لم يعد الذكاء الاصطناعي يغيّر الإجابات التي يعتمد عليها قادة الشركات فحسب؛ بل بدأ يؤثر أيضاً في الأسئلة التي يطرحونها وطريقة تحديد المشكلات والفرص، ما يفرض على القيادات دوراً أكبر في تشكيل طريقة التفكير قبل الوصول إلى القرار.وتشير ألكسندرا دوبرا-كيل، مديرة الابتكار والاستراتيجية في «سيرفيس بلان غروب»، في مقال نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي يتجاوز إنتاج الإجابات إلى التأثير في الأطر الفكرية التي تنطلق منها هذه الإجابات. فطريقة تأطير المشكلة تحدد ما تراه المؤسسة من خيارات وما يبقى خارج نطاق اهتمامها.وتسارعت وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات بشكل كبير؛ إذ استخدمته 88 % من المؤسسات في وظيفة أعمال واحدة على الأقل خلال 2025، مقارنة مع 55% في 2023. كما ارتفعت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من 33% إلى 71 % خلال عام واحد.وترى دوبرا-كيل أن مكاسب الكفاءة لا تتحقق فقط عند اتخاذ القرار؛ بل في المراحل التي تسبقه، مثل جمع المعلومات وتحليلها واكتشاف الفرص. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى هذه المراحل، يصبح تأثيره أكبر في تحديد المشكلة وتضييق نطاق الخيارات والأسئلة المطروحة.وتبرز هنا مخاطر «ضغط الإطار» و«تقارب الأطر». ويحدث ضغط الإطار داخل المؤسسة عندما تختصر أدوات الذكاء الاصطناعي عمليات النقاش والتحليل التي كانت تستغرق وقتاً أطول، ما قد يقلل الحافز لتحدي الافتراضات أو البحث عن تفسيرات بديلة.أما تقارب الأطر فيظهر عندما تعتمد مؤسسات كثيرة على النماذج الأساسية وأساليب تحليل متشابهة، ما قد يؤدي إلى افتراضات متقاربة ونقاط عمياء مشتركة، وبالتالي زيادة تعرض قطاعات بأكملها للصدمات.