لم يعد الوضع الذي يعيشه الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفتح مجرد كبوة عابرة أو تراجع مؤقت في النتائج، بل أصبح جرس إنذار حقيقيًا ينذر بموسم صعب قد تكون نهايته مؤلمة لجماهير النادي، إذا لم تتحرك الإدارة سريعًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فمؤشرات الهبوط باتت واضحة، والأرقام والنتائج لا تبشر بالخير.
الفتح الذي اعتادت جماهيره على تقديم مستويات مميزة ومقارعة الفرق الكبيرة، أصبح اليوم يعاني من تراجع فني واضح، وغياب الاستقرار داخل الملعب، إلى جانب أخطاء دفاعية متكررة وافتقاد الروح القتالية في بعض الفترات الحاسمة من المباريات.
وما حدث أمام الخليج، عندما تقدم الفتح بهدفين قبل أن يخسر بثلاثة أهداف، ثم لحق به الشباب 3-1 ليس مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل دليل على وجود خلل كبير في شخصية الفريق، وعدم قدرته على المحافظة على تقدمه، وهي مشكلة لا يمكن تجاهلها إذا أراد الفريق الابتعاد عن مناطق الخطر.
ورغم التغيير الفني بالتعاقد مع المدرب المغربي جمال سلامي خلفًا لخالد العطوي، فإن النتائج لا تزال دون تطلعات الجماهير، مع التأكيد أن المدرب الجديد لا يتحمل وحده مسؤولية هذا التراجع، فالمشكلة تبدو أكبر من مجرد تغيير جهاز فني، وتحتاج إلى مراجعة شاملة لأوضاع الفريق وعناصره الأجنبية والمحلية.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: إلى متى يستمر هذا التراجع؟ ومن يتحمل مسؤولية ما يحدث للفتح؟
الجماهير الفتحاوية التي وقفت خلف فريقها في أصعب الظروف تستحق أن ترى فريقًا يقاتل من أجل شعار النادي، لا فريقًا يفقد النقاط مباراة بعد أخرى، ويضع نفسه مبكرًا في حسابات الهبوط.
على إدارة الفتح أن تدرك أن الوقت ليس في مصلحتها، وأن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، فالمرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة، ومعالجة الأخطاء الفنية، ورفع الروح المعنوية للاعبين، قبل أن تتسع الفجوة مع الفرق المنافسة على البقاء.
الفتح اليوم لا يحتاج إلى وعود أو تصريحات مطمئنة، بل يحتاج إلى عمل حقيقي داخل الملعب وخارجه.
لا أحد يتمنى أن يرى ناديًا بحجم الفتح وتاريخه وجماهيريته يصارع من أجل البقاء موسمًا بعد آخر، لكن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن الفريق يسير في طريق محفوف بالمخاطر، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فقد يجد نفسه أمام سيناريو الهبوط الذي تخشاه جماهيره.
فهل تتحرك الإدارة قبل فوات الأوان، أم تنتظر حتى يصبح إنقاذ الفتح مهمة شبه مستحيلة؟
علي المسلم