كشفت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، أن الوسطاء القطريين قدّموا إلى إيران، يوم الأحد، مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، مشيراً إلى أن طهران تدرس المسودة، ومن المتوقع أن ترسل ردّها عليها بحلول نهاية الأسبوع.
وأضاف المصدر أن مخاوف سادت قبل الاجتماع الذي عُقد في طهران يوم الأحد، من احتمال استئناف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجمات على إيران خلال الأسبوع الجاري.
حملة عسكرية «قصيرة ومكثّفة»
في المقابل، تتزايد المؤشرات إلى استعدادات أميركية إسرائيلية لاحتمال شنّ جولة جديدة من الهجمات على إيران. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أشخاص أُطلعوا على محادثات بهذا الشأن، أن واشنطن أبلغت عدداً من الدول الخليجية ضرورة الاستعداد لحملة عسكرية «قصيرة ومكثّفة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل.
وبحسب الصحيفة، حذّرت الولايات المتحدة بعض دول الخليج من تداعيات هجمات محتملة قد تشنّها بالتعاون مع إسرائيل على إيران، مشيرة إلى أن الاتصالات العسكرية والدبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب عزّزت المؤشرات إلى التحضير لهجوم جديد.
وأضافت أن القوات الأميركية في المنطقة تعمل على تخزين الذخائر وتجهيز المقاتلات، وأن مجموعة هجومية إضافية لحاملة طائرات، إلى جانب وحدة من مشاة البحرية، قد تنضمان الشهر المقبل إلى نحو 20 سفينة حربية تنشط في الشرق الأوسط.
ووفقاً للصحيفة، تندرج هذه الاتصالات ضمن استعدادات محتملة لشنّ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، بهدف إضعاف قدراتها ودفعها نحو المفاوضات، وسط مخاطر اتساع نطاق التصعيد.
والاثنين، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدة لشنّ هجمات جديدة قد تكون واسعة النطاق ضد إيران، خلال 96 ساعة من صدور أمر بذلك عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
عراقجي: لضمان الأمن بمشاركة دول المنطقة
في غضون ذلك، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاجتماع الرباعي الذي استضافته طهران، بمشاركة مسؤولين من إيران والسعودية وباكستان وتركيا، بأنه فرصة ثمينة لدفع الحوار بشأن السلام والأمن الإقليميين، مؤكداً ضرورة ضمان أمن مستدام بمشاركة دول المنطقة، من دون وجود عسكري أو تدخل من قوى خارجية.
وقال عراقجي، في منشور على منصة «إنستغرام» اليوم، إن الاجتماع أتاح فرصة لتعزيز الحوار بشأن السلام والأمن الإقليميين، والتصدي المشترك للتهديدات والتحديات، معتبراً أن الاتفاق على مواصلة المشاورات يمثّل خطوة مهمة.
وأضاف أن تحويل هذه الفرصة إلى تعاون مستدام يتطلب التوافق على المبادئ، وبناء الثقة، واحترام سيادة الدول، والالتزام بخطوات عملية. وشدّد على أن موقف إيران يقوم على ضمان الأمن بمشاركة دول المنطقة، بعيداً عن أي وجود عسكري أو تدخل من خارجها.واعتبر أن التصدي لأعمال الكيان الصهيوني الشريرة واعتداءاته ضرورة للدفاع عن استقلال الدول وسيادتها والحيلولة دون اتساع نطاق الحرب.
بقائي: على دول المنطقة إظهار حسن النية في توجهاتها
في سياق متصل، جدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اتهام الولايات المتحدة بنقض التعهدات، معتبراً أن إقرار ترامب بأنه لم يؤمن باتفاق إسلام آباد وأنه كان يراه مجرد إضاعة للوقت يكشف مجدداً عدم اكتراث واشنطن بالتزاماتها.
وقال بقائي، في منشور على منصة «إكس» اليوم، إن للولايات المتحدة تاريخاً طويلاً في نكث العهود، وإنها تتعامل مع تعهداتها الدولية كأنها «سلع ذات استخدام واحد»، تتخلّص منها عندما يصبح الالتزام بها غير مرغوب فيه أو شاقاً عليها.
وانتقد بقائي محاولات دول أوروبية وغيرها تلميع سلوك الولايات المتحدة وحمايتها من المساءلة عن انتهاكات القانون، مؤكداً أنه لا يمكن تبرير نقض التعهدات أو تطبيق القانون الدولي بصورة انتقائية، ولا إعفاء واشنطن من المسؤولية عبر «القلب السياسي للحقائق».
من جهته، اعتبر رئيس دائرة العلاقات العامة في وزارة الخارجية الإيرانية محمود ملكي أن الاجتماع الرباعي في طهران يشكّل مؤشراً إلى حسن نية بلاده ونهجها المسؤول تجاه المصالح المشتركة لشعوب المنطقة، داعياً دول المنطقة، بما فيها قطر، إلى إظهار حسن النية في سياساتها وتوجهاتها.
وجاء موقف ملكي تعليقاً على تصريحات مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية إبراهيم الهاشمي، بشأن زيارة كبار المسؤولين من باكستان وتركيا والسعودية إلى طهران.
وقال ملكي إن إيران تتوقع من دول المنطقة الامتناع عن ممارسات تتعارض مع مبدأ حسن الجوار، ولا سيما السماح لأطراف وصفها بالمعتدية باستخدام أراضيها وإمكاناتها لشنّ هجمات عسكرية على إيران.
وأشار إلى المباحثات التي جرت خلال الاجتماع الرباعي، داعياً المسؤول القطري إلى توخّي مزيد من الدقة في تصريحاته الإعلامية، بالنظر إلى دور قطر في المسارات الدبلوماسية الجارية.