الرئيس عون: من جرّنا إلى الحرب هل حظي أولاً بالاجماع الوطني؟ – جريدة الأنباء الإلكترونية

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنَّ "من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني"، سائلاً: "هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالاجماع الوطني؟". ورأى أن "الحرب لو كانت هي الحل، لكنت أول من دعا إليها وانخرط فيها، قائلاً: "أنا مع الحرب، لو كنا قادرين من خلالها على تحرير الأرض والأسرى. لم يبق لنا الا التفاوض لاستعادة حقوقنا، وأراضينا وأسرانا."

وأشار الى أن لبنان كانت له تجارب سابقة في التفاوض المباشر، في الأعوام 1949، و1983، و1993، معتبراً أن "من التجني أن يُقال إنه لا يجوز التفاوض مع إسرائيل، لأنها عدو لنا. فالتفاوض يحصل أساساً مع الخصوم والأعداء وليس مع الأصدقاء".

وتساءل: "الى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب اسناد غزة، وحرب اسناد ايران؟ فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيدناها. ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً."

وشدد الرئيس عون على أنه "لا يجوز أن يكون ولاء اللبنانيين إلا للبنان، وآن الأوان لنتخلص من الولاءات لبلدان أخرى، تجرنا إلى حروب لتحقيق مصالحها على حساب شعبنا"، مؤكداً أن "لا عَلَم للبنانيين غير العلم اللبناني، ومن يريد أن يحمل علماً آخر، فليذهب الى البلد الذي يحمل علمه".

ولفت إلى أن البعض بدأ قبل بدء المفاوضات بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين، وقال: "انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة. فموقف الفريق اللبناني في واشنطن مشرِّف، وهو موقف قوي وصلب تجاه مصلحة لبنان، بعكس ما يتم الترويج له".

وأوضح أن الأعداء في كل دول العالم، يجلسون مع بعضهم للوصول الى اتفاق، وآخر نموذج أمامنا هو ما يحصل بين ايران والولايات المتحدة الأميركية. فهل يسمح لهم بالتفاوض كأعداء، ولا يسمح بذلك للبنان؟

وأعلن أن "واجبي هو أن أتحمل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهي الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وتثبيت الحدود، وانهاء حالة العداء، وأن تكون الدولة اللبنانية وحدها الموجودة في الجنوب. هدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول الى اتفاقية ذل". وشدد على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وجدد رئيس الجمهورية التأكيد أنه "بوحدتنا ومواقفنا الوطنية نواجه كل التحديات، ولا خوف من سعي بعض الفرقاء الى حصول فتنة داخلية تحقيقاً لمصالحهم الخاصة، فالفتنة لن تحصل، والصراع الداخلي في لبنان خط أحمر".

وثمّن موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي صدر قبل يومين والذي أكد دعم التفاوض، وقال: "هذا ليس غريباً عن سماحته، الذي لطالما كانت مواقفه تصب في المصلحة الوطنية".

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها. وأكد تفهمه لهواجس أبناء المنطقة، وتمسكهم بوجود الدولة اللبنانية في منطقتهم.

في مستهل اللقاء، قال الشيخ المفتي القاضي حسن دلي: "إن لقاءنا اليوم يجمع لبنان بمختلف مكوناته من الجنوب وحاصبيا والعرقوب، فهذه المنطقة ومنذ عقود لم تجد الراحة، حيث أننا في وطن يجب أن نكون من أولويات مسؤوليه، فعلى المؤسسات الخدماتية والأمنية والإدارات، أن تعمل بجد ونشاط أكبر. وفي هذه الأيام الصعبة تعرضت هذه المنطقة للقصف والتهجير والتنكيل والتدمير بكل أنواعه".

وأضاف: "فخامة الرئيس، لقد أعدتم الامل في خطابكم الاخير لكل لبنان وللجنوب الذي هو كرامة لبنان، وعلينا أن نضع يدنا بيدكم من أجل النهوض بهذا الوطن. ونطالب اليوم بوجود الجيش والقوى الامنية في مناطقنا، فالجيش الوطني هو الحامي لنا ولا نرضى بغير الدولة وسلاحها ليحمينا".

وأشار الى أن الوفد المرافق يمثل كل لبنان بمكوناته ومذاهبه المختلفة و"يجمعنا الوطن ونحن لا نريد الا الوطن ولا نقول الا كلنا للوطن. ومطلبنا هي الدولة ثم الدولة ثم الدولة. واليوم وفي خضم هذه الاحداث والأزمات ندعو الدولة لأن تكون موجودة في هذه البلدات والقرى من اجل اعطاء الضمانات لأهلها. وهذه القرى في حاصبيا والعرقوب صامدة، وكل أهلها موجودون فيها رغم الالم والوجع الذي يلحقنا من هذه الحرب المدمرة، وتحتاج الى وجود امني يكون العين الساهرة لحمايتها. ولكن اليوم العين عليكم فخامة الرئيس لأن تكون هذه المنطقة والجنوب وكل لبنان محمياً من قبل الدولة وسلاحها. والزراعة حالياً معطلة في هذه المنطقة، ويجب ألا ننسى مناطق مزارع شبعا التي هي تحت الاحتلال، ونطالب بأن يتضمن اي اتفاق، في حال حصل، تحرير هذه المنطقة. ونشكركم فخامة الرئيس على استقبالنا ولكم كل التحية من سماحة مفتي الجمهورية الذي يؤيد موافقكم الكريمة."

ثم تحدث رئيس بلدية حاصبيا ورئيس اتحاد بلديات الحاصباني لبيب الحمرا، فرأى أننا "أمام مرحلة مفصلية في تاريخ وطننا، تتطلب أعلى درجات الحكمة والجرأة في اتخاذ القرارات، وهي الصفات التي عهدناها في قيادتكم الحكيمَةِ، سَوَاءٌ خِلَالَ مَسِيرَتِكُمْ عَلَى رأس المؤسسة العسكرية أو في موقعكم اليوم في سدة المسؤولية الوطنية الأولى. لقد أثبتم في أحلك الظروف التي مر بها لبنان قدرة استثنائية على إدارة الأزمات بثبات ووعي مستندين إلى رؤية وطنية جامعة، وإلى إيمان راسخ بوحدة الدولة ومؤسساتها. إن قيادتكم الحكيمة للجيش اللبناني شكلت نموذجاً يُحتذى به في الوطنية والشجاعة والتضحية، وكانت أحد أبرز الأسباب التي أوصلتكم الى ثقة اللبنانين وتوليكُم رئاسة الجمهورية. إننا اليوم نعلق آمالاً كبيرة على عهدِكُمْ ، في العمل الدؤوب من أجل بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيخ سلطة الشرعية، بما يُعيدُ لِلدَّوْلَةِ حُضُورَهَا وَهَيْبَتَها، وَيُؤَمِّنُ الاستقرار والأمان لكل المواطنين من دون استثناء".