تدخل الإمارات مرحلة جديدة في تبني الذكاء الاصطناعي، مع انتقال التركيز من الاستخدام إلى توسيعه بصورة آمنة ومسؤولة، بالتوازي مع تصاعد التهديدات السيبرانية وتطور أساليبها.ويؤكد مسؤولون وخبراء لـ«الخليج» على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض جيسيك جلوبال دبي 2026، أن حماية الأنظمة والبيانات، ورفع الجاهزية والمهارات، باتت متطلبات أساسية لمواكبة توسع الذكاء الاصطناعي في الحكومة وقطاع الأعمال.وتبرز التحديات في اتساع سطح الهجوم، وفجوة المهارات، وتأمين وكلاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، فيما سجلت الدولة أكثر من 800 ألف هجوم سيبراني يومياً خلال الأشهر الأخيرة، وفق مجلس الأمن السيبراني.تسارع التهديداتقال عمرو كامل، مدير عام «مايكروسوفت» في الإمارات، إن الدولة تجاوزت مرحلة التساؤل حول تبني الذكاء الاصطناعي، وأصبح التركيز على دمجه بصورة مسؤولة في العمل الحكومي وقطاع الأعمال، بما يحقق نتائج قابلة للقياس وعلى نطاق واسع.وأوضح أن الأمن والمرونة السيبرانية يمثلان أساساً لتوسيع التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التقنية تسرّع التهديدات وتعقّدها، لكنها تعزز في المقابل قدرات المدافعين على اكتشاف الأنماط والتحقيق والاستجابة.**media[8121351]**وأشار إلى أن 71.4 % من جهات التهديد المرصودة مدعومة من دول أو مجموعات تهديد متقدمة، وفق المعطيات التي استند إليها، فيما تتجه الإمارات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي المساعد في 50 % من قطاعات وعمليات وخدمات الحكومة الاتحادية خلال عامين.وأضاف أن تقرير «حالة الأمن السيبراني في دولة الإمارات 2025» رصد أكثر من 223,800 أصل رقمي مستضاف في الدولة يحتمل تعرضه للمخاطر، فيما ظل نصف الثغرات الأمنية الحرجة دون معالجة لأكثر من 5 سنوات.وأكد كامل أن المرونة السيبرانية يجب أن تبدأ من التصميم، مشيراً إلى أن سوء التكوين مسؤول عن 32 % من الحوادث السيبرانية.فجوة المهاراتقال نيكولا كوكولياتس، نائب الرئيس لشؤون هندسة الحلول في "هلب أ جي" «Help AG»: إن الاستثمارات في الأمن السيبراني بالإمارات تواصل النمو، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات السحابية والتحول الرقمي.**media[8121352]**وأوضح أن الأولويات تشمل المرونة السيبرانية وأمن الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والاستعداد للحوسبة الكمية، مع تركّز الاستثمارات في الحكومة والخدمات المالية والطاقة والبنية التحتية الحيوية والاتصالات والرعاية الصحية.وأشار إلى تهديدات تشمل التصيد وسرقة بيانات الاعتماد وبرمجيات الفدية وانتحال الهوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، متوقعاً استمرارها حتى نهاية 2026 مع زيادة الاعتماد على الأتمتة.ولفت إلى أن فجوة المهارات تمثل تحدياً، خصوصاً في أمن الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتكنولوجيا التشغيلية والاستجابة للحوادث، داعياً إلى بناء كفاءات محلية وتوظيف الأتمتة.تطور الهجماتقال عبد العزيز النعيمي، رئيس الأمن السيبراني في شركة «هواوي الإمارات»، إن ارتفاع حجم الهجمات وتطور أساليبها يعززان أهمية رفع الجاهزية وحماية البنية التحتية الرقمية، مع تنامي مخاطر التصيد وانتحال الهوية والمحتوى المفبرك المدعوم بالذكاء الاصطناعي.وأوضح أن «هواوي» تجمع بين «الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن» و«الأمن لحماية الذكاء الاصطناعي»، عبر تحسين كشف التهديدات وتسريع الاستجابة وحماية الأنظمة والنماذج والبيانات.**media[8121350]**وأشار إلى استثمار «هواوي» عالمياً نحو 27.5 مليار دولار في البحث والتطوير خلال 2025، بما يعادل 21.8 % من إيراداتها، فيما تخصص نحو 5 % من إنفاق البحث والتطوير للأمن السيبراني وحماية الخصوصية، وبلغ استثمارها في المجالين نحو 10 مليارات دولار خلال العقد الماضي.وأكد أن سد فجوة المهارات يتطلب ربط التعليم بالتدريب العملي والتطوير المهني والتعاون بين الجامعات والقطاع التقني.دمج القدراتقال زينج لي، الشريك المؤسس ونائب رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي للمنتجات في «أنسن تكنولوجي»: إن الذكاء الاصطناعي يقود تحولاً جوهرياً في الأمن السيبراني ويفتح الطريق أمام جيل جديد من قدرات الدفاع المدعومة بالتقنية.**media[8121349]**وأوضح أن دمج القدرات الذكية يتيح منظومات حماية أكثر تكيفاً واستباقية وأتمتة، قادرة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها في الوقت الفعلي.وأكد أن الأمن السيبراني القائم على الذكاء الاصطناعي يمثل نهجاً مصمماً للاستفادة من التقنية في تعزيز الأمن والمرونة والحماية، بالتوازي مع تأمين التقنيات نفسها من المخاطر الناشئة عن توسع استخدامها.وأضاف أن هذا النهج لا يقتصر على إضافة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أدوات الأمن الحالية؛ بل يعيد تصميم منظومة الدفاع السيبراني للاستفادة من القدرات الذكية عبر بيئات رقمية تزداد تعقيداً.