تراجعت أسعار الذهب يوم الخميس، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، ودعم مخاوف المستثمرين من أن الضغوط التضخمية قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9% إلى 4091.24 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 08:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 7 يوليو عند 4165.87 دولارًا للأونصة يوم الأربعاء. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.4% إلى 4093.80 دولارًا. وقال نيكوس تزابوراس، كبير محللي السوق لدى ترادو دوت كوم: "أظهرت الأسواق أنها غير مستعدة للتخلي عن مستوى 4000 دولار دون مقاومة". وأضاف، أن التصعيد الجيوسياسي، وارتفاع أسعار النفط، وتوقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، تجعل الذهب عرضة لانخفاضات أكبر نحو 3900 دولار في الأيام المقبلة. ولفت إلى أنه حتى لو أبقى صناع السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير (في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل)، كما هو متوقع، فإن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يُؤجج مخاطر التضخم، مما يدعم توقعات تشديد السياسة النقدية. ويُقدّر المتداولون احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر بنحو 78%، ارتفاعًا من 68% يوم الأربعاء. يبقي الصراع في الشرق الأوسط مخاطر التضخم في دائرة الضوء، إذ لم تبد الولايات المتحدة وإيران أي مؤشرات تُذكر على العودة إلى المفاوضات مع تصاعد حدة الأعمال العدائية، في حين وردت أنباء عن هجمات على ناقلات نفط عابرة للبحر الأحمر لأول مرة منذ بدء الصراع في أواخر فبراير. أعلن الحوثيون، الموالون لإيران، أنهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق باب المندب في إطار حصار بحري على المضيق، مهددين بخلق نقطة اختناق ثانية في إمدادات النفط العالمية. وأكمل الجيش الأمريكي ليلته الثانية عشرة على التوالي من الهجمات على إيران، ما دفعها إلى مزيد من الرد. وقد أثر ارتفاع أسعار النفط، نتيجة اضطرابات الإمدادات في الخليج، سلبًا على أسعار الذهب، إذ زاد من التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائدًا. في غضون ذلك، يكاد يكون من المؤكد أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه سيُبقي الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام رفع آخر لأسعار الفائدة في سبتمبر. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست أعلى مستوى لها في أسبوعين خلال الجلسة السابقة، حيث قارن المستثمرون بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز التضخم واستمرار السياسة النقدية الأمريكية التقييدية. ولا يزال المستثمرون منقسمين حول ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُقدم على رفع آخر لأسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، حيث تُزيد التوجيهات المحدودة من رئيس المجلس، كيفن وارش، من حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية. وأشار محللو بنك أيه ان زد، إلى أن المستثمرين واصلوا إعادة بناء مراكزهم في الذهب رغم توقعات ارتفاع أسعار الفائدة، مما يوحي بأن الضعف الأخير قد جذب المشترين بدلاً من أن يؤدي إلى عمليات بيع جديدة. وأشار البنك إلى أن صافي المراكز الطويلة غير التجارية قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ يناير، في حين أن التدفقات المتجددة إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تشير إلى أن بعض المستثمرين يستخدمون الذهب للتحوط ضد التقييمات المبالغ فيها للأسهم. وأضاف البنك، أن صمود الذهب جاء رغم ارتفاع أسعار الطاقة، مما يشير إلى سياسة نقدية أكثر تقييدًا، حيث ساهم الشراء عند انخفاض الأسعار في تخفيف الضغط المعتاد الذي تُمارسه توقعات التضخم المرتفعة وأسعار الفائدة المرتفعة على المعدن النفيس. وقد حافظ الذهب على استقراره فوق مستوى 4000 دولار، وهو مستوى نفسي مهم، هذا الأسبوع بعد انخفاضه الحاد من أعلى مستوى قياسي له في يناير، ويترقب المتداولون ما إذا كان المعدن قادرًا على اكتساب زخم كافٍ لتجاوز مستوى المقاومة قرب 4200 دولار. في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.4% إلى 58.85 دولارًا للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1629.63 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1272.03 دولارًا.