“الدولية للهجرة” تحذر من دور الذكاء الاصطناعي في إشاعة عدم اليقين أمام المهاجرين

حذرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة "إيمي بوب" من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة بشأن الهجرة، الذي يسهم الذكاء الاصطناعي على نحو متزايد في تضخيمه، يحوّل القلق إلى شكوك ويجعل المهاجرين أهدافا، في وقت تتعرض فيه ثقة العامة في كيفية إدارة ملف الهجرة إلى ضغوط متزايدة في جميع أنحاء العالم.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قالت "بوب" في افتتاح "الحوار الدولي حول الهجرة" إن حالة عدم اليقين الاقتصادي والنزاعات والضغوط المناخية تضع الحكومات والمجتمعات أمام اختبارات صعبة. وأضافت: "مخاوف الناس حقيقية، وعلينا أن نتعامل معها بجدية. ويجب علينا أيضا أن نكون صادقين بشأن أوجه القصور في أنظمتنا. فالحقائق والأرقام وحدها لن تكفي لاستعادة ثقة الجمهور. ويجب على المؤسسات أن تصغي وتبادر بالعمل، حتى عندما تكون الآراء التي تسمعها غير مريحة".

وحذرت المنظمة من أن السرديات الزائفة والمضللة حول المهاجرين، التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي التوليدي، تؤدي إلى تعميق الاستقطاب وانعدام الثقة داخل المجتمعات.

وذكرت "بوب" أنه مع تآكل الثقة، تواجه الحكومات مقاومة شعبية متزايدة وتتقلص قدرتها على التعاون، مما يترك المهاجرين عرضة لمخاطر أكبر خلال رحلاتهم. ويأتي ذلك في وقت يتراجع فيه تمويل التنمية وتتعرض فيه آليات التعاون الدولي لضغوط شديدة.

ويعيش أكثر من 304 ملايين شخص خارج بلدان ميلادهم، من بينهم 168 مليون عامل مهاجر. وتشكل النساء والفتيات ما يقرب من نصف المهاجرين الدوليين، وتواجه كثيرات منهن مخاطر متزايدة من التمييز والإساءة والاستغلال.

وتصل التحويلات المالية التي يرسلها المهاجرون إلى بلدانهم إلى نحو مليار شخص، أي ما يعادل تقريبا شخصا واحدا من كل ثمانية أشخاص في العالم، وتستخدم هذه الأموال لتغطية تكاليف الغذاء والتعليم والرعاية الصحية.

ودعت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إلى اتخاذ إجراءات في ثلاثة مجالات رئيسية: أولها التخطيط المشترك بين البلدان الواقعة على مسارات الهجرة نفسها، لتوسيع المسارات النظامية، وتعزيز الحماية وإدارة الحدود بطريقة إنسانية، ودعم العودة الكريمة. ثانيها الاستثمار المبكر في المجتمعات التي تتضرر من الفيضانات المتكررة وتلف المحاصيل، لتمكين الناس من البقاء حيثما أمكن، والانتقال بأمان عندما يضطرون إلى ذلك. المجال الثالث، يتمثل في وضع البيانات الموثوقة وآراء الأشخاص المتأثرين في صميم عملية صنع القرار، مع الاستعانة بتكنولوجيا تحمي خصوصية الأفراد وتمنع التحيز.

ووفقاً لـ "بوب" يأتي هذا التحذير في مرحلة مفصلية، بعدما اجتمع عدد قياسي من الدول والجهات المعنية في المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة في مايو، وجددوا التزامهم بالهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أنه في يوليو 2027، ستستعرض الأمم المتحدة التقدم العالمي المحرز نحو تحقيق غاية أهـداف التنمية المستدامة المتعلقة بالإدارة الجيدة للهجرة. وستعقب ذلك "قمة أهداف التنمية المستدامة" في سبتمبر 2027، حيث ستشهد بدء مناقشات حول المرحلة التي ستلي خطة عام 2030.

ويحتفل الحوار الدولي بشأن الهجرة، وهو المنتدى الرئيسي للمنظمة للحوار حول سياسات الهجرة، بمرور 25 عاما على انطلاقه. ويجمع حكومات ووكالات أممية وممثلين عن القطاع الخاص والسلطات المحلية وباحثين وشبابا. وستسهم نتائجه في أعمال مجلس المنظمة الدولية للهجرة في ديسمبر، الذي سيعقد حلقة نقاش رفيعة المستوى بشأن "تعزيز الثقة السياسية من أجل حوكمة الهجرة".