الخـلل يُحـل بالاجتـماع

بودّي أن نستبدل الاستعراض في النقد، وجلد الذات، والإسراف في إطلاق الأحكام، بحوارٍ جادٍّ وبنّاء. فلو كان النقد وحده كافيًا لحل مشكلاتنا، لتجاوزنا أزمتنا منذ سنوات. لكن الحل الحقيقي يبدأ عندما يجتمع الاتحاد السعودي الجديد لكرة القدم مع اللاعبين السابقين الذين كان لهم دور بارز في نجاح أنديتهم والمنتخب، للاستفادة من خبراتهم، ووضع اليد على مكامن الخلل، تمهيدًا لمعالجتها وإعادة الكرة السعودية إلى الطريق الصحيح. ولا ينبغي أن يكون هذا الاجتماع مجرد جلسة للمجاملات أو حديثًا إعلاميًا للاستهلاك، بل يجب أن يكون اجتماعًا صريحًا يكشف أسباب بعثرة الأوراق، ويشخّص عوامل التراجع المخيف الذي حذرنا منه الزمن منذ سنوات، بعد خروج المنتخب من مختلف البطولات دون مستويات مقنعة أو إنجازات تُذكر. أما التحدي الأكبر بعد هذا الاجتماع، فهو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الإصلاح الحقيقي، وهو أمر يتطلب جهدًا كبيرًا، وعملًا مؤسسيًا دؤوبًا، وخططًا مستقبلية واضحة تبدأ من اليوم، مع متابعة دقيقة ومستمرة من وزارة الرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم، حتى تتحول الأفكار إلى نتائج ملموسة. وهذا هو ما نحتاج إليه جميعًا، وما نأمله كعشاق لكرة القدم السعودية، حتى تستعيد مكانتها وهيبتها. وفي الفترة الأخيرة، يتداول الإعلام أسماء المرشحين لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، خلفًا لياسر المسحل، مع ترجيحات بأن الرئيس المقبل سيكون من المنطقة الشرقية. وربما أثار ذلك لدى البعض مخاوف من تكرار إخفاقات المنتخب، لكن النجاح لا يرتبط بمدينة أو منطقة بعينها، وإنما يتحقق عندما تنسجم جميع عناصر المنظومة الرياضية، ويعمل الجميع وفق رؤية واحدة وأهداف مشتركة. ختامًا: لسنا نعاني من ضعف الدوري السعودي، بل على العكس، فهو من أفضل الدوريات في المنطقة العربية والخليجية. أما المشكلة الحقيقية فتتمثل في وضع المنتخب السعودي، وهو الملف الذي يستحق أن تُوجَّه إليه كل الجهود، وأن نعمل على إصلاحه قبل فوات الأوان.