، وهو عودة الطرق المتاخمة لمشعر منى وبينها المداخل الرئيسة، والجسور، إلى وضعها الطبيعي، بعد إزالة الحواجز، والنقاط الأمنية المؤقتة، التي وُضعت لتنظيم حركة الحشود لأكثر من عشرة أيام، حيث عادت الحركة المرورية، إلى وضعها الطبيعي، لتسهيل تنقل سكان العاصمة المقدسة، من المواطنين والمقيمين، والزوار عبر هذه الشرايين الحيوية. أعمال الإصحاح البيئي والتعقيم، والنظافة، ونقل صناديق ضغط النفايات، ظهرت في مراحلها الأخيرة، حيث تتولى أمانة العاصمة المقدسة، مهام النظافة العامة. محطات قطار المشاعر والمسارات الرابطة، وعربات نقل الركاب، بدت لنا وكأنها تضع اللمسات الأخيرة، لإعادتها إلى المخازن العملاقة على طريق الطائف مكة المكرمة السريع، مع انتهاء أعمال الموسم حيث تم نقل 1،900 مليون راكب بين محطاته التسع، عبر تسيير 1800 رحلة. ونحن نودع المشاعر المقدسة التي بدت لنا وكأنها استعادت هدوءها المعهود، وسكينتها المعتادة، وفق خطط تركز على حماية بيئة المشاعر المقدسة، وحفظ وصيانة المكتسبات الوطنية العملاقة والنوعية، بمخرجات تنفيذية ترتقي لأعلى المعايير العالمية، فضلاً عن أنها اختبار حقيقي لمنظومة الخدمات اللوجستية، والبيئية في أم القرى. اتنشار واسع لآليات النظافة محيط الجمرات كما ظهر لـ(الرياض) أمس