استقرت أسعار الذهب اليوم، لكنها كانت تتجه نحو تسجيل خسارة شهرية، إذ أثرت توقعات رفع أسعار الفائدة سلباً على المعنويات، في حين ترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية بحثاً عن مؤشرات حول الخطوة التالية للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي). ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4195.56 دولار للأونصة، لكنه خسر أكثر من 5% من قيمته حتى الآن هذا الشهر. وصعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.1% لتصل إلى 4227.50 دولار. ويتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية، مما يجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وقال توني سيج، الرئيس التنفيذي لشركة "كريتيكال ميتالز": "سيكون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي اختباراً مهماً للذهب، إذ قد تؤثر على التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية، وكذلك على اتجاه عوائد سندات الخزانة والدولار". وأضاف: "من المرجح أن تدعم القراءة المنخفضة (للتضخم) الذهب وتفتح الباب أمام عودته إلى نطاق 4200-4300 دولار، في حين أن الرقم المرتفع قد يدفع العوائد والدولار للصعود، مما يضع ضغوطاً متجددة على الذهب ويختبر مستوى 4100 دولار". وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الذهب، نظراً لأن المعدن لا يدر عائداً. ويرى المتداولون احتمالاً بنسبة 47% لقيام الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة في أكتوبر، واحتمالاً بنسبة 91% لرفعها في ديسمبر. وكان البنك المركزي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر. وفي غضون ذلك، صرح جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بأن صناع السياسة في البنك ربما يحتاجون فقط إلى إقرار زيادة واحدة أخرى في أسعار الفائدة هذا العام لإعادة التضخم إلى المسار الصحيح نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%. وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعربت قطر عن أملها في أن تسفر الدبلوماسية المكوكية بين طهران وواشنطن عن انفراجة، وذلك حتى بعد أن نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير تفيد بأنه يعتزم تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل تنازلات نووية. في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.3% لتصل إلى 61.30 دولاراً، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.7% ليصل إلى 1717.90 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 0.5% ليصل إلى 1229.15 دولاراً؛ وكانت المعادن الثلاثة تتجه نحو تسجيل تراجع شهري. في بورصات الأسهم العالمية، اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء نحو تسجيل أول تراجع شهري لها في ستة أشهر، إذ أدت مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى الإضرار بأسواق السندات العالمية، مما دفع تكاليف الاقتراض للارتفاع. وفي تعاملات اليوم، ارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.7% ليصل إلى 642.69 نقطة. ومن المتوقع أن ينهي المؤشر الشهر بانخفاض نسبته 1.5%، بينما سيختتم الربع الثالث دون تغيير يذكر تقريباً. وقد أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود إلى فرض ضغوط على الأسهم في الأسابيع الأخيرة، حيث يترقب المستثمرون أسعار فائدة أعلى لكبح الضغوط التضخمية الناتجة عن قفزة أسعار الطاقة. وسجل الاقتصاد البريطاني نمواً أسرع مما كان يُعتقد سابقاً في الربع الثاني، بينما جاءت قراءة التضخم في فرنسا لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات. وكانت أسهم قطاع التعدين من بين الرابحين، بقيادة صعود أسهم شركتي "بوليدن" و"ريو تينتو"، في حين شكلت أسهم قطاع الإعلام عبئاً على المؤشر. من جهة أخرى، تتجه شركات منطقة آسيا والمحيط الهادئ لتحدي الرقم القياسي المسجل في عام 2021 فيما يتعلق بجمع الأموال عبر الأسهم والسندات القابلة للتحويل هذا العام، حيث تدفع طفرة الذكاء الاصطناعي عجلة الاستثمار في الرقائق ومراكز البيانات وأنظمة الطاقة. وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن الشركات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ جمعت 327.1 مليار دولار من خلال صفقات الأسهم هذا العام، بزيادة قدرها 53% عن العام السابق. وكان أعلى مستوى سنوي مسجل هو 557.6 مليار دولار في عام 2021، حين جمعت الجهات المصدرة 399.7 مليار دولار بحلول نهاية شهر سبتمبر. كما حصلت شركة "ريلاينس جيو بلاتفورمز" -الذراع الرقمية لشركة "ريلاينس إندستريز"- على الموافقة لطرح عام أولي في مومباي قد يجمع حوالي 3.8 مليار دولار. تتوقع شركة "ديلويت" في الصين إتمام ثلاث أو أربع عمليات إدراج ضخمة أخرى في هونغ كونغ، بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار هونغ كونغي (1.3 مليار دولار أمريكي) لكل منها. وتسعى الشركات لجمع الأموال لتمويل مشاريع تتعلق برقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة. وقد أظهرت البيانات أن شركات التكنولوجيا الفائقة جمعت 125.8 مليار دولار -أي ما يعادل 38% من الإجمالي- وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف ما تم جمعه في العام السابق. وقال كينيث تشو، رئيس قسم عمليات ومنتجات أسواق الأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "سيتي غروب": "نلحظ بعض المؤشرات" على حذر المستثمرين عقب التدفق الكبير للصفقات، رغم أن السوق لا تزال مفتوحة، ولا يزال بإمكان الشركات جمع الأموال إذا كانت الشروط أكثر منطقية مما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة أشهر.