الخناق الحنجري عند الأطفال.. الصحة تحسم الجدل حول انتشاره وتكشف الأعراض التي تستدعي الطوارئ

أثار الخناق الحنجري عند الأطفال حالة من القلق بين أولياء الأمور، خاصة مع تداول تساؤلات حول زيادة معدلات الإصابة به وانتشاره بين الصغار، والأعراض التي قد تشير إلى الإصابة، ومدى خطورته على التنفس، ومتى يصبح التوجه إلى المستشفى أمرًا ضروريًا.

ويُعد الخناق الحنجري، المعروف طبيًا باسم «الكروب» (Croup)، من الأمراض التنفسية التي تصيب الأطفال، وغالبًا ما ينتج عن عدوى فيروسية تؤدي إلى التهاب وتورم منطقة الحنجرة والقصبة الهوائية، وقد يمتد التأثير إلى الممرات الهوائية العلوية، ما يسبب سعالًا مميزًا يشبه صوت النباح، إلى جانب بحة الصوت وأحيانًا صعوبة التنفس.

ومع تزايد اهتمام الأسر بالمرض، تبرز أهمية التفرقة بين الأعراض البسيطة التي يمكن التعامل معها تحت إشراف الطبيب، والعلامات الخطيرة التي تستدعي التوجه الفوري إلى الطوارئ، خاصة أن ضيق مجرى الهواء لدى الأطفال قد يتطور ويؤثر على قدرتهم على التنفس.

تثير حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي خلال المواسم الانتقالية والباردة مخاوف الأسر من انتشار العدوى بين الأطفال، لكن لا ينبغي اعتبار تداول حالات الإصابة على مواقع التواصل الاجتماعي دليلًا على وجود تفشٍ واسع للمرض.

كما أن تشخيص الخناق الحنجري لا يعني بالضرورة وجود موجة وبائية، إذ إن المرض معروف طبيًا ويظهر بصورة موسمية في كثير من البلدان، ويرتبط غالبًا بالفيروسات التنفسية.

وتعتمد معرفة حقيقة انتشار المرض على البيانات الرسمية ومعدلات الحالات المسجلة، وليس على الانطباعات أو المنشورات المتداولة.

الخناق الحنجري هو التهاب يصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، وخاصة الحنجرة والقصبة الهوائية، ويؤدي إلى تورم الأنسجة المحيطة بمجرى الهواء.

ويظهر المرض بصورة أكبر لدى الأطفال الصغار، خاصة من عمر 6 أشهر إلى 3 سنوات، بسبب ضيق الممرات الهوائية لديهم مقارنة بالأطفال الأكبر سنًا والبالغين.

وفي معظم الحالات يكون السبب عدوى فيروسية، ومن أشهر الفيروسات المرتبطة به فيروس نظير الإنفلونزا، كما يمكن أن تسببه فيروسات تنفسية أخرى.

تختلف شدة الأعراض من طفل إلى آخر، وقد تبدأ بصورة تشبه نزلات البرد العادية، ثم تظهر العلامات المميزة للمرض، وتشمل:

وقد تبدأ الأعراض بعد يوم أو يومين من ظهور علامات نزلة البرد، وتستمر غالبًا عدة أيام، مع اختلاف مدة المرض وشدته من طفل إلى آخر.

من أهم الأمور التي يجب أن تنتبه إليها الأسرة أن بعض أعراض الخناق الحنجري لا تحتمل الانتظار أو الاكتفاء بالعلاج المنزلي، خاصة إذا ظهرت علامات تشير إلى نقص الأكسجين أو الإجهاد التنفسي.

وتشمل علامات الخطر التي تستدعي التوجه الفوري إلى الطوارئ:

ولا ينبغي انتظار ظهور جميع هذه العلامات؛ فوجود صعوبة تنفس شديدة أو ازرقاق أو خمول غير معتاد يستدعي التدخل الطبي العاجل.

نعم، عندما يكون الخناق الحنجري ناتجًا عن عدوى فيروسية، يمكن أن تنتقل الفيروسات المسببة له من طفل إلى آخر، من خلال الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، أو ملامسة الأسطح والأيدي الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم.

وتختلف فترة العدوى حسب الفيروس المسبب، وغالبًا تكون العدوى أكثر قابلية للانتقال خلال الأيام الأولى من المرض.

لذلك يُنصح بتقليل اختلاط الطفل المصاب بالأطفال الآخرين خلال فترة ظهور أعراض العدوى، والاهتمام بغسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس.