على مقاعد الصحافة الأولى، تعلمنا أن الخبر لا يكون تاماً ولا يكتسب شرعيته المهنية إلا إذا أجاب عن "الشقيقات الخمس وسادستها كيف" "The Five Ws"، تلك الأسئلة الستة التي تشكل وعي القارئ وتمنحه الحقيقة مجردة: ماذا، من، متى، أين، لماذا، وكيف؟ في المشهد الرياضي السعودي الحالي وتحديداً داخل أروقة نادي الهلال، برز مؤخراً خبر مكتمل الأركان تام التفاصيل جاءت إجاباته واضحة لا تقبل اللبس أو التأويل. هذا الخبر وقع بين (هلالين) فتح فيه هلال البداية الداعم التاريخي والمالك الجديد الأمير الوليد بن طلال، ولن يغلقه قريباً حتى يرى هلاله بدراً مكتملاً في كبد سماء الكرة العالمية الصافية من دخان البراكين الثائرة والتي تكاد تميز صدورها من الغيظ. وإذا أردنا تفكيك هذا الخبر عبر عدسة الصحافة المهنية، سنخلص إلى الإجابات التالية: ماذا (الحدث): أبرم الهلال صفقات نوعية بلور بها صفوفه من جهة، وأنهى علاقات تعاقدية فلتر من خلالها دماء عروقه الفنية من جهة أخرى. من (الفاعل): الداعم التاريخي والمالك الجديد الأمير الوليد بن طلال، الذي واصل لعب دوره التاريخي كركيزة دعم أساسية للنادي ممثلاً قطب الرحى للمرحلة. متى (التوقيت): خلال نافذة الانتقالات الحالية. أين (المكان): في معقل نادي الهلال. لماذا (الهدف): لكي يضع المحسنات البديعية في قصيدة الهلال، ليصنع منها إلياذة تُروى في المحافل ومعلقة تُحكى في تاريخ كرة القدم. كيف (الآلية): بتكفل مالي كامل وسخي من سموه. عند هذا الحد، ينتهي الخبر وتكتمل الحقيقة وتُحل الإشكالات وتفكك الأسئلة ويتيسر ما استعسر على الفهم لدى العقلاء من أهل الرياضة والذين يدركون أبجديات الإدارة الرياضية الحديثة، فمن غير المنطقي بل ومن المستحيل عرفاً وقانوناً أن يعلن نادي الهلال رسمياً عبر منصاته عن تكفل الداعم بتلك الصفقات والمخالصات المليونية ما لم يكن ذلك حقيقة موثقة بالأرقام والمستندات، لا سيما وأن هناك شريكاً أصيلاً في ملكية النادي (صندوق الاستثمارات العامة)، هذا الشريك الاستراتيجي السيادي الذي يفرض منظومة حوكمة صارمة ورقابة مالية مشددة تعتمد على مبادئ الشفافية المطلقة والامتثال القانوني الكامل، وبناءً على هذه المعطيات، فإن صياغة البيانات الرسمية للأندية لم تعد تخضع للمجاملات أو الموازنات العاطفية، وأي محاولة لنشر معلومات غير دقيقة أو مضللة ستضع النادي وإدارته مباشرة تحت طائلة العقوبات الصارمة بتهمة نشر الأخبار المضللة للجماهير والملاك والتلاعب بالرأي العام، فالقيمة الحقيقية للإعلان عن الصفقات/المخالصات لا تقف عند حدود الدعم المالي فحسب، بل تتجاوزها إلى عمق البيئة الاستثمارية الجديدة للرياضة السعودية، فالنادي اليوم ليس مجرد جمعية عمومية بل هو شركة يملك صندوق الاستثمارات حصة من أسهمها، وعليه فإن تلك التعاقدات التي يبرمها الهلال وإجراءاته المالية تتم وفق الأطر النظامية والحوكمة المعتمدة. عاصفة مقابل زوبعةفي الصيف غرد الداعم: الهدوء الذي يسبق العاصفة. ولأن قوله مطابق لفعاله لم يأت أيلول إلا وقد قال لغيمته: امتلئي وهبي عاصفة أثيري، أشعلي، اجترئي، ولظله: أن يبقى مكان المقعد الصدئ، مبرهناً أنها لم تكن مجرد عاصفة بل مهب، لا دورة رياح بل مدار، عندما ترجمت تلك الوعود على أرض الواقع بصفقات مدوية ومخالصات جريئة صاغت فصلاً جديداً من التميز في التعاقدات وأعادت رسم ملامح الزعيم من جديد، قابل ذلك زوبعة التشكيك التي ثارت وأثارت بعض نقيع الغبار في محاولة لإيقاف تلك العاصفة حاملة بين طياتها الظنون والطعون في مصدر تلك العاصفة، وفي حقيقة الأمر تلك المحاولات للتقليل من الدعم، أو التشكيك في آلياته من قبل بعض الأصوات في الفضاء الرياضي، لا تمس نادي الهلال الكيان بل تصطدم مباشرة بمنظومة الحوكمة الشاملة والمؤسسة الرياضية التي تقود الرياضة السعودية، وبالتالي على أصحاب تلك الأصوات استيعاب أن رياضتنا قد غادرت عهد الاجتهادات الفردية والفوضى الإدارية ودخلت عصر الشركات والأنظمة الصارمة التي لا تجامل أحداً ولا تداهن شخصاً ولا تماري فريقاً، ويبقى البيان الرسمي الصادر عن المؤسسة الرياضية هو الحقيقة القانونية الوحيدة وما دونه ليس إلا ضجيجاً هامشياً يتلاشى أمام لغة الأرقام الموثقة والأنظمة الاستثمارية الحازمة. ما تغير مذهبي لكن كسرنيضيعة المعروف بعيال الحمايلالمؤسف حقاً أن من يطلق تلك المزاعم في بطلان دعم الوليد بن طلال للهلال وأنه الممول الأول لصفقاته أندية نهلت من نهره وشربت من بئره ونالت من خيره عندما أجزل لها العطاء إبان تحقيقها لمنجزات بعضها تحقق على حساب فريقه (الهلال)، حيث خرجت زرافات ووحداناً مصطفين بطابور النكران لتنكر فضل الساقي بعد أن ارتوت فسيلاتها، وتمسح وجه الجود بأصابع الجحود، هؤلاء لا يهاجمون حقيقة واضحة أو ينتصرون لمظلمة بينة بل يحاولون التداوي من عقدة "الهيمنة" التي فرضها عليهم الأزرق بعقار الإنكار، ولكن هناك ثمة حقيقة لا يغطيها غبار الجحود رغم كل تلك المحاولات (التي هي ضرب من العبث ونشر للفوضى) لنزع دثار هذا الدعم عن جسد الصفقات الهلالية، وهي أن الداعم كان وما زال كالمطر الذي لا يستأذن الفصول ليهطل، ففي كل مرة تشتد فيها عتمة الأزمات كان حبر قلمه بمثابة الفجر الذي يبدد القلق، بإمضائه لإبرام صفقات وتوقيعه على إنهاء مخالصات، ولأن ما يصعب على مسيري الفرق يسهل عليه فقد ائتزر بالحزم وارتدى الكتمان وحالف الصبر وبدأ برسم معالم الهلال في مستهل الموسم بحسن الابتداء وبراعة المطلع ليظهر الهلال بحلة جديدة وصفقات نوعية تلامس احتياجات الفريق وتسد نواقصه حتى شفى واشتفى، واشترى قلوب الهلاليين بدعمه وخلع أفئدة المناهضين بزاجر بذله، ومن خلفه هلاليون مخلصون يقلون عند الطمع، ويكثرون عند الفزع بقيادة إدارات ثابتة الأفكار متغيرة الأسماء، ليكتبوا سطراً جديداً من هلال يكفي قليله من المطلق الأزرق اللانهائي لتخفيف وطأة الزمان وتنظيف حمأة المكان. يرى الفيلسوف والمحلل النفسي الشهير سيغموند فرويد: أن الكراهية ليست إلا نزعة انتقامية ورغبة تدميرية من مجموعة تجاه ما هو مصدر تعاسة وحزن لها. ولأن الهلال هو مصدر تعاستهم الأبدي فإن تلك العقول المؤدلجة بكراهية الأزرق يصعب عليها استيعاب أي خطاب عاقل رزين يدحض حججها الواهية بطرحهم الذي يستعجم ويستعسر على الفهم، فهم يخلطون اللؤلؤ بالحصى والذهب بالبهرج ويتوارثونه تركة ثقيلة جاثمة على قلوبهم وأنفاسهم إلى حد تعاظم معه بغضهم لكل ما هو أزرق، فيعمدون إلى غسل هزيمتهم أمام الداعم السخي بمساحيق التغريدات الركيكة التي رقصت على أنقاضها كأنها تزف نفسها إلى نعشها. ورد عن الهلال ما نصه: "أنا الموت الذي أتى عليكم فليس لهارب مني نجاة". عادل الغازي