«الخليج» ترافق الطفل التركي جوكوتوج أوردو قبل تلقي العلاج الجيني (فيديو)

في نهاية رحلة طويلة من الخوف والانتظار والمناشدات، وقف الطفل التركي جوكوتوج أوردو، في دبي، أمام الخطوة التي انتظرتها أسرته أكثر من عامين؛ أنهى فحوصه الأخيرة، استعداداً لتلقي العلاج الجيني، في سباق حقيقي مع الزمن لمواجهة مرض ضمور العضلات الدوشيني.رافقت «الخليج» الطفل، في نهاية فحوصه الطبية، قبل تلقي إبرة العلاج، في لحظة تختصر سنوات من القلق والأمل، وتروي قصة طفل لم يكن يحلم بأكثر من أن يحظى بفرصة لمواجهة أحد أخطر الأمراض الوراثية النادرة التي تسرق طفولة الأطفال تدريجياً وبصمت.بعد رحلة امتدت لأكثر من عامين، بين المناشدات وحملات التبرع والمبادرات المجتمعية، وصلت أسرة جوكوتوج إلى دبي، حاملة معها أملاً واحداً: أن يحصل طفلها على فرصة للعلاج قبل أن يسبق المرض الزمن.وبعد استكمال الفحوص والتقييمات الطبية اللازمة، أكدت النتائج أهلية الطفل لتلقي علاج Elevidys، وهو جيني مخصص للأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الدوشيني.بدأت الحكاية في الثانية من عمرهكانت أولى علامات المرض ظهرت على جوكوتوج، عندما كان في الثانية من عمره، حين لاحظ والداه تورماً في ساقيه، لتبدأ بعدها سلسلة طويلة من الفحوص الطبية التي انتهت بتأكيد إصابته.**media[8109986]**في ذلك الوقت، أُبلغت الأسرة بأنه لا يوجد علاج شافٍ للمرض، لكن الأمل لم يتوقف؛ ومع مرور السنوات، علمت الأسرة بتوافر العلاج الجيني Elevidys في دولة الإمارات، وهو يُعطى لمرة واحدة، إلا أن كلفته التي تبلغ نحو 2.8 مليون دولار، كانت تفوق بكثير قدرة الأسرة.ومن هنا بدأت رحلة أخرى، عنوانها الأمل، وأصبح هدف الأم واضحاً: توفير ثمن العلاج وإنقاذ طفلها قبل أن يتقدم المرض أكثر.«الخليج» تفتح باب الأملوجاءت نقطة التحول للمناشدة الإنسانية التي نشرتها صحيفة «الخليج» في 12 إبريل، بعنوان: «أم تركية تستغيث: أنقذوا طفلي قبل أن يخطفه ضمور دوشين».**media[8109988]**ولم تمضِ أيام، حتى باشرت جمعية «بيت الخير»، دوراً محورياً في دعم الحالة، إذ وجهت فريقاً متخصصاً لدراسة وضع الطفل وتسريع إجراءات الدعم. كما أطلقت رابطاً مخصصاً لاستقبال التبرعات، إيماناً منها بأن مثل هذه الحالات لا تحتمل الانتظار.وسرعان ما خرجت قصة جوكوتوج من نطاق الأسرة إلى المجتمع، وحظيت باهتمام واسع من وسائل الإعلام، قبل أن تنتشر عبر مواقع التواصل، وتتحول إلى حملة تضامن إنسانية شارك فيها الآلاف داخل تركيا وخارجها.و«بنك دبي الإسلامي»، أسهم في الحملة، بتقديم 500 ألف درهم، فيما امتد الدعم من تركيا وخارجها، وأسهمت مبادرات ومؤسسات عدة في دفع الحملة نحو هدفها.كما دعمت Manzil الترتيبات الخاصة بجمع التبرعات المتعلقة بكلف العلاج داخل دولة الإمارات، لتتضافر الجهود حول طفل واحد، وتتحول قصته إلى قضية إنسانية جمعت أفراد المجتمع ومؤسساته.الفحوص الأخيرة.. واللحظة الحاسمةوخضع جوكوتوج، لتقييم شامل من فريق طبي متعدد التخصصات، بقيادة الدكتور فيفيك موندادا، استشاري طب الأعصاب للأطفال في «مستشفى ميدكير»، للتأكد من جاهزيته لتلقي العلاج الجيني، وفق أعلى المعايير.**media[8109987]**وأظهرت الفحوص الجينية والتقييمات الطبية اللازمة جاهزية الطفل لبدء العلاج، لتصل الأسرة أخيراً إلى اللحظة التي انتظرتها طويلاً.وقال الدكتور فيفيك موندادا: العلاج الجيني تطور مهم في رعاية الأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الدوشيني، موضحاً أنه يهدف إلى إبطاء تطور المرض والحفاظ على الوظائف الحركية لأطول فترة ممكنة عندما يُعطى في الوقت المناسب.وأضاف أن كل مريض يخضع لتقييم دقيق وشامل قبل العلاج للتأكد من ملاءمته، بما في ذلك الفحوص الجينية والمناعية اللازمة، لضمان تقديم العلاج بأعلى مستويات الأمان والرعاية.كل دقيقة كانت تصنع فرقاًوتحدثت والدة جوكوتوج عن رحلة لم تكن سهلة، وقالت:«كل دقيقة كانت تصنع فرقاً في حياة ابني. كنت أراه يضعف أمام عيني، ولا أملك سوى الدعاء. هذا المرض لم يسرق صحته فقط، بل سرق فرحتنا وأماننا. كنا نخشى أن يسبقنا الوقت قبل أن نصل إلى العلاج».وتابعت «الحمد لله، وصلنا إلى هذه اللحظة. شكراً لكل من وقف إلى جانب طفلي، ولكل من تبرع، ولكل من نشر قصته، ولكل من آمن بأن إنقاذ طفل يستحق أن تتكاتف من أجله القلوب والجهود».لم تكن رحلة جوكوتوج مجرد قصة بحث عن علاج، بل كانت اختباراً لقدرة الأمل على الصمود أمام الوقت.