الذكاء الاصطناعي يصقل السير الذاتية.. ويثير مخاوف الخصوصية

أظهرت نتائج استطلاع أجرته "كاسبرسكي" في المملكة العربية السعودية أن نحو نصف المشاركين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهام العمل، فيما يستعين ثلثهم بهذه التقنية في إعداد سيرهم الذاتية، وسط تزايد الاعتماد عليها في التقديم للوظائف، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن الخصوصية والمصداقية وجودة المحتوى. وتتيح أدوات الذكاء الاصطناعي للباحثين عن عمل تحسين صياغة طلباتهم الوظيفية وتخصيصها وفق متطلبات الوظائف الشاغرة، بما في ذلك استخدام الكلمات المفتاحية التي تساعد على اجتياز أنظمة الفرز الآلي. في المقابل، قد يؤدي الاعتماد المفرط عليها إلى إنتاج نصوص متشابهة تفتقر إلى الطابع الشخصي، أو تتضمن مبالغة في عرض الخبرات والمهارات. وفي هذا السياق، توصي "كاسبرسكي" باتباع مجموعة من الممارسات عند استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد السيرة الذاتية، مع مراعاة حماية البيانات الشخصية والتحقق من دقة المعلومات الواردة فيها. حماية البيانات الشخصية ينبغي حذف البيانات الحساسة قبل رفع السيرة الذاتية إلى روبوتات المحادثة، بما في ذلك الاسم ورقم الهاتف والعنوان والبريد الإلكتروني وأسماء جهات العمل، إلى جانب الوثائق والمستندات الممسوحة ضوئياً التي قد تكشف معلومات شخصية. كما يُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية في أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من خيارات استخدام المحادثات في تحسين النماذج، والاطلاع على سياسة الخصوصية قبل إدخال أي معلومات. ويشمل ذلك تجنب مشاركة التفاصيل المهنية السرية أو المعلومات الخاضعة لاتفاقيات عدم الإفصاح. الاستعداد للفرز الآلي تستخدم شركات أنظمة تتبع المتقدمين للوظائف (ATS) لجمع طلبات التوظيف وتصنيفها، فيما تتجه بعض هذه الأنظمة إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في فحص السير الذاتية وفرزها. ومع أهمية مراعاة متطلبات هذه الأنظمة، تظل مراجعة مسؤولي التوظيف للسيرة الذاتية مرحلة أساسية. لذلك، يُستحسن إعداد محتوى واضح يعرض الخبرات والمهارات ذات الصلة بالوظيفة، بعيداً عن الصياغات النمطية التي قد تضعف تميز المتقدم. الذكاء الاصطناعي للتحرير لا التأليف توصي "كاسبرسكي" بأن يبدأ الباحث عن عمل كتابة سيرته الذاتية بنفسه، مع التركيز على الخبرات والإنجازات الأكثر ارتباطاً بالوظيفة المستهدفة، ثم الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحسين الصياغة وتنظيم الأقسام وإبراز المهارات المناسبة. ويساعد هذا النهج على الحفاظ على الطابع الشخصي للسيرة الذاتية، والحد من استخدام العبارات العامة أو تقديم صورة غير دقيقة عن قدرات المتقدم وخبراته. مراجعة المعلومات قبل الإرسال تتطلب الخطوة الأخيرة مراجعة السيرة الذاتية للتأكد من خلوها من البيانات غير الضرورية والمعلومات السرية، والتحقق من صحة الأسماء والتواريخ وتسلسل الخبرات وترتيب الأقسام. كما يُفضّل استخدام تنسيق واضح وسهل القراءة، وحفظ الملف بصيغة «DOCX» أو «PDF» من دون عناصر تصميمية معقدة قد تعيق قراءته آلياً. ومن المهم التحقق من كل معلومة أُدرجت في السيرة الذاتية، والتأكد من قدرة المتقدم على إثباتها خلال المقابلة الشخصية، خصوصاً أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تنتج أحياناً معلومات غير دقيقة أو تبالغ في وصف الإنجازات. وقالت لمى صقور، خبيرة الأمن والخصوصية في "كاسبرسكي"، إن أدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في تنظيم المحتوى وتحسينه، لكن استخدام المنصات الخارجية لمشاركة السيرة الذاتية الكاملة وبيانات الاتصال والإنجازات المهنية السرية قد يحد من قدرة المستخدم على التحكم في كيفية تخزين هذه المعلومات ومعالجتها. وأضافت أن الاستفادة من هذه الأدوات ينبغي أن تركز على تحسين التنسيق واكتشاف أوجه القصور في بنية السيرة الذاتية، مع الحفاظ على الهوية المهنية للمتقدم وحماية بياناته من الوصول غير المصرح به. إرشادات للسلامة خلال البحث عن عمل وتشمل الاحتياطات الأخرى التي توصي بها الشركة التحقق من الروابط الواردة عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة، خصوصاً تلك المرتبطة بعروض العمل والمقابلات المرئية والاختبارات التقييمية، لتجنب محاولات التصيد الاحتيالي أو تنزيل البرمجيات الخبيثة. كما تنصح باستخدام كلمة مرور مختلفة لكل خدمة، والاستعانة بمدير موثوق لكلمات المرور، والتحقق من هوية جهة العمل ومصداقية العرض قبل إرسال البيانات الشخصية، إلى جانب تجنب نشر السيرة الذاتية كاملة على منصات التواصل الاجتماعي، والاكتفاء بتعريف موجز وإرسالها عند الطلب.