أكد الدكتور سلطان الأحمري، خبير ومستشار الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل أصبح محركًا رئيسيًا لتحولات الحياة اليومية والاقتصاد، بمشاركة أوسع في مجالات متعددة.
في وقت يتسارع فيه تبني التقنيات الذكية عالميًا، أكد الدكتور سلطان الأحمري، خبير ومستشار الذكاء الاصطناعي، أن هذه التقنية لم تعد خيارًا، بل أصبحت محركًا رئيسيًا يقود التحولات الاقتصادية والخدمية، مع تأثير متنامٍ يشمل مختلف القطاعات.
وأوضح الأحمري أن الذكاء الاصطناعي بات حاضرًا بوضوح في مجالات الصحة، والتعليم، والخدمات الحكومية، والقطاع المالي، والطاقة، والصناعة، والنقل، والأمن السيبراني، مشيرًا إلى أن هذا التوسع يتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، خاصة في رفع كفاءة الخدمات، وتحسين جودة الحياة، وبناء اقتصاد قائم على البيانات والابتكار.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي يمكن تعريفه بأنه تقنية تمنح الآلات القدرة على التعلم واتخاذ القرارات بأسلوب يحاكي العقل البشري. وبدلاً من برمجتها بقواعد ثابتة، تتعلم من البيانات وتُحسن أداءها بالتجربة. ويظهر أثرها جليًا في حياتنا اليومية، من المساعدات الصوتية وتوصيات المحتوى، إلى التشخيص الطبي وقيادة السيارات ذاتيًا. مؤكدًا أنه ليس بديلًا عن الإنسان، بل “مساعد ذكي” يحتاج إلى توجيه بشري وحوكمة واضحة.
وأشار إلى أن التقنية تفتح آفاقًا واسعة للأفراد في حياتهم اليومية، من خلال تسريع إنجاز المهام ورفع جودة القرارات، مثل التعلم، والترجمة، وكتابة المحتوى، وتنظيم الأفكار، وتحليل المعلومات، مع التشديد على أهمية الاستخدام الواعي دون الاعتماد الكامل عليها.
وأكد الأحمري أن الذكاء الاصطناعي لا يرتبط بموقع جغرافي محدد، كونه منظومة عالمية تشمل مراكز بيانات وخدمات سحابية وخوارزميات وباحثين حول العالم، لافتًا إلى دور المملكة في هذا المجال عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) من خلال تطوير السياسات وتعزيز الحوكمة وبناء القدرات الوطنية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على سوق العمل عبر تقليل بعض المهام الروتينية، مقابل خلق وظائف جديدة في مجالات تحليل البيانات، والأمن السيبراني، وهندسة النماذج، وإدارة المنتجات الرقمية، والتدريب والاستشارات. وأضاف: “التحدي الحقيقي ليس أن يأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفة الإنسان، بل أن يتفوق من يجيد استخدامه على من لا يجيده”.
ولفت إلى أن أفضل طرق الاستفادة تبدأ من تحليل المهام اليومية، واستخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد في الأعمال المتكررة مثل التلخيص والتحليل وإعداد المحتوى، مع بقاء القرار النهائي بيد الإنسان.
وحذر من مخاطر محتملة تشمل التحيز، وانتهاك الخصوصية، وتسريب البيانات، وانتشار المعلومات المضللة والتزييف العميق، إلى جانب الاعتماد المفرط على التقنية دون وعي. كما أشار إلى تحديات تتعلق بجاهزية المؤسسات من حيث توفر البيانات والبنية التحتية والكوادر المؤهلة.
وأكد أن الاستخدام المسؤول يتطلب حوكمة واضحة تشمل تحديد الأهداف، وتصنيف المخاطر، وحماية البيانات، وتعزيز الشفافية، والمراجعة البشرية المستمرة، مشيرًا إلى تبني المملكة مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتنظيمات حماية البيانات وفق أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورًا نحو “الوكلاء الأذكياء” القادرين على تنفيذ المهام، إلى جانب توسع الذكاء متعدد الوسائط والذكاء على الحافة، ما يعزز السرعة والخصوصية، بالتوازي مع الحاجة إلى تنظيم يواكب هذا التسارع.
واختتم الدكتور الأحمري حديثه بقوله: “لا تخافوا من الذكاء الاصطناعي، ولا تنبهروا به دون وعي.. تعلّموه وافهموا حدوده، فهو اليوم مهارة أساسية مثل الحاسب والإنترنت، ومن يحسن توظيفه سيكون الأكثر قدرة على المنافسة والإبداع”.