«الخيمة التعليمية» بديل المدارس لإنقاذ جيل كامل في غزة | 5 دقائق ثم القصف.. مُهلة الاحتلال للسكان قبل تدمير المنازل

في نشرة فلسطين هذا الأسبوع: داخل خيام النزوح، يستعد طلاب غزة لبدء العام الدراسي الجديد بعدما دمرت الحرب جانبًا كبيرًا من البنية التعليمية، وحوّلت أغلب المدارس إلى ملاجئ للنازحين، فيما لجأت الأسر إلى مراكز تعليمية داخل الخيام لإبقاء أبنائها على اتصال بالدراسة، رغم افتقار تلك المراكز لأبسط مقومات التعليم، بينما أدى انقطاع الطلاب عن الدراسة لنحو ثلاث سنوات إلى فجوة تعليمية متراكمة وفقدان للمهارات الأساسية، ما يهدد بتراجع المستوى الأكاديمي لجيل كامل. صعّد الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي استهداف منازل القطاع، بعد توجيه أوامر بإخلاء بعضها تمهيدًا لقصفها وتشريد سكانها. وفي معظم الحالات، لم يمهل السكان أكثر من خمس دقائق للإخلاء قبل القصف، فيما حذرت وزارة الصحة في غزة، اليوم، من توقف 13 مركزًا صحيًا عن العمل، إثر إبلاغ منظمة الصحة العالمية الوزارة بوقف إمدادات الوقود عنها اعتبارًا من السبت المقبل. أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، عزمها حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وفرض عقوبات على التجارة معها، باعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي. هذه الخطوة اعتبرها خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ«مدى مصر» سياسية أكثر منها اقتصادية، نظرًا إلى محدودية حجم اقتصاد المستوطنات مقارنة بالاقتصاد الإسرائيلي ككل، محذرين من أن الضغوط الدولية على اقتصاد المستوطنات قد تنعكس على الاقتصاد الفلسطيني، في ظل اعتماد السوق الفلسطينية بدرجة كبيرة على المنتجات الإسرائيلية. رفضت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان الثلاثاء الماضي، التعليق على تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، كشف أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وجه تحذيرًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من نية حركة حماس توجيه ضربة إلى إسرائيل قبل السابع من أكتوبر 2023، في حين أنكر نتنياهو ما أشار إليه تحقيق الصحيفة، وقال إنه «كذبة مطلقة»، مهددًا بمقاضاة الصحيفة بتهمة التشهير. «الخيمة التعليمية» بديل المدارس لإنقاذ جيل كامل في غزة داخل خيام النزوح، وبجوار ما تبقى من مدارس قائمة، يستعد طلاب قطاع غزة لبدء العام الدراسي الجديد، في ظل الحرب الإسرائيلية التي تدخل عامها الثالث الشهر المقبل، بعدما دمّرت جانبًا كبيرًا من البنية التعليمية الأساسية بما تضمه من مدارس وجامعات، فيما تحول ما تبقى من هذه الكيانات التعليمية إلى ملاجئ للنازحين. ويبدأ العام الدراسي الجديد الأربعاء المقبل، على المستوى الإداري والتجهيزي، على أن ينتظم الطلاب في الدراسة السبت، بحسب ما قال لـ«مدى مصر» مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم، أحمد النجار. ومع تعطل المدارس، لجأت العديد من الأسر إلى إلحاق أبنائهم بمراكز تعليمية خاصة أقيمت داخل الخيام، تجنبًا لانقطاعهم عن التعليم بالكامل، وأملًا في الحفاظ على صلتهم بالدراسة رغم الظروف التي فرضتها الحرب. لكن تلك الخيام التي تحولت إلى مدارس اضطرارية، تفتقر إلى أبسط مقومات البيئة التعليمية، بحسب بيان للمكتب الإعلامي الحكومي، اليوم، أكد أن الطلاب يجلسون على الأرض لغياب المقاعد والسبورات، فيما تحول الظروف الجوية القاسية الخيام إلى أماكن شديدة الحرارة صيفًا وشديدة البرودة شتاءً، ما ينعكس على قدرة الطلاب على التركيز والاستيعاب. ولا تتوقف الأزمة عند ظروف التعلم، إذ خلّف انقطاع الطلاب عن الدراسة لنحو ثلاث سنوات فجوة تعليمية متراكمة، مع فقدان جزء من المعارف والمهارات الأساسية في القراءة والحساب والعلوم، وفق البيان الذي حذر من تراجع المستوى الأكاديمي لجيل كامل. وفي محاولة لإعادة ابنه إلى المسار التعليمي بعد انقطاع دام نحو عام، ألحق أبو نسيم ربيع، ابنه البالغ من العمر 14 عامًا، بمركز تعليمي، رغم ارتفاع تكلفة التسجيل التي تصل إلى 300 شيكل شهريًا. ربيع أكد لـ«مدى مصر» إصراره على مواصلة ابنه تعليمه مهما كانت الظروف، مضيفًا أنه ينتظر تسجيله في إحدى المدارس الحكومية القريبة من مكان نزوح الأسرة في خان يونس فور افتتاحها. ارتفاع تكلفة التسجيل في المراكز التعليمية لم يُثنِ الأهالي عن إلحاق أبنائهم بها، باعتبارها الحلقة الوحيدة المتبقية للحفاظ على اتصال الطلاب بالمناهج التعليمية، بحسب محمد الرازي، أحد المعلمين في هذه المراكز. الرازي قال لـ«مدى مصر» إن المراكز نجحت في سد جزء من الفراغ الذي خلّفه غياب قطاع التعليم في غزة، وأتاحت فرصًا للتعلم لآلاف الطلاب، رغم إمكاناتها المحدودة. ارتفاع رسوم التسجيل سببه كلفة تشغيل هذه المراكز، التي تشمل إيجارات المقار أو الخيام، وأسعار الكهرباء، ورواتب المعلمين، والأدوات اللازمة للشرح، بحسب الرازي، مضيفًا أن المعلمون يحاولون قدر الإمكان تعويض الطلاب عن جانب مما فقدوه خلال سنوات انقطاعهم عن الدراسة، قائلًا: «الطلاب فقدوا من ذاكرتهم ما تعلموه على مدار الأعوام الماضية». وزار «مدى مصر» إحدى الخيام التي تحولت إلى مساحة تعليمية مجانية لطلاب المرحلة الابتدائية، داخل أحد مخيمات النزوح غربي مدينة غزة. حيث يجلس الأطفال على الأرض في ظل الحرارة المرتفعة داخل الخيمة التي تفتقد إلى فتحات تهوية جيدة، فيما تخلو من أبسط أدوات التعليم، فلا سبورة ولا أدوات للشرح أو مواد تعليمية. أم فادي، المعلمة التي أطلقت المبادرة داخل المخيم، أوضحت لـ«مدى مصر» أنها لا تتقاضى أي مقابل من أهالي الطلاب، إدراكًا للظروف الصعبة التي تعيشها الأسر في القطاع. وأضافت أن الخيمة تفتقر إلى كل مقومات الفصل الدراسي، فيما يحضر الأطفال من دون الكتب أو الأقلام أو الكراسات اللازمة للتعلم. رغم ذلك، تواصل أم فادي التدريس بما يتوفر لديها، محاولةً مساعدة الأطفال على استعادة صلتهم بالتعليم، ولو عبر قدر محدود من المنهج الدراسي. وتشمل خطة وزارة التربية والتعليم في غزة الاستفادة من كل الأماكن المتاحة للعملية التعليمية، بما فيها المدارس التي لا تزال صالحة للاستخدام، ومراكز التعليم المؤقتة، والمدارس المقامة داخل الخيام، إلى جانب التعليم الإلكتروني والمنصات التعليمية حيثما تتوفر إمكانية ذلك. بحسب النجار، تعمل الوزارة بالتعاون مع الشركاء، وفي مقدمتهم اليونيسف، على تدريب المعلمين والمديرين وتهيئة البيئات التعليمية البديلة. وأوضح النجار لـ«مدى مصر» أن الخطة الحالية لا تقوم على اختصار التعليم بصورة عشوائية، وإنما على إعادة تنظيم العملية التعليمية بما يتناسب مع الواقع الاستثنائي في القطاع، مع التركيز على المهارات والمعارف الأساسية التي يحتاجها الطالب للانتقال إلى المراحل اللاحقة. ولهذا الغرض، اعتمدت الوزارة نظامًا تعليميًا سداسيًا يتضمن دورتين تعليميتين خلال اليوم الدراسي، بواقع ثلاث فترات في كل دورة، بما يسمح باستثمار الوقت المتاح بصورة أفضل وتنظيم المحتوى الدراسي وفق الأولويات التعليمية. النجار اعتبر أن التحدي لا يقتصر على «كيف نعيد الطالب إلى مقعد الدراسة؟»، وإنما يمتد إلى «كيف نعوض سنوات الفقد، ونستعيد المهارات الأساسية، ونحافظ على جودة التعليم، ونوفر بيئة آمنة وداعمة للطالب والمعلم في الوقت نفسه». الاحتلال يقصف المنازل بعد مهلة «5 دقائق» للإخلاء.. ووقف الوقود يهدد بخروج 13 مركزًا صحيًا عن الخدمة المصدر: شبكة فلسطين للحوار،«إكس» صعّد الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي من وتيرة استهداف المنازل في قطاع غزة، بعد توجيه أوامر بإخلاء بعضها تمهيدًا لقصفها، ما أدى إلى تشريد سكانها، فضلًا عن مقتل وإصابة مواطنين في حوادث قصف وإطلاق نار متفرقة في أنحاء القطاع، فيما حذرت وزارة الصحة في غزة، اليوم، من توقف 13 مركزًا صحيًا عن العمل إثر إبلاغ منظمة الصحة العالمية الوزارة بتوقف إمدادها بالوقود اعتبارًا من السبت المقبل. وتركزت الاستهدافات على أحياء سكنية في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، كان أحدثها استهداف مربع سكني في منطقة الستوت، جنوبي المدينة، اليوم، بعدما شهدت المحافظة الوسطى، الأربعاء الماضي، استهداف منزل يعود لعائلة أبو دلال، عقب أمر سكانه بالإخلاء قبل قصفه، وفي اليوم نفسه، استهدف الاحتلال منزلًا لعائلة المصري في مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة. واستهدف الاحتلال، الثلاثاء الماضي، منزلًا في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، إلى جانب منزل لعائلة أبو غرقود في مخيم البريج بالمحافظة الوسطى، وآخر لعائلة اللحام في حي بطن السمين بمدينة خان يونس. وفي معظم استهدافات المنازل، لم يمنح الاحتلال السكان سوى مهلة قصيرة للغاية، لا تتجاوز خمس دقائق، لإخلائها قبل قصفها، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«مدى مصر». جهاد اللحام، أحد شهود العيان على عمليات قصف المنازل التي وُجهت لها أوامر إسرائيلية بالإخلاء، قال لـ«مدى مصر» إن الاحتلال استهدف منزلًا يعود لقريب له في منطقة بطن السمين، في مدينة خان يونس، بعد إعطاء مهلة مدتها خمس دقائق للإخلاء، لم تكفِ لنقل أي من الممتلكات قبل تدمير المنزل، ما أدى إلى حالة من الرعب لدى أطفال العائلة، فضلًا عن تشريد سبع عائلات كانت تقيم في محيط المنزل المستهدف. وأصيب عدد من المواطنين، اليوم، بعد قصف الاحتلال مدينة غزة، مُستهدفًا خيمة تؤوي نازحين في وسط المدينة، حسبما قالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، تزامنًا مع مقتل فلسطيني برصاص الاحتلال في مدينة رفح، جنوبي القطاع، فضلًا عن إصابة عدة مواطنين بجروح خطيرة، إثر استهداف تجمّع للمواطنين قرب مقر اللجنة المصرية للإغاثة في وسط القطاع. وأصيب خمسة مواطنين بقصف إسرائيلي في مخيم المغازي، وسط القطاع، ومخيم جباليا، شمالًا، أمس، وفق «وفا»، التي أفادت بمقتل اثنين في قصف قوات الاحتلال سيارة في حي تل الهوا، جنوب غرب مدينة غزة، بعد يوم من مقتل امرأة حامل، متأثرة بإصابتها قبل أيام برصاص قوات الاحتلال، جنوب مدينة خان يونس. والخميس، قُتل أربعة فلسطينيين، إثر قصف الاحتلال منزلًا في بلدة بيت لاهيا، شمالي القطاع، بحسب «وفا»، تزامنًا مع مقتل ثلاثة بقصف استهدفهم في خان يونس، قبل يوم من مقتل آخر وإصابة تسعة، بينهم أطفال، إثر استهداف إسرائيلي لمجموعة مواطنين في غرب المدينة. وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية، إلى 73 ألفًا و786 قتيلًا، و174 ألفًا و771 مُصابًا، وذلك بعد استقبال مستشفيات الوزارة خلال الـ24 ساعة الماضية، جثامين قتيلين و25 مُصابًا، جراء خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. من جانبها، حذرت وزارة الصحة في غزة، اليوم، من كارثة إنسانية تهدد المنظومة الصحية، عقب إبلاغ منظمة الصحة العالمية الوزارة بوقف إمدادات الوقود اعتبارًا من 19 سبتمبر الجاري، ما يهدد بتوقف الخدمات الصحية في 13 مؤسسة صحية أهلية. وقالت الوزارة إن القرار سينعكس بشكل خطير على تقديم خدمات الرعاية الصحية الحيوية والمنقذة للحياة، وفي مقدمتها الجراحة والولادة ورعاية الجرحى والمصابين الذين يُنقلون إلى هذه المؤسسات باستمرار. ولم يوضح بيان الوزارة أسباب وقف منظمة الصحة العالمية إمدادات الوقود. لكن رئيس جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، محمد أبو عفش، أرجع القرار، في تصريح لوكالة «صفا» الفلسطينية، إلى «نقص التمويل» لدى المنظمة. ومن بين المؤسسات المهددة بالتوقف، بحسب أبو عفش، مستشفى الأهلي العربي المعمداني، ومستشفى الصحابة، ومستشفى أصدقاء المريض، ومستشفى الخدمة العامة، وهي مؤسسات تقدم خدماتها مجانًا، وتعتمد على الوقود الذي توفره منظمة الصحة العالمية. وأشار أبو عفش إلى أن هذه المؤسسات قد تضطر إلى تقديم خدماتها مقابل رسوم لتتمكن من شراء الوقود من السوق المحلية، التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار. 12 دولة تحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.. وخبراء: قرار سياسي دون أثر اقتصادي أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، عزمها حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفرض عقوبات على التجارة معها، باعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأكد وزراء خارجية الدول الـ12، في بيان مشترك، الثلاثاء الماضي، أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين، مشيرين إلى مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات. وأكدت الدول الـ12 «تصميمها على حماية حل الدولتين»، واتخاذ إجراءات من أجل تحقيق «سلام عادل ودائم»، استنادًا إلى المبادئ المنصوص عليها في «إعلان نيويورك»، الذي اعتُمد قبل عام. وشددت على معارضتها القاطعة للإجراءات التي ترقى إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتهجير السكان الفلسطينيين قسرًا، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». ردًا على القرار، أعلنت إسرائيل، الثلاثاء الماضي، سلسلة إجراءات شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإبعاد ممثلين بريطانيين من مركز التنسيق المدني العسكري بشأن قطاع غزة في كريات غات، ووقف عمل «فريق الدعم البريطاني في رام الله» الذي يشارك في تدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فضلًا عن منع دخول 12 شخصية بريطانية منتخبة إلى إسرائيل، بزعم ضلوعهم في «نشاطات معادية للسامية ومعادية لإسرائيل»، وفق وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر. وقال ساعر إن الإجراءات اتخذت ردًا على الخطوات البريطانية المتعلقة بالمستوطنات، التي اعتبرها تدخلًا في الشؤون الإسرائيلية ومحاولة للتأثير على الانتخابات المقبلة، مهددًا بأن «من يعمل ضد إسرائيل، ستعمل إسرائيل ضده»، واصفًا الخطوات البريطانية بأنها جزء من حملة أوسع ضد إسرائيل. ورحب وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، بينها مصر والسعودية وتركيا، بقرار الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية، وأعرب الوزراء في بيان مشترك، الأربعاء، عن أملهم في أن يسهم القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية. من جهته، قلل الخبير الاقتصادي من الضفة الغربية، أيمن جمعة، من حجم التأثير الاقتصادي الناتج عن قرار الدول الـ12 بحظر استيراد منتجات المستوطنات، واعتبره قرارًا سياسيًا أكثر منه اقتصاديًا، ذلك أن قيمة اقتصاد المستوطنات تعتبر محدودة بالمقارنة بحجم الاقتصاد الإسرائيلي ككل. ولا يمكن للقرار أن يؤثر بما يشكل ضغطًا اقتصاديًا ملموسًا على إسرائيل، وفق جمعة، وذلك نتيجة الثغرات التي يمكن أن تؤدي للالتفاف عليه، من خلال تغيير بلد المنشأ لتلك المنتجات من الضفة الغربية، إلى إسرائيل. «من الناحية الاقتصادية، التأثير شبه معدوم نتيجة إمكانية التحايل على القرار، لكنه يحمل رسالة سياسية استدراكية لمحو التواطؤ البريطاني مع إسرائيل خلال ثلاث سنوات من الحرب في غزة»، يقول جمعة لـ«مدى مصر». وتُشكل المستوطنات في الضفة والقدس منظومة اقتصادية مدمجة بالكامل في الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تُقدر المساهمة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لنشاط المستوطنات بمليارات الدولارات سنويًا ضمن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة في 2018، بينما تستفيد هذه المنظومة بشكل مباشر من الحوافز والتسهيلات الضريبية التي تقدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إضافة إلى استغلال الموارد الطبيعية والعمالة بأسعار تشغيلية منخفضة. وتعتمد البنية الاقتصادية للمستوطنات على ركيزتين أساسيتين: القطاع الزراعي، الذي يتمركز في منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، ويستغل أخصب الأراضي الزراعية والمصادر المائية، والقطاع الصناعي الموزع على عشرات المناطق الصناعية الاستيطانية، والتي تضم مصانع متخصصة في منتجات البحر الميت وتعدين البوتاس والمغنيسيوم، إضافة إلى صناعات البلاستيك، والأغذية المحفوظة، ومواد البناء، وتكنولوجيا التغليف. ويشير المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر إلى تشابك سلاسل الإمداد والتوريد اليومية بين الضفة الغربية وقطاع غزة مع اقتصاد المستوطنات، موضحًا أن السوق الفلسطينية تُعد من أهم الأسواق للمنتجات الإسرائيلية. ويرى أن أي ضغوط دولية تُمارس على اقتصاد المستوطنات قد تنعكس على الاقتصاد الفلسطيني، في ظل اعتماد السوق الفلسطينية بدرجة كبيرة على المنتجات الإسرائيلية. ويقول أبو قمر لـ«مدى مصر» إن «60% من إجمالي الواردات الفلسطينية في 2024 جاءت من إسرائيل، دون التفريق بين منتجات المستوطنات والمنتجات المصنعة داخل إسرائيل»، مضيفًا أن المنتجات التي تعجز المستوطنات عن تصريفها «يتم الدفع بها للسوق الفلسطيني». ويحذر أبو قمر من أن أي تأثير على الإنتاج داخل المستوطنات، نتيجة الضغوط أو العقوبات الدولية، قد ينعكس على المستهلك الفلسطيني في الضفة الغربية، من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار، وهو ما يتحمله الفلسطينيون المعتمدون بدرجة كبيرة على المنتجات الواردة من المستوطنات. نتنياهو ينفي تسريبات «هآرتس» بشأن تحذير «بن زايد» لإسرائيل قبل «7 أكتوبر» رفضت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان الثلاثاء الماضي، التعليق على تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية كشف أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للتحذير من نية حركة حماس تنفيذ عملية كبرى، وذلك قبل نحو أسبوعين من هجوم الحركة على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، في السابع من أكتوبر 2023. من جانبه، أنكر نتنياهو ما أشار إليه تحقيق الصحيفة، وقال إنه «كذبة مطلقة»، في حين اكتفى بيان الخارجية الإماراتية بالتوضيح أن «تبادل المعلومات الاستخباراتية لا يزال مستمرًا بين الجهات المعنية عند الحاجة»، دون أن يؤكد أو ينفي ما ورد في التحقيق، مُشيرًا إلى أن الجهات الحكومية في كل من الإمارات وإسرائيل حافظت على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة منذ تطبيع العلاقات بينهما. وأشارت الصحيفة، نقلًا عن ثلاثة مصادر رفيعة المستوى على دراية بمضمون المكالمة بين نتنياهو وبن زايد، إلى أن الأخير وجه تحذيرًا من أن رئيس حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، يخطط لعملية كبيرة ضد إسرائيل، من شأنها أن «تزعزع استقرار المنطقة وتقوّض اتفاقيات إبراهيم». ونقلت الصحيفة عن مستشار فلسطيني مقرب من بن زايد، وكان حاضرًا خلال المكالمة، أن تشديد بن زايد على ضرورة الاستعداد لخطط السنوار، أعقبه رد نتنياهو بأن «حماس تخطط لزيادة نشاطها في الضفة الغربية، وأن إسرائيل مستعدة لكل السيناريوهات». وبحسب الصحيفة، لم يتعامل نتنياهو بجدية مع الرسالة التي وصلته، ولم يطلع رؤساء المنظومة الأمنية عليها، وهم رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «شاباك» ورئيس الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية «موساد»، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، والذين لم يكن أي منهم على علم بتحذير بن زايد لحظة هجوم المقاومة في السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت «هآرتس» أن اتصال بن زايد التحذيري جاء عقب أشهر من المفاوضات السرية بين إسرائيل وحركة حماس للاتفاق على تبادل الأسرى وترتيب هدنة طويلة وتهدف لتخفيف الحصار عن غزة، وذلك بوساطة شخصية موثوقة من حركة فتح، حظيت بقبول من «شاباك»، و«حماس» التي عينت غازي حمد ليمثلها، في حين كان دور الوسيط من «فتح» نقل الرسائل بين الطرفين، دون إشراك مصر في المحادثات. بخلاف تبادل الأسرى، ركزت المحادثات في البداية على رفع تدريجي للحصار عن غزة، وزيادة شحنات الأغذية والمواد الخام التي تدخل القطاع، كما طُرحت فكرة إنشاء مناطق تجارية على طول حدود القطاع مع إسرائيل ومصر، من شأنها توفير آلاف الوظائف للغزيين العاطلين عن العمل. وحينما بدا للأطراف المشاركة في المحادثات أن الوصول لاتفاق بين حماس وإسرائيل بات وشيكًا، بدأت مماطلات إسرائيلية أعقبها قطع السنوار الاتصالات مع فريق التفاوض، في أوائل سبتمبر 2023، قبل أن يرتب لقاء خاصًا مع وسيط حركة فتح، ويبلغه أن «أخبر الإسرائيليين أنه إذا لم يحرزوا تقدمًا، فأنا أعد لهم مفاجأة ضخمة». وهنا، أطلق كلمة مفتاحية للمرة الأولى، كان ينبغي أن تثير علامات الخطر: «أخبرهم أن ينتظروا زلزالًا»، بحسب تقرير الصحيفة الإسرائيلية. لم يوصل الوسيط الفتحاوي الرسالة إلى الإسرائيليين مباشرة، وإنما اتصل بمستشار بن زايد الفلسطيني، الذي قال للصحيفة: «كان واضحًا له (الوسيط) أن العملية التي يتحدث عنها السنوار قد تؤثر على الشرق الأوسط بأكمله، لكنه كان خائفًا من إبلاغ المعلومات مباشرة إلى شاباك. ومن ناحية أخرى، كان أكثر خوفًا من أنه إذا لم يقم بتحديث شاباك، فقد يتهمه الإسرائيليون بالتعاون مع السنوار. كان يخشى بحق على حياته. لذلك، قرر نقل الرسالة إلى بن زايد». ولفهم جدية تهديد السنوار، طُلب من الوسيط من «فتح» عقد اجتماع آخر معه في غزة. أُجري في منتصف سبتمبر، وسأل خلاله السنوار عما إذا كان تهديده قد وصل إلى إسرائيل، وبعد معرفته بعدم وصوله قال: «انقل لهم رسالة مفادها أنني أعد أم المفاجآت. عملية مرعبة. شيئًا استثنائيًا». اتصل الوسيط من «فتح» بمستشار بن زايد من غزة لينقل كلمات السنوار. يذكر المستشار: «طلبت منه كافة التفاصيل، بما في ذلك لغة جسد السنوار، ونبرة صوته الدقيقة، والسياق الذي قيلت فيه الكلمات»، مُضيفًا: «اقترحت عليه مغادرة قطاع غزة بسرعة ولقائي في منزلي لمحادثة خاصة. بحلول نهاية اللقاء، فهمت أنه لا أنا ولا وسيط فتح قد أخطأنا في فهم الرسالة: السنوار ينوي خوض الحرب». من جهته، وبعد نشر تقرير الصحيفة، أعلن مكتب نتنياهو، الأربعاء، عزمه رفع دعوى قضائية بتهمة التشهير ضد «هآرتس»، وقال إن رئيس الوزراء لم يتحدث مع محمد بن زايد خلال الفترة المعنية ولم يتلق منه أي تحذير.The post «الخيمة التعليمية» بديل المدارس لإنقاذ جيل كامل في غزة | 5 دقائق ثم القصف.. مُهلة الاحتلال للسكان قبل تدمير المنازل first appeared on Mada Masr.