قال الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة الرقابة المالية، إن الهيئة تستعد لتنفيذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية لتطوير سوق الخدمات المالية غير المصرفية، تشمل تطبيق متطلبات «بازل 3» اعتبارًا من يناير 2027، ومراجعة ضوابط التسعير المسؤول والمصروفات الإدارية، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، إلى جانب إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال وتعزيز حماية العملاء.
وقال عزام في كلمته أمام المؤتمر الدولي «CERISE+SPTF Global Meeting 2026»، الذي يستضيفه الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر اليوم إن الهيئة تتعاون وتتعاقد مع عدد من الجهات لإدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، سواء لتطوير عمليات الرقابة وتحليل البيانات أو لتسهيل حصول المتعاملين على خدمات الهيئة، بما يقلل تدريجيًا الحاجة إلى الحضور الفعلي لمقر الهيئة وتقديم المستندات بالطرق التقليدية.
وأوضح أن الهيئة تعمل على الربط الإلكتروني مع الشركات الخاضعة لرقابتها، بما يسمح بالحصول على بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، وإجراء تحليلات متقدمة عليها باستخدام أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الهيئة تستهدف الاستفادة من نتائج هذه التحليلات وإتاحة جانب منها للسوق بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، مشيرًا إلى أن قطاع التأمين من بين القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه.
وكشف رئيس الهيئة عن الاستعداد لفتح مناقشات مع شركات وجهات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والاتحاد المختص لمراجعة ضوابط ومعادلة التسعير المسؤول خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المراجعة ستشمل المصروفات الإدارية «Admin Fees» البالغة 5%، لبحث مدى الحاجة إلى إدخال تعديلات عليها، مؤكدًا أن الهيئة تستهدف الوصول إلى آليات تحقق التوازن بين استدامة النشاط وقدرة الشركات على التوسع في التمويل من ناحية، وحماية حقوق العملاء من ناحية أخرى.
وقال عزام إن الهيئة تدرس إنشاء قاعدة بيانات مركزية لمكافحة الاحتيال تغطي مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يسمح بتبادل المعلومات المتعلقة بحالات الاحتيال بين القطاعات المختلفة.
وأضاف أن قطاع التمويل الاستهلاكي لديه بالفعل آلية لتجميع بيانات بعض حالات الاحتيال، مثل استخدام بطاقات أو بيانات أو مستندات مزورة، وأن الهيئة تدرس توسيع نطاق هذه المنظومة لتشمل التأجير التمويلي والتخصيم والتأمين وغيرها من الأنشطة الخاضعة لرقابتها.
وأشار إلى أنه في حال اكتشاف استخدام أحد العملاء مستندًا أو بطاقة مزورة للحصول على تمويل في أحد الأنشطة، فإن الربط بين قواعد البيانات يمكن أن يتيح هذه المعلومة للأنشطة الأخرى، بما يعزز قدرة الشركات على اكتشاف المخاطر والتعامل معها مبكرًا.
وأوضح إلى إمكانية الاستفادة من الآلية نفسها في قطاع التأمين لرصد حالات الاحتيال المرتبطة بالمطالبات التأمينية، ومنها استخدام مستندات مزورة للحصول على تعويضات، خاصة في نشاط التأمين الطبي.
وكشف عزام عن العمل على وجود مسؤول مختص بمكافحة الاحتيال داخل الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية، موضحًا أن التوجه لا يشترط بالضرورة إنشاء إدارة متكاملة داخل كل شركة، وإنما وجود مسؤول متخصص يتولى متابعة إجراءات رصد الاحتيال والوقاية منه والتعامل معه.
وفيما يتعلق بتنظيم عمليات التحصيل، قال رئيس الهيئة إن الشركات العاملة في هذا النشاط أصبحت ملزمة بالقيد في السجل المخصص لدى الهيئة، كاشفًا عن قيد 8 شركات تحصيل حتى الآن، مع منح الشركات فترة لتوفيق أوضاعها وفقًا للضوابط المنظمة.
وأكد أن إخضاع نشاط التحصيل لإطار رقابي واضح يسهم في تحسين متابعة الشركات والتعامل مع الشكاوى التي قد ترتبط بعمليات التحصيل والتواصل المباشر مع العملاء.
وقال عزام إن الهيئة اتخذت عددًا من الإجراءات للحد من مخاطر انتحال هوية العملاء والحصول على تمويلات باستخدام بيانات أشخاص آخرين، ومن بينها إلزام جهات التمويل بإرسال رمز تحقق لمرة واحدة «OTP» إلى العميل.
وأضاف عزام أن الإجراء يستهدف التأكد من علم العميل بعملية التمويل وموافقته عليها، والحد من الاستخدام غير المشروع للبيانات الشخصية، بما يعزز حماية العملاء وسلامة العمليات التمويلية.
وكشف رئيس الهيئة عن الاستعداد لتطبيق متطلبات «بازل 3» على قطاع التمويل غير المصرفي اعتبارًا من يناير 2027 ،، موضحًا أن الهيئة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تعريف الشركات بالمتطلبات الجديدة وتأهيلها للتطبيق.
وأضاف أن الهيئة تعتزم تنظيم محاضرات وفعاليات توعوية لشرح آليات ومتطلبات التطبيق، فيما بدأت بعض الشركات بالفعل العمل بصورة تجريبية استعدادًا لبدء التنفيذ الفعلي.
وأوضح أن أهمية تطبيق متطلبات «بازل 3» تتمثل في توسيع نطاق إدارة المخاطر وعدم الاقتصار على مخاطر الائتمان «Credit Risk»، لتشمل أنواعًا أخرى من المخاطر، ومنها مخاطر السوق «Market Risk»، بما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع التقلبات والمخاطر المختلفة.
وأشار عزام إلى إلزام شركات تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بتوفير التأمين على حياة المقترضين «Credit Life Insurance» .
وقال رئيس الهيئة أن هذه التغطية تستهدف حماية العميل وأسرته في حالة الوفاة، بحيث تتولى شركة التأمين سداد المديونية وفقًا لشروط التغطية التأمينية، بدلًا من انتقال عبء الدين إلى أسرة العميل.
وكشف رئيس الهيئة عن تطوير نظام إلكتروني جديد لمراجعة محافظ التوريق وربط إجراءاتها بصورة آلية، بهدف تسريع عمليات الفحص والموافقات ورفع كفاءتها.
وأكد أن الهيئة أصبحت تراجع العمليات المكونة لمحافظ التوريق بصورة أكثر تفصيلًا، وقد تستبعد بعض العمليات في حالة وجود مشكلات أو عدم توافر بيانات كافية بشأنها، بالتوازي مع العمل على وضع قواعد واضحة تحدد العمليات التي يمكن قبولها ضمن المحافظ والحالات التي تستوجب الاستبعاد.
ونوه بأن مفهوم الشمول المالي لا يقتصر على زيادة أعداد العملاء أو التوسع في حجم التمويلات، وإنما يجب أن يصاحبه توفير الحماية للمتعاملين وضمان معرفة العميل بشروط التمويل وحقوقه والتزاماته وآليات تقديم الشكاوى.
ولفت عزام إلى أن التوسع في استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية يفتح فرصًا كبيرة للوصول إلى شرائح جديدة، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالأمن السيبراني والاحتيال، ما يتطلب تطوير أدوات الرقابة والحماية بالتوازي مع التحول الرقمي.
وأكد رئيس الهيئة أهمية تعزيز التعاون مع الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والمؤسسات الدولية لرفع مستوى وعي الشركات بالمتطلبات الرقابية الجديدة، وفي مقدمتها «بازل 3» وآليات مكافحة الاحتيال والقرارات التنظيمية الجديدة، بما يدعم بناء سوق مالية غير مصرفية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على حماية المتعاملين.