ضمن فعاليات جمعية سفراء أدب المهنية بالطائف أقيمت الأمسية النقدية بعنوان: الرواية السعودية وأسئلة الخطاب، التي قدمها الناقد الدكتور سامي جريدي وأدارها الدكتور أحمد الهلالي، حيث تناولت الأمسية محاور أدبية عدة من بينها: الخطاب وتعدديته، مفهوم الخطاب البصري، فضاء الصورة في الرواية، الهوية البصرية في الرواية السعودية، صورة الصحراء في الرواية السعودية. بينما عرض الدكتور سامي جريدي مفهوم الخطاب البصري والذي يرى أنه يبحث في مجالات متنوعة تتعلق بالمرئيات، اعتماداً على حاسة البصر، وهذه المجالات البصرية تتقاطع وتشترك في دلالتها الحسيّة المباشرة؛ التي تقوم على إبراز الملامح الجمالية والرؤى الفلسفية للأشياء. وتبرز بعض هذه المجالات البصرية في مجموعة من العناصر مثل: الألوان، الأشكال، الأحجام، وكل عنصر من هذه العناصر تتفرع وتنقسم إلى أنواع تظهر ملامحها من خلال ارتباطها بالشخصيات والأحداث السردية وارتباطها العميق بالمكان، ودلالته الهندسية، المرتبطة بالمعمار والعمران، والمقاسات والحدود. وتنكشف دلالاتها كذلك باللغة من خلال الحوارات والأساليب والسياقات النصية التي تقوم على التعدد والتنوّع في بناء خطاب بصري واحد. وحول الخطاب البصري اضاف يهتم الخطاب البصري بالفضاءات المكانية بدرجة كبيرة، وهو ما برع فيه بعض الروائيين السعوديين وكتّاب القصة القصيرة؛ وذلك من جهة تناولهم للوصف والتصوير البصري، من هؤلاء على سبيل التمثيل لا الحصر: وصف القرية عند عبدالعزيز مشري، وإبراهيم الناصر، وعواض العصيمي، وعبدالله ساعد وآخرين. وهناك وصف الحواري والأزقة داخل المدن وهو ما نجده مثلاً: عند عبده خال، وإبراهيم التعزي، ومحمود تراوري ورجاء عالم وآخرين. ويظهر فضاء الصحراء مثلاً: عند شتيوي الغيثي، وعواض العصيمي، وخليف غالب، وساعد الخميسي وأحمد السماري، وأمل الفاران وآخرين. وهذه الفضاءات البصرية المتنوعة للمكان كما يرى الناقد الدكتور سامي جريدي من شأنها أن تفضي إلى تعددية الثقافات والفنون الدالة على تعدد الجماليات والرؤى التشكيلية من وصف مختلف فيما بينها للأشكال والمسميات المتعلقة بالبيوت، والخيام، والمساكن، والأبواب، والنوافذ، والرواشن، والنقوش، والزخارف، والملابس، وأدوات الزينة، ومن ثم توزيعها بصرياً على خارطة الحيّز الجغرافي. وفي ختام المحاضرة قال الناقد سامي أن الخطاب البصري يكمن في رسم الفضاء المكاني الذي استثمره بعض الروائيين والقاصيين السعوديين على نحو ما رأينا، عند أمثال: عواض العصيمي، وغازي القصيبي، وتركي الحمد، وجارالله الحميد، وعبدالله ساعد، وشتيوي الغيثي، وطاهر الزهراني، وفهد الخليوي، وساعد الخميسي. حيث ظهر رفضهم للمدن وحنينهم الدائم للقُرى، ووصفهم للأمكنة عبر ذاكرة مفقودة منسية مهمشة، تحضر من خلالها القرية حيناً والصحراء حيناً آخر، كتفسير عن الهروب وترك كل شيء في الوراء، فذاكرة الشخصيات تعيش هناك ورؤيتها البصرية تهيم في اللامكان، مما يدل على أن لغة هؤلاء البصرية تكمن في الامتداد والحرية واللانهائية التي افتقدتها المدن، لغة تنزع إلى فضاءات واسعة تبحث عن ذاتها المفقودة والمسلوبة من جراء التحولات الحضارية والاجتماعية والاقتصادية. فقد ظهرت القرى والصحاري والمدن في سردهم عبارة عن معرض تشكيلي بصري كبير يجمع عوالماً ورموزاً وجماليات وأشياء متنوعة ثريّة تحتضن أصالة التاريخ، والتحليق في سماوات الفن. جانب من الحضور