أوافق معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري على ما طرحه بشأن الأخوّة الخليجية، وأرى في كلماته تأكيدًا على مسؤولية نحتاج إلى استحضارها في خطابنا الإعلامي؛ فالعلاقة بين دول الخليج وشعوبها أكبر من تعليق عابر، وأرسخ من سجال تلفزيوني، وأعمق من أن تختصرها مواقف أفراد، مهما ارتفعت أصواتهم أو اتسعت منصاتهم.
نحن أبناء منطقة تجمعها صلات الرحم، وروابط القربى، وتشابه العادات، وذاكرة البيوت والمجالس، قبل أن تجمعها المصالح والاتفاقيات. وبين شعوبنا امتداد اجتماعي وإنساني لا يجوز أن نتركه عرضة لمزايدات إعلامية، أو لحسابات من يبحث عن انتشار سريع على حساب علاقة صنعتها أجيال، ومن حق الأجيال المقبلة علينا أن نحفظها.
ولهذا، فإن حديث الوزير يضع أمام الإعلاميين مسؤولية واضحة: أن يدركوا أثر الكلمة، وأن يميزوا بين الاختلاف المشروع والإساءة، وبين النقد والاستفزاز. فمن السهل أن تطلق عبارة تشعل بها منصات التواصل، لكن من الصعب أن تعالج ما تتركه من مرارة في النفوس. والإعلامي المسؤول يعرف أن جمهوره لا يسمع كلماته وحدها؛ بل يقرأ فيها موقفًا، وقد ينسبها، ظلمًا، إلى مجتمع كامل. ومن هذا المنطلق، لا يمكن تجاهل بعض الهفوات التي تصدر من بعض الإعلاميين الخليجيين؛ مرة في صورة استظراف ثقيل، ومرة عبر تلميحات مستفزة، وأحيانًا في رسائل مباشرة تحمل نبرة تهديد لا تليق بعلاقة الأشقاء. ومن حقنا أن ننتقد هذا الخطاب بوضوح، وأن نقول لأصحابه إن الإساءة لا تصبح خفيفة لأنها قيلت بابتسامة، وإن التلويح والوعيد لا يصنعان رأيًا محترمًا أو حجة مقنعة.
هناك فرق بين خفة الظل والاستخفاف بالآخرين، وبين قوة الطرح وغلظة العبارة. ومن يخلط بينها يحتاج إلى مراجعة تقديره للمقام، وفهمه لمسؤولية المنبر الذي يتحدث منه. فالشاشة تمنح صاحبها فرصة الوصول إلى الناس، لكنها لا تمنحه رخصة الانتقاص منهم أو من رموزهم ومشاعرهم الوطنية.
ومع ذلك، فإن الرد على هذه التجاوزات يجب أن يبقى في حدود أصحابها. لا يحمل شعب وزر كلمة قالها إعلامي، ولا تختصر دولة في تصرف ضيف، ولا يجوز أن نسمح لهفوة فرد بأن تستدرجنا إلى إساءة جماعية. وهذا، في تقديري، من أهم ما ينبغي أن نبني عليه اتفاقنا مع طرح سلمان الدوسري: نصون الأخوّة، ونحاسب الكلمة، ونرفض أن يصبح المخطئ ممثلًا لكل أهله وناسه.
أما نحن، فنستطيع الرد، ولا تنقصنا الحجة أو العبارة، لكننا نعرف متى نتكلم، وكيف نتكلم، ومتى يكون الترفع أبلغ. وبعض التفاهات نشوم عنها لأن قدرنا عند أنفسنا، وحرصنا على روابطنا، لا يسمحان بأن ننجر خلف كل مستفز إلى المستوى الذي اختاره لنفسه.
وللضيف عندنا حرمة، وللمجلس أدب، وللضيافة حق. وحين يكون المرء في ضيافتنا، فإنه يظل في حكم الضيف، حتى إذا أخطأ تقدير الكلام. نصحح له، ونرفض إساءته، ونضع أمامه حدود الاحترام، مع حفظ حق الضيافة. تلك شيمة تربينا عليها، ولن نتخلى عنها لإرضاء جمهور ينتظر مشهدًا صاخبًا أو عبارة أشد قسوة. ومن يقرأ هذا الترفع عجزًا، فقد أخطأ فهمه. ضبط اللسان عند القدرة على الرد يحتاج إلى ثقة بالنفس، وإلى وعي بما يستحق أن نقف عنده وما ينبغي أن نتجاوزه. والكرامة نحفظها بموقف واضح، وكلمة موزونة، وسلوك يليق بنا.
كلام سلمان الدوسري جدير بالتأييد، وجدير أيضًا بأن يتحول إلى ممارسة يومية في برامجنا ومقالاتنا ومنصاتنا. نحترم اختلافاتنا، ونرفض تجاوزاتنا، ونتذكر أن ما يجمع شعوب الخليج أمانة في أعناقنا جميعًا.
ستبقى دول الخليج وشعوبها لبعضها، وسيبقى واجبنا أن نحفظ هذه الحقيقة من عبث المستظرفين وانفعال المتوعدين. نرد حين يستوجب المقام، ونترفع حين يقتضي قدرنا، وتبقى للأخوّة مكانتها، وللضيف حرمته، ولأوطاننا عزتها التي لا تقبل المساومة.
أوافق معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري على ما طرحه بشأن الأخوّة الخليجية، وأرى في كلماته تأكيدًا على مسؤولية نحتاج إلى استحضارها في خطابنا الإعلامي؛ فالعلاقة بين دول الخليج وشعوبها أكبر من تعليق عابر، وأرسخ من سجال تلفزيوني، وأعمق من أن تختصرها مواقف أفراد، مهما ارتفعت أصواتهم أو اتسعت منصاتهم.
نحن أبناء منطقة تجمعها صلات الرحم، وروابط القربى، وتشابه العادات، وذاكرة البيوت والمجالس، قبل أن تجمعها المصالح والاتفاقيات. وبين شعوبنا امتداد اجتماعي وإنساني لا يجوز أن نتركه عرضة لمزايدات إعلامية، أو لحسابات من يبحث عن انتشار سريع على حساب علاقة صنعتها أجيال، ومن حق الأجيال المقبلة علينا أن نحفظها.
ولهذا، فإن حديث الوزير يضع أمام الإعلاميين مسؤولية واضحة: أن يدركوا أثر الكلمة، وأن يميزوا بين الاختلاف المشروع والإساءة، وبين النقد والاستفزاز. فمن السهل أن تطلق عبارة تشعل بها منصات التواصل، لكن من الصعب أن تعالج ما تتركه من مرارة في النفوس. والإعلامي المسؤول يعرف أن جمهوره لا يسمع كلماته وحدها؛ بل يقرأ فيها موقفًا، وقد ينسبها، ظلمًا، إلى مجتمع كامل. ومن هذا المنطلق، لا يمكن تجاهل بعض الهفوات التي تصدر من بعض الإعلاميين الخليجيين؛ مرة في صورة استظراف ثقيل، ومرة عبر تلميحات مستفزة، وأحيانًا في رسائل مباشرة تحمل نبرة تهديد لا تليق بعلاقة الأشقاء. ومن حقنا أن ننتقد هذا الخطاب بوضوح، وأن نقول لأصحابه إن الإساءة لا تصبح خفيفة لأنها قيلت بابتسامة، وإن التلويح والوعيد لا يصنعان رأيًا محترمًا أو حجة مقنعة.
هناك فرق بين خفة الظل والاستخفاف بالآخرين، وبين قوة الطرح وغلظة العبارة. ومن يخلط بينها يحتاج إلى مراجعة تقديره للمقام، وفهمه لمسؤولية المنبر الذي يتحدث منه. فالشاشة تمنح صاحبها فرصة الوصول إلى الناس، لكنها لا تمنحه رخصة الانتقاص منهم أو من رموزهم ومشاعرهم الوطنية.
ومع ذلك، فإن الرد على هذه التجاوزات يجب أن يبقى في حدود أصحابها. لا يحمل شعب وزر كلمة قالها إعلامي، ولا تختصر دولة في تصرف ضيف، ولا يجوز أن نسمح لهفوة فرد بأن تستدرجنا إلى إساءة جماعية. وهذا، في تقديري، من أهم ما ينبغي أن نبني عليه اتفاقنا مع طرح سلمان الدوسري: نصون الأخوّة، ونحاسب الكلمة، ونرفض أن يصبح المخطئ ممثلًا لكل أهله وناسه.
أما نحن، فنستطيع الرد، ولا تنقصنا الحجة أو العبارة، لكننا نعرف متى نتكلم، وكيف نتكلم، ومتى يكون الترفع أبلغ. وبعض التفاهات نشوم عنها لأن قدرنا عند أنفسنا، وحرصنا على روابطنا، لا يسمحان بأن ننجر خلف كل مستفز إلى المستوى الذي اختاره لنفسه.
وللضيف عندنا حرمة، وللمجلس أدب، وللضيافة حق. وحين يكون المرء في ضيافتنا، فإنه يظل في حكم الضيف، حتى إذا أخطأ تقدير الكلام. نصحح له، ونرفض إساءته، ونضع أمامه حدود الاحترام، مع حفظ حق الضيافة. تلك شيمة تربينا عليها، ولن نتخلى عنها لإرضاء جمهور ينتظر مشهدًا صاخبًا أو عبارة أشد قسوة. ومن يقرأ هذا الترفع عجزًا، فقد أخطأ فهمه. ضبط اللسان عند القدرة على الرد يحتاج إلى ثقة بالنفس، وإلى وعي بما يستحق أن نقف عنده وما ينبغي أن نتجاوزه. والكرامة نحفظها بموقف واضح، وكلمة موزونة، وسلوك يليق بنا.
كلام سلمان الدوسري جدير بالتأييد، وجدير أيضًا بأن يتحول إلى ممارسة يومية في برامجنا ومقالاتنا ومنصاتنا. نحترم اختلافاتنا، ونرفض تجاوزاتنا، ونتذكر أن ما يجمع شعوب الخليج أمانة في أعناقنا جميعًا.