الروح سلاح الحصان الأسود في الدوري: التضامن صور مفاجأة الموسم

من كان يتابع أخبار نادي التضامن صور قبل انطلاق الموسم الكروي والظروف الصعبة التي كان يمرّ بها في ظل انتهاء ولاية اللجنة الإدارية وعدم انتخاب واحدة جديدة، فلا يمكن أن يصدّق أن وضع النادي سيكون في ترتيب الدوري اللبناني لكرة القدم وسيكون وصيفاً برصيد 10 نقاط من 4 مباريات حصد فيها ثلاثة انتصارات وتعادلَ مع النجمة. فماذا حصل في النادي خلال الفترة الماضية؟

التضامن صور ليس فريقاً عادياً. هو سفير الجنوب وحامل تاريخه الكروي. هو نادي المدينة التي لطالما خرّجت لاعبين، فكان «تضامنها» خزان اللاعبين الصغار ومدرسة تخرّج منها عدد كبير من النجوم. في الوقت عينه، لطالما كانت أوضاعه الإدارية والمادية غير مستقرة، ودوّامة البحث عن مموّلين غالباً ما كانت حاضرة. في السنوات الأخيرة مرّ على النادي عدد من الرؤساء بعضهم ترك النادي في «نص الطريق» والبعض الآخر ألقى عليه أعباء مالية و«شمّع الخيط...».

قبل انطلاق موسم 2026-2027 لم يكن معلوماً ما هو مصير النادي الجنوبي العريق. لا إدارة ولا مموّلين، حيث بقيت الأمور محصورة بـ«عراضات إعلامية» من بعض المتموّلين قبل أن يحسم أهل النادي أمرهم ويقرروا تسليم المهمة إلى «ابنه» معن حلاوي. الأخير كان حاضراً بقوة منذ خروج الرئيس الأخير للنادي الدكتور جهاد قنديل. قام بمهمة إنقاذية في منتصف الموسم الماضي، مع مجموعة من المخلصين للنادي وعلى رأسهم الإداري غزوان بحر، وأمّن أموالاً أبقت النادي في الدرجة الأولى. قبل انطلاق الموسم الحالي وحتى بداية شهر أيلول وتحديداً في الثاني منه بدا وكأن النادي يسير نحو المجهول. افتُتح الموسم الكروي بالدور الـ16 من مسابقة كأس لبنان الذي كانت أولى مبارياته في التاسع من أيلول الماضي، فبدأ التضامن صور تمارينه قبل أسبوع فقط.

فاز التضامن في ثلاث مباريات وتعادل في واحدة مع النجمة

فوّضت اللجنة المكلّفة بتسيير أمور النادي لحين انتخاب لجنة إدارية جديدة مهمة إدارة النادي لمعن حلاوي بشكل مطلق دون تدخّل أي طرف في عمله. قام حلاوي بإيجاد مروحة من المتموّلين ولو بمبالغ بسيطة بشكل يشبه مأسسة النادي مع وجود عدد كبير من الداعمين بمبلغ (2000 دولار شهرياً)، إضافة إلى تحمّله مع مجموعة من أبناء صور المصاريف الأخرى حيث تُقدّر ميزانية النادي لهذا الموسم بـ 400 ألف دولار. هؤلاء لا يفضّلون ذكر أسمائهم كما يقول حلاوي في حديثه مع «الأخبار».

حين تسأل القيّم الرئيسي على النادي عن السبب الأساسي وراء تحقيق التضامن صور هذه المفاجأة في المراحل الأربع من الدوري يجيبك سريعاً: «الروح».«نجحنا في خلق توليفة من جهاز فني، تتمتع بالخبرة متمثّلة بالمدير الفني بلال حاجو وبمساعده «الشغيل» بشكل كبير على الأرض المدرّب أحمد عبود، وما ساعدني هو نجاحي في حملة «التنظيف» التي قمت بها باستبعاد العناصر السلبيين عن الفريق والاعتماد على مجموعة أخرى تلعب بروح عالية. لا يمكن الحديث عن الروح العالية دون ذكر فادي الزيات وزاره السماحي وكريم قاسم وهادي ماضي والحارس شريف عزقي. هل كان أحد يتخيّل أن يكون عزقي هو الحارس الأساسي في النادي؟ هو حالياً كذلك وقدّم في بداية موسم مع باقي اللاعبين انطلاقة ممتازة في الدوري.

لا شك أن الخبرة التي اكتسبتها على مدى سنوات ساعدتني في إيجاد هذه التوليفة، لكنّ الفضل أيضاً يعود لهؤلاء الشباب الذين يلعبون بروح سمحت لهم بأن يقودوا فريقهم نحو الوصافة من دون أي خسارة في أول أربع مباريات. قد يكون كثيرون قد تفاجأوا بما حقّقه التضامن هذا الموسم، لكنني شخصياً لست متفاجئاً وقد تحدّثت عن ما سيحققه التضامن في عدد من المقالات قبل انطلاق الموسم» يقول «الرئيس» معن حلاوي لـ«الأخبار».

العنصر الأجنبي له دور كبير أيضاً، خصوصاً الهدّاف لوكاسي الذي يتصدر ترتيب الهدّافين برصيد ستة أهداف، أي أنه سجّل أكثر من نصف أهداف التضامن هذا الموسم وعددها عشرة أهداف.لكن ما هو هدف الفريق هذا الموسم؟«طموحنا المنافسة على الدخول إلى الرباعية. لكن حتى لو لم يتحقق هذا الهدف فنحن فخورون بما يقدّمه الفريق من جهاز فني ولاعبين» يختم حلاوي حديثه لـ«الأخبار».