الذكاء الاصطناعي.. ما المتبقي للأطباء؟

(وايرد)لم يعُد السؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر مستقبل الطب، بل إلى أيّ مدى يمكن أن يصل هذا التغيير، وهل يأتي يوم يصبح فيه الطبيب البشري أقل قدرة من الآلة على تقديم الرعاية الطبية؟ سؤال بدا قبل سنوات أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه أصبح اليوم محور نقاش جاد داخل الأوساط الطبية والعلمية.ورقة بحثية حديثة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية «جاما» خلصت إلى توقع مثير للجدل: إن الذكاء الاصطناعي المستقل قد يتفوق خلال السنوات المقبلة على الأطباء، بل وحتى على النموذج الذي يجمع بين الطبيب والذكاء الاصطناعي، في عدد من المهام الأساسية. وتشمل هذه المهام أخذ التاريخ المرضي، وتشخيص الأمراض، وتحديد الفحوصات المطلوبة، ووصف العلاج، ومتابعة الأمراض المزمنة.ومن أبرز المؤيدين لهذه الرؤية، الطبيب الشهير إزيكيل إيمانويل، الذي كان في السابق من المشككين في قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء المهام الطبية المعقدة. لكنه، بعد مراجعة الدراسات الحديثة، أصبح أكثر اقتناعاً بأن التطوّر المتسارع للتقنيات الذكية، قد يقود إلى مرحلة تتفوق فيها الأنظمة المستقلة على البشر في جوانب كثيرة من الممارسة الطبية، ربما بحلول عام 2030.لكن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع الجميع، فجمعية الأطباء الأمريكية ترى أن الدراسات المتاحة لا تكفي لإخراج الطبيب من دائرة القرار الطبي، خصوصاً أن بعض التجارب أجريت في بيئات محاكاة، بينما أظهرت تجارب واقعية أن المرضى لا يستطيعون دائماً التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي بطريقة تضمن الحصول على أفضل النتائج.ويرى خبراء أن قيمة الطبيب لا تقتصر على الوصول إلى التشخيص الصحيح، فالإنسان يمتلك قدرات يصعب اختزالها في خوارزمية، مثل التعاطف، وطمأنة المرضى، وفهم الظروف النفسية والاجتماعية، ومع ذلك، يثير الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي مخاوف أخرى، أبرزها تراجع مهارات الأطباء الجدد.