أكد المختص في الرقابة والحوكمة د. عبدالرحمن سالم الرشيدي أن مفهوم الرقابة المؤسسية شهد تحولا من التركيز على رصد الأخطاء إلى دور أكثر شمولا يرتبط بتطوير الأداء، ورفع كفاءة العمل، وحماية موارد المؤسسات، وتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها.
وقال الرشيدي لـ«الرياض» إن الرقابة الحديثة تقوم على تشخيص مواطن التحسين ومعالجة الملاحظات وتقديم التوجيهات التي تساعد على تصحيح المسار، مشيرا إلى أن نجاحها يتطلب أن تمارس بمهنية وموضوعية، وأن تكون جزءا متكاملا من منظومة العمل الإداري.
وأوضح أن من أبرز أدوار الرقابة تعزيز الالتزام بالأنظمة واللوائح، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والحوكمة، إلى جانب بناء بيئة عمل تشجع على المراجعة المستمرة وتطوير الأداء.
وأضاف أن قيمة الرقابة لا تقاس بعدد الملاحظات التي ترصدها، وإنما بقدرتها على معالجة أوجه القصور ومنع تكرارها وتحويل نتائج المتابعة إلى أدوات تساعد المؤسسة على تحسين جودة أعمالها ورفع كفاءتها.
وأشار الرشيدي إلى أن الرقابة تمثل كذلك وسيلة لحماية المؤسسة والعاملين فيها، من خلال وضوح الإجراءات والمسؤوليات، وضمان تنفيذ الأعمال وفق الأطر النظامية والمعايير المهنية، بما يدعم استدامة الأداء ويحد من المخاطر والتجاوزات.
الموظف شريك في الرقابة
ولفت الرشيدي إلى أن الرقابة الذاتية تعد أحد العناصر المهمة في بناء بيئة عمل منضبطة، إذ تبدأ من التزام الموظف بمسؤولياته ومراجعته لأدائه وحرصه على إنجاز مهامه بالجودة المطلوبة دون الاعتماد على المتابعة المباشرة والمستمرة.
وبين أن الموظف الواعي بمسؤوليته المهنية يكون أكثر حرصا على الالتزام بالتعليمات، والمحافظة على ممتلكات المؤسسة ومواردها، والتعامل مع مهامه بوصفه شريكا في نجاح العمل وليس مجرد منفذ لها.
وأكد أن ترسيخ الرقابة الذاتية ينعكس على خفض معدلات الأخطاء والتجاوزات، ورفع مستوى الانضباط والإنتاجية، وتعزيز الثقة بين الإدارة والموظفين.
وشدد الرشيدي على أن الأنظمة والإجراءات، مهما بلغت دقتها، لا تحقق أهداف الرقابة بمفردها، ما لم تدعمها ثقافة مؤسسية تقوم على الأمانة المهنية والوعي الوظيفي وتحمل المسؤولية.
د. عبدالرحمن الرشيدي