.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
أحياناً،لا أخاف من قسوة الحياة،بل ممّا أصبحت تفعله الحياة بالبشر.كأنّ شيئاً ما انكسر في هذا العالم،ولم يسمع أحدٌ صوت انكساره.أصبحنا نلتقي كثيراً،ونشعر قليلاً.نقترب من بعضنا،لكنّ أرواحنا تقف دائماً قرب الباب،مستعدّةً للهرب.وأنا أيضاً تغيّرت.لم أعد أعود كما ذهبت.أذهب ممتلئةً بالكلام،وأعود صامتة.أذهب بحلم،وأعود وأنا أشكّ إن كان يستحقّ.أذهب بضحكتي كاملة،وأعود بنصفها.فبعض البشر لا يتركون أثراً في حياتنا،بل يأخذون أثراً منّا.وهذا هو السمّ الحقيقي:ليس أن يؤذيك أحدهم مرة،بل أن يجعلك تؤذي نفسكحتى في غيابه.أن تسمع صوته في رأسككلّما حاولت أن تحلم.أن ترى نفسك بعينيه،حتى بعد أن يرحل.هناك أشخاص لا يدمّرونك مباشرة،بل يزرعون في داخلك صوتاً يشكّك فيك،يقلّل منك،ويهمس لك:"ربما أنت لست كافياً."ومنذ متى أصبحنا هكذا؟متى صار نور الآخرين يزعجنا؟متى أصبح البعض يحتاج إلى إطفاء غيرهكي يشعر بأنّه يضيء؟أحياناً، أكثر الناس سمّيةًليسوا الذين يكرهوننا،بل الذين يحبّوننا فقط حين نكون ضعفاء.يحبّون حاجتنا إليهم،لا نحن.لكن حين نكبر،حين ننجح،حين نتعافى،يتحوّل الحبّ إلى غيرة،والاهتمام إلى سيطرة،والقرب إلى اختناق.وهناك نفهم:ليس كلّ من خاف خسارتناكان يحبّنا.بعضهم كان يخاف فقطأن نخسر حاجتنا إليه.نحن لا نموت دائماً حين يتوقّف القلب.هناك موتٌ آخر:أن نستيقظ يوماًولا نعرف الشخص الذي أصبحنا عليه.أن تصبح أحلامنا أصغر،وضحكتنا أهدأ،وثقتنا أقلّ،لأنّ أحداً أقنعناأنّ وجودنا الكامل أكثر ممّا ينبغي.لذلك،لم أعد أبحث عمّن يبقى فقط.فالبقاء وحده ليس حبّاً.أبحث عمّن يبقىولا يطفئني كي يرى نفسه.عمّن يجعلني أقرب إلى نفسي،لا غريباً عنها.لأنّ أقسى ما قد يفعله إنسانٌ بإنسانليس أن يتركه وحيداً…بل أن يبقى معه طويلاً،حتى ينسى من كانقبل أن يعرفه.