«الخليجية الأولى» و«تكنولوجيا الهندسة الطبية» تطلقان أول مسار لشهادة مدير تقنية الرعاية الصحية المعتمد في المملكة

وقّعت الشركة الخليجية الأولى «FGC» وجمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية «BMET» مذكرة تفاهم لإطلاق أول مسار في المملكة لشهادة مدير تقنية الرعاية الصحية المعتمد «CHTM»، في خطوة تستهدف دعم تطوير الكفاءات الوطنية في إدارة التقنية الطبية، ورفع معايير الجاهزية والسلامة والموثوقية في المنشآت الصحية. وجرى توقيع المذكرة خلال حفل أقيم في الرياض، حيث تؤسس الشراكة لمسار اعتماد مهني معترف به عالمياً وممنوح من جمعية تطوير الأجهزة الطبية «AAMI»، بما يتيح للمتخصصين في إدارة تقنية الرعاية الصحية في المملكة فرصة الحصول على اعتماد يرتبط بالمعايير الدولية في إدارة الأجهزة الطبية ودورة حياتها. وتأتي المبادرة في سياق تنامي الحاجة إلى كوادر متخصصة قادرة على إدارة التقنيات الصحية الحديثة بكفاءة، في ظل ما تشهده الأجهزة الطبية من تطور متسارع في مجالات البرمجيات والربط الشبكي والأمن السيبراني وإدارة المخاطر، إلى جانب ما تتطلبه المنشآت الصحية من رفع مستويات الجاهزية والموثوقية وتحسين كفاءة الاستثمار في الأصول والتقنيات الطبية. وفي هذا السياق، ترعى الشركة الخليجية الأولى تكاليف الدفعة الأولى من البرنامج بالكامل، في خطوة تستهدف دعم انطلاقة المسار وتشجيع المهندسين والمتخصصين السعوديين على الالتحاق به، فيما تتولى جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية تقديم البرنامج بالتعاون مع «AAMI». وحول أهمية إطلاق المسار الجديد، تحدث لـ«الرياض» المهندس كريم دبوسي، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة المرافق والمشاريع الخاصة والصيانة الطبية في الشركة الخليجية الأولى، عن أثر الاعتماد في تطوير الممارسة المهنية، ورفع كفاءة إدارة وصيانة الأجهزة الطبية، ودوره في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبناء قدرات وطنية مستدامة. معيار عالمي لإدارة التقنية الطبية ما أهمية إطلاق الشركة الخليجية الأولى أول مسار لشهادة مدير تقنية الرعاية الصحية المعتمد «CHTM» في المملكة؟ قال دبوسي: «إنها مبادرة مهمة للشركة الخليجية الأولى، تتمثل في رعاية تكاليف الدفعة الأولى بالكامل، وندعو شركاءنا إلى الانضمام إليها. ومن موقعي في إدارة المرافق والصيانة الطبية، أعرف تماماً قيمة أن يحمل من يدير الأجهزة الطبية معياراً عالمياً معترفاً به، فهذا ما يفصل بين الصيانة التفاعلية والإدارة الاحترافية للتقنية على امتداد دورة حياتها». وأضاف: «أن نكون أول من يفعّل هذا المسار مسؤولية نعتز بها قبل أن تكون إنجازاً، لأن الهدف لا يقتصر على منح شهادة مهنية، بل يتصل ببناء منهج إداري أكثر كفاءة للتعامل مع التقنية الطبية داخل المنشآت الصحية». انتقال من الصيانة إلى الإدارة الاستباقية كيف ترتقي شهادة «CHTM» بمعايير إدارة وصيانة الأجهزة الطبية في المنشآت الصحية؟ أوضح دبوسي أن الفارق الجوهري يتمثل في أن شهادة «CHTM» تستهدف المستوى الإداري، موضحاً أن حامل هذا الاعتماد يتولى وضع المعايير والإجراءات التي تحدد كيفية إدارة منظومة الأجهزة الطبية بالكامل. وقال: «تشمل هذه المسؤولية الصيانة الوقائية، وإدارة المخاطر، وجاهزية الأجهزة، وإدارة دورة حياتها منذ الاقتناء وحتى الإحلال. وحين يرتفع مستوى من يدير المنظومة، ترتفع معه موثوقية كل جهاز يقع تحت إشرافه». وأضاف أن هذا المعيار «يرسخ ثقافة الإدارة الاستباقية المنضبطة»، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الأعطال بعد وقوعها، بما يعزز الاستدامة التشغيلية ويرفع جاهزية التقنية المستخدمة في تقديم الرعاية الصحية. أثر مباشر في سلامة الرعاية ما الأثر الذي سيلمسه المريض والمنشأة الصحية من وجود كوادر معتمدة وفق «CHTM»؟ أكد دبوسي أن المريض قد لا يرى الشهادة بصورة مباشرة، لكنه يلمس أثرها من خلال مستوى الجاهزية والموثوقية في الأجهزة المستخدمة لتقديم الرعاية. وقال: «المريض لا يرى الشهادة أبداً، لكنه يشعر بها في رعاية يستطيع الاعتماد عليها. حين تدير الأجهزة الطبية كوادر معتمدة، ترتفع جاهزيتها وموثوقيتها إلى أعلى المستويات». وأضاف أن المنشأة الصحية تستفيد من الاعتماد من خلال تحقيق أداء أمثل للأجهزة ورفع كفاءة الاستثمار فيها، إلى جانب تعزيز ثقة الفرق الطبية بجاهزية الأدوات التي تستخدمها وسلامتها. وتابع: «نحن نعمل خلف الكواليس، لكن غايتنا النهائية دائماً هي المريض، لأن موثوقية التقنية الطبية تنعكس بصورة مباشرة على جودة الرعاية واستمراريتها». شراكة تجمع المرجعية المهنية والخبرة التشغيلية كيف تصف الشراكة مع جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية تحديداً، وما أهمية اعتمادها من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية؟ قال دبوسي إن جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية تمثل جهة مهنية متخصصة في هذا المجال، وإن اعتمادها من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية يمنح المسار مكانته المهنية الوطنية. وأضاف: «هذه الشراكة تجمع بين قوتين متكاملتين: مرجعية الجمعية وخبرتها المهنية في الهندسة الطبية، وخبرتنا التشغيلية الميدانية المتراكمة في إدارة وصيانة التقنية الطبية داخل المنشآت الصحية». وأوضح أن الهدف كان أن يستند الاعتماد إلى مرجعية مهنية معتمدة رسمياً، وفي الوقت نفسه يرتبط بواقع العمل الميداني وما يواجهه المتخصصون يومياً من تحديات تشغيلية. وقال: «هذا التكامل بين المرجعية المهنية والخبرة التشغيلية هو ما يمنح الشراكة أثرها الحقيقي، ويجعلها أقرب إلى احتياجات السوق والممارسين والمنشآت الصحية». دعم الكفاءات الوطنية ورؤية 2030 كيف تسهم هذه المبادرة في تطوير الكفاءات الوطنية بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030؟ أكد دبوسي أن المبادرة تتوافق مع ثلاثة محاور رئيسة ترتبط بمستهدفات رؤية السعودية 2030، تتمثل في توطين المعايير العالمية، وتطوير الكفاءات الوطنية، ورفع جودة الرعاية الصحية. وقال: «نحن لا نستورد الخبرة، بل نبنيها في الداخل. نستثمر في مهندسين سعوديين ونمكنهم من نيل اعتماد يقاسون به على مستوى أقرانهم في العالم». وأضاف أن هذا النهج يمثل نموذجاً عملياً للتوطين القابل للقياس، من خلال تطوير كوادر معتمدة تبقى في المملكة وتقود منظومات التقنية الصحية من داخلها. وتابع: «كل مهندس نسهم في اعتماده يمثل قدرة وطنية دائمة، وهذا هو الأثر الذي نبحث عنه؛ بناء خبرة محلية مستدامة وقادرة على المنافسة وفق معايير عالمية». تحديات متسارعة في إدارة الأجهزة الطبية ما أبرز التحديات في إدارة تقنية الرعاية الصحية اليوم، وكيف تعالجها هذه الشهادة؟ قال دبوسي إن أبرز التحديات يتمثل في التعقيد المتسارع للتقنية الطبية نفسها، مشيراً إلى أن الأجهزة أصبحت أكثر ارتباطاً بالبرمجيات والشبكات، فيما تقلصت دورات حياتها وارتفعت متطلبات سلامتها وأمنها السيبراني. وأضاف: «هذا التطور السريع يرفع سقف المهارات المطلوبة ممن يديرون هذه التقنية، ولم يعد كافياً أن تكون الخبرة مقتصرة على الصيانة الفنية التقليدية». وأوضح أن شهادة «CHTM» توفر إطاراً عالمياً يساعد مديري التقنية الطبية على التعامل مع هذا التعقيد من خلال إدارة المخاطر، والصيانة الوقائية، والتخطيط لدورة الحياة، واتخاذ القرار المبني على البيانات. وقال: «باختصار، يمنح الاعتماد الكوادر أدوات الإدارة الاستباقية التي تتناسب مع جيل جديد من الأجهزة الطبية، وهنا تكمن السلامة والموثوقية». التوسع مرتبط بنتائج الدفعة الأولى هل هناك خطط لتوسيع البرنامج ليشمل منشآت ومناطق أخرى في المملكة؟ أوضح دبوسي أن البرنامج والاعتماد تقدمهما جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية بالتعاون مع «AAMI»، فيما يتمثل دور الشركة الخليجية الأولى في دعم انطلاقته ورعاية تكاليف الدفعة الأولى. وقال: «سعدنا بدعم انطلاقة البرنامج وتحمل تكلفة الدفعة الأولى، ويسرنا أننا أسهمنا في تهيئة الظروف التي بدأ بها هذا المسار». وأضاف أن التركيز في المرحلة الحالية ينصب على إنجاح الدفعة الأولى، مؤكداً أن أي توسع مستقبلي في نطاق البرنامج يعود إلى الجهات المهنية صاحبة البرنامج. وتابع: «إذا أثبتت الدفعة الأولى أثرها، وهذا ما نعمل من أجله، فسنكون سعداء بمواصلة دعمنا. نحن نؤمن أن التوسع يستحق بالنتائج، ولا يوعَد به مسبقاً». رسالة إلى المهندسين الطبيين السعوديين ما الرسالة التي توجهها للمهندسين الطبيين السعوديين الطامحين إلى هذا الاعتماد؟ قال دبوسي: «أنتم الكوادر التي تقف خلف التقنية، وموثوقية الرعاية الصحية تبدأ منكم. هذا الاعتماد ملك لكم، يبقى معكم أينما ذهبتم، ويضعكم في مصاف أقرانكم حول العالم». وأضاف: «اطمحوا إليه لا بوصفه شهادة تضاف إلى السيرة الذاتية، بل باعتباره طريقة عمل ترفع مستوى الممارس والمنشأة التي يعمل فيها». واختتم بقوله: «نحن في الشركة الخليجية الأولى نفتح لكم هذا الباب لأننا نؤمن بكم، والبقية بأيديكم». وتعكس هذه الشراكة اتجاهاً متنامياً نحو تعزيز الاحترافية في إدارة التقنية الصحية بالمملكة، وربط تطوير الكفاءات الوطنية بمعايير دولية متخصصة، بما يدعم رفع كفاءة المنشآت الصحية وتحسين موثوقية أجهزتها، ويسهم في بناء قاعدة وطنية من المتخصصين القادرين على قيادة منظومات التقنية الطبية بكفاءة واستدامة.