تتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات لتتجاوز تنفيذ الأوامر المبرمجة إلى محاكاة عدد من المهام البشرية، مستفيدة من تطور تقنيات الرؤية الحاسوبية والاستشعار والتعلم الآلي، بما يعزز قدرتها على الحركة والإدراك والتفاعل مع البيئة المحيطة واتخاذ القرار في الوقت الفعلي، وهو ما يجسده مركز بكين للابتكار في الروبوتات البشرية من خلال نماذج وتطبيقات متنوعة. وتعتمد الروبوتات البشرية على منظومات متكاملة تجمع بين الكاميرات وأجهزة الاستشعار وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ما يمكّنها من تحليل البيانات المحيطة، والتعرف على الأشخاص والأجسام، وتقدير المسافات، والمحافظة على التوازن أثناء الحركة، والتكيف مع المتغيرات، بما يعزز قدرتها على تنفيذ المهام بصورة أكثر استقلالية. وتبرز الأيدي الروبوتية متعددة المفاصل بوصفها إحدى أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، إذ تحاكي حركة اليد البشرية من خلال التحكم الدقيق في الأصابع وقوة الإمساك، بما يتيح تنفيذ أعمال تتطلب مستويات عالية من الدقة، مثل التقاط الأدوات، والتعامل مع الأجسام المختلفة، وتشغيل المعدات والأنظمة. وامتدت تطبيقات الروبوتات إلى القطاع الصحي عبر أنظمة مزودة بأذرع آلية تُستخدم في دعم الإجراءات الطبية الدقيقة والتدريب على العمليات الجراحية، فيما تتوسع استخداماتها في القطاع الصناعي والخدمات اللوجستية لتنفيذ المهام المتكررة، وتحسين كفاءة العمليات، والعمل في البيئات التي تتطلب مستويات عالية من الدقة والسلامة. كما أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الروبوتات المخصصة للاستجابة للطوارئ، من خلال تمكينها من تنفيذ مهام البحث والإنقاذ، والتنقل في البيئات الوعرة، وتحليل البيانات الواردة من الكاميرات والمستشعرات لتحديد المسارات المناسبة وتجاوز العوائق، إلى جانب تكاملها مع الطائرات بدون طيار في تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع ودعم عمليات توصيل الإمدادات والطلبات في بعض التطبيقات اللوجستية. وتشمل التطبيقات الحديثة أيضًا روبوتات تفاعلية قادرة على الاستجابة للأوامر الصوتية، والتواصل مع المستخدمين، وأداء مهام رياضية وخدمات عامة، اعتمادًا على أنظمة تعلم آلي تتيح لها تحسين أدائها مع اختلاف بيئات التشغيل ومتطلبات المهام. ويعكس هذا التطور انتقال الذكاء الاصطناعي في الروبوتات من مرحلة تنفيذ الأوامر المبرمجة مسبقًا إلى مرحلة الإدراك والتفاعل واتخاذ القرار، بما يوسع مجالات استخدامها في قطاعات متعددة تشمل الرعاية الصحية، والصناعة، والخدمات، والنقل الذكي، والاستجابة للطوارئ، مع استمرار تطوير قدراتها لتقارب الأداء البشري في تنفيذ المهام المختلفة.