وصل مقترح جديد لوقف إطلاق النار إلى مجلس الأمن والدفاع السوداني. وعقب اجتماع ترأسه، الأحد الماضي، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قال المجلس إنه أعد ردًا بشأنه، وهو المقترح نفسه الذي حمله كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إلى القاهرة أواخر يونيو الماضي، خلال مباحثات مع مسؤولين سودانيين كبار، بحسب مصادر سودانية في مجلس السيادة ووزارة الخارجية تحدثت لـ«مدى مصر». وبحسب مصادر ودبلوماسيين سودانيين سابقين في عواصم خليجية، فإن الإطار المقترح هو نتاج أشهر من الجهود الدبلوماسية التي لعبت فيها السعودية دورًا مؤثرًا في إعادة صياغة جوانب أساسية منه، وصولًا إلى صيغة يمكن للخرطوم الانخراط في مناقشتها. ويربط المقترح بين هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا وانسحابات عسكرية تدريجية. وعلى خلاف مبادرة سعودية-أمريكية جرى تداولها في يناير الماضي، لم تعد النسخة الحالية تتضمن بقاء إدارات مدنية مرتبطة بقوات الدعم السريع في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما تستحدث صندوقًا دوليًا جديدًا لإعادة الإعمار يهدف إلى دعم التعافي الاقتصادي في السودان. ورغم ذلك، لا يزال المقترح بعيدًا عن التوافق النهائي، إذ تتمسك الخرطوم، بحسب المصادر السودانية، بضرورة انسحاب «الدعم السريع» بالكامل من المدن السودانية، على أن يكون ذلك مصحوبًا بضمانات قابلة للإنفاذ، قبل دخول أي هدنة حيز التنفيذ. في المقابل، تدفع واشنطن باتجاه صيغة أكثر تبادلية، بحيث يمضي وقف إطلاق النار والانسحابات التدريجية بالتوازي. وشدد بولس، في منشور له الإثنين الماضي، على أن عدة «قضايا جوهرية» في المقترح لا تزال تنتظر القبول، أو «قوبلت برفض قاطع». مسؤولون مصريون قالوا لـ«مدى مصر» إن منع تحول الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى فاشر جديدة، أصبح الأولوية المباشرة التي تدفع القاهرة إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية ومحاولاتها الضغط على الجيش السوداني للقبول باتفاق. لكن العمليات العسكرية التي قال ضابط سابق لـ«مدى مصر» في تصريحات سابقة إنها صُممت لاستنزاف «الدعم السريع» وتوزيعها على جبهات متعددة، يبدو أنها خففت بعض الضغوط عن المدينة، فبينما كان محور الأبيض هادئًا نسبيًا هذا الأسبوع، تصاعدت وتيرة التحرك العسكري المضاد للحملة التي شنتها «الدعم السريع» على مدى أسابيع في محلية أمبرو بشمال دارفور وعلى المحور الغربي المحاذي للحدود مع تشاد. وتعرضت مواقع «الدعم السريع» لضربات متواصلة بالمسيّرات، بالتزامن مع استعادة القوات البرية إحدى المناطق التي خسرتها خلال الحملة الأخيرة لتلك القوات. وقال مصدران رفيعا المستوى في القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش إن أكثر من 300 عربة عسكرية تقل مقاتلين موالين للجيش وصلت هذا الأسبوع إلى شمال دارفور، واصفين التعزيزات بأنها الأولى من نوعها التي تصل إلى الولاية منذ سقوط الفاشر، مع توقع وصول قوافل إضافية. وفي النيل الأزرق، وبعد خسارة «الدعم السريع» لمدينة الكرمك -مركزها اللوجستي الرئيسي في الولاية- حاولت القوات وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال إنشاء خط إمداد جديد عبر محلية قيسان المجاورة، بحسب مصدر عسكري، أوضح أن الجيش صد محاولات التقدم وواصل تحركاته لتأمين مناطق إضافية. وفي غرب دارفور، حيث دفعت حملة عسكرية بدأت أواخر يونيو الماضي بالقوات المسلحة وحلفائها إلى الاقتراب من عاصمة الولاية، الجنينة، سارعت «الدعم السريع» إلى إرسال تعزيزات للمدينة، واستعادت، الجمعة الماضي، مدينة كلبس إلى الشمال الشرقي منها بعد انسحاب الجيش دون خوض اشتباكات. ووصف مصدر في القوة المشتركة الخطوة بأنها انسحاب «تكتيكي». وفي اليوم التالي، تمكن الجيش وحلفاؤه من السيطرة على بئر سليبة، على بعد 30 كيلومترًا من الجنينة. وبعيدًا عن جبهات القتال، خطت الخرطوم خطوة نحو إعادة إحدى أهم المؤسسات القضائية في البلاد إلى العمل، فبعد نحو ست سنوات من توقف المحكمة الدستورية السودانية عن أداء مهامها، أكمل البرهان إعادة تشكيلها بتعيين ستة قضاة بموجب مرسوم صدر أواخر يونيو الماضي. ووصف أربعة قضاة سابقين في المحكمة، تحدثوا لـ«مدى مصر»، الخطوة بأنها ضرورية لسد الفراغ المؤسسي، لكنهم قالوا إن مصداقية المحكمة ستتوقف على قدرتها على إثبات استقلاليتها، في وقت تواجه فيه سنوات من الدعاوى العالقة وقضايا غير مسبوقة نشأت عن الحرب. الخرطوم تتسلم مقترحًا أمريكيًا يحمل بصمة سعودية.. وانسحابات «الدعم السريع» نقطة الخلاف الأكبر مجلس الأمن والدفاع السوداني يناقش مقترح لإنهاء الحرب خلال اجتماع في الخرطوم، 12 يوليو. المصدر: المجلس على «فيسبوك» قال مجلس الأمن والدفاع السوداني، الأحد الماضي، إنه «يتداول بعمق» بشأن مقترح سلام قدمه الوسطاء، وإنه «أعد ردًا متوافقًا عليه»، وذلك في بيان صدر عقب اجتماعه الدوري. كان المقترح محورًا لسلسلة اجتماعات استضافتها القاهرة في 20 يونيو الماضي، جمعت كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، بمسؤولين سودانيين كبار، بحسب مصادر في مجلس السيادة الانتقالي ووزارة الخارجية. ووصف مسؤولون ودبلوماسيون سابقون سودانيون المقترح بأنه يمثل تحولًا في المقاربة الأمريكية، إذ تربط المسودة الأخيرة بين هدنة تمتد 90 يومًا، وانسحابات عسكرية تدريجية مدعومة بآليات رقابة وضمانات للتنفيذ، مع نقل ترتيبات العمل الإنساني إلى آليات تقودها جهات دولية. ويكمن الفارق الجوهري، بحسب مصدر في وزارة الخارجية السودانية، ومصدر في مجلس السيادة الانتقالي، ودبلوماسي سابق خدم في دول الخليج، في أن النسخ السابقة من المبادرة الأمريكية كانت تتضمن نصًا بشأن انسحاب قوات الدعم السريع من مراكز المدن، بما يحدد ضمنًا المناطق التي لا يشملها الانسحاب، بينما تتحدث المسودة الحالية عن انسحاب عام من دون تحديد المناطق التي ستظل خاضعة لسيطرة الدعم السريع المدنية. وأضاف أحد الدبلوماسيين السابقين أن بولس حمل أيضًا خطابًا دبلوماسيًا مختلفًا، تراجع فيه التركيز على ترتيبات تقاسم السلطة وتهميش الجيش، بما أتاح للخرطوم هامشًا سياسيًا أوسع للتعامل مع المقترح. ويرى دبلوماسيون سابقون أن هذا التطور يحمل بصمات أشهر من الجهود الدبلوماسية السعودية، ويعكس إصرار الرياض على إعطاء الأولوية لمؤسسات الدولة وتسوية الترتيبات الأمنية قبل الانتقال إلى المفاوضات السياسية. كما يعكس محاولات بولس الموازنة بين مقاربتي الرياض وأبوظبي، وهما طرفان مؤثران في الملف السوداني وعضوان في مجموعة «الرباعية» التي تقودها الولايات المتحدة، قبل طرح مسودة يمكن للحكومة التي يقودها الجيش قبول مناقشتها. ورغم هذه التعديلات، لا يزال المقترح بعيدًا عن التوافق النهائي. ويتمثل الخلاف الرئيسي، وفقًا للمصادر السودانية السبعة التي تحدث إليها «مدى مصر»، في ترتيب تنفيذ بنوده، إذ تصر الخرطوم على انسحاب «الدعم السريع» من المدن قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ، بينما تضغط واشنطن باتجاه تسلسل أكثر مرونة لتنفيذ الإجراءات. وقال بولس، الاثنين الماضي: «لا نزال نواصل المناقشات ونحث الأطراف المعنية على النظر في مقترحات محددة، في ظل وجود قضايا جوهرية متعددة لم يتم قبولها بعد أو قوبلت بالرفض القاطع. وسيتم الإعلان رسميًا عن أي اتفاق يتم التوصل إليه». من جانبه، شدد مجلس الأمن والدفاع في بيانه على أن أي موقف سوداني رسمي لن يُعلن إلا عبر مؤسسات الدولة المختصة. وتأتي هذه المناقشات وسط تحذيرات دبلوماسية متزايدة من احتمال تكرار الفظائع التي شهدتها الفاشر في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وقال مسؤولان مصريان لـ«مدى مصر» إن القاهرة كثفت ضغوطها الدبلوماسية وتسعى إلى دفع البرهان للتوصل إلى اتفاق يمنحه فرصة لـ«إعادة ترتيب» وضعه، بقدر ما يهدف إلى تبديد المخاوف المصرية من هذا السيناريو المحتمل، وهي مخاوف لا يشاركها المسؤولون السودانيون. وبحسب مصدر في مجلس السيادة الانتقالي، استحوذ نقاش تفصيلي للمقترح على اجتماعات الوفد السوداني مع بولس في القاهرة ضمن المسار الأمريكي، فيما أوضح مصدر في وزارة الخارجية السودانية أن المحادثات انقسمت إلى مسارين، سياسي وعسكري، حيث ناقش بولس الجوانب الإنسانية والسياسية مع وزير الخارجية محيي الدين سالم، فيما خُصصت اجتماعات منفصلة مع عضو مجلس السيادة الانتقالي ونائب القائد العام السابق للجيش، شمس الدين كباشي، لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار. وقال المصدر بمجلس السيادة إن الإطار التفاوضي تطور على مدى عدة أشهر، عقب فشل خطة طُرحت في يناير الماضي وواجهت معارضة شديدة من الخرطوم بسبب الصياغة المتعلقة بالانسحاب الجزئي لقوات الدعم السريع، ما أدى إلى إطلاق مسار جديد مع خطة من خمس نقاط كشف عنها بولس في فبراير الماضي، قبل أن تخضع لمزيد من التعديلات عقب مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان في 15 أبريل الماضي. وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير، عرض بولس ما وصفه بـ«الركائز الخمس الأساسية لتوحيد الموقف الدولي»، وهي: هدنة إنسانية فورية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وحماية المدنيين، ووقف دائم لإطلاق النار مدعوم بترتيبات أمنية موثوقة، وانتقال سياسي شامل بقيادة مدنية، وعملية طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار. وقال المصدر بمجلس السيادة إن المحادثات التي جرت بين فبراير وأبريل ركزت على قضايا من بينها سيادة الدولة، ووضع مؤسساتها، وإصرار الخرطوم على عدم منح «الدعم السريع» أي شرعية سياسية، مضيفًا أنه مع وصول المفاوضات إلى القاهرة، كانت المناقشات مع الوسطاء الأمريكيين تجاوزت «المبادئ» إلى بحث البنية الفنية والتفصيلية لاتفاق محتمل. وبحسب المصدر بوزارة الخارجية، فإن النسخة التي قُدمت في القاهرة تقترح مرحلة أولى تقوم على هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، تتزامن مع انسحابات عسكرية غير محددة، وتشرف عليها آلية مراقبة دولية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، إلى جانب أطراف إقليمية ضامنة. كما تتضمن إنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار يركز في مرحلته الأولى على استعادة البنية التحتية الأساسية والخدمات العامة، إلى جانب إنعاش القطاع الزراعي السوداني، الذي وصفه المصدر بأنه عنصر حاسم في تخفيف الأزمة الإنسانية. مسؤول مصري مطلع على الخطة، تحدث لـ«مدى مصر» مطلع يوليو الجاري، قال إن النقاش يتركز حاليًا على «الخرائط، وكيفية تحرك قوافل المساعدات، وحمايتها، والجهة التي ستتولى تسليم المساعدات الإنسانية». وأضاف مصدر وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة تطرح المقترح باعتباره حزمة متكاملة تربط بين الترتيبات الأمنية والإغاثة الإنسانية والتعافي الاقتصادي. ورغم هذا الربط، تحاول واشنطن توظيف تداخل المسارات الأمنية والإنسانية والاقتصادية باعتباره آلية لبناء الثقة بين الطرفين. وأوضح مسؤول مصري مشارك في صياغة سياسة القاهرة تجاه السودان لـ«مدى مصر» إن خطة بولس تسعى إلى تحقيق معادلة متبادلة، بحيث «تقابل كل خطوة من الدعم السريع بخطوة من البرهان». ويمثل ذلك جوهر فكرة التسلسل المرن لتنفيذ الإجراءات. ووفقًا لمصدر وزارة الخارجية، اقترح المسؤولون الأمريكيون إطلاق الهدنة بالتوازي مع انسحابات عسكرية تدريجية، على أساس أن الوقف الفوري للقتال سيوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتنفيذ بقية الالتزامات. لكن الخرطوم لا تزال غير مقتنعة بهذا الطرح، وتتعامل معه باعتباره مسألة تتعلق بترتيب واضح للالتزامات وأولويات تنفيذها، بحسب مصدر وزارة الخارجية، الذي أوضح أن أي هدنة، من وجهة نظر الخرطوم، يجب أن تبدأ أولًا بمعالجة وجود «الدعم السريع» داخل المدن السودانية، وهي النقطة الجوهرية للخلاف منذ إعلان جدة في مايو 2023، الذي تعهد فيه الجيش و«الدعم السريع» بإخلاء الأعيان المدنية، بما في ذلك المنازل، والالتزام بإخلاء جميع المرافق العامة والخاصة وعدم احتلالها أو استخدامها لأغراض عسكرية. وقال مصدر آخر في مجلس السيادة الانتقالي إن هذه المسألة كانت محور التعديلات التي اقترحها شمس الدين كباشي بهدف تقريب الإطار الأمريكي من موقف الخرطوم. وبحسب المصدر، دفع كباشي باتجاه أن يسبق الانسحاب الكامل لـ«الدعم السريع» من المدن أي هدنة إنسانية، بدلًا من أن يجري بالتوازي معها، كما طالب بوضع آليات تحقق واضحة وجدول زمني محدد، معتبرًا أن تنفيذ الاتفاق يجب أن يخضع لمراقبة ميدانية تضمن ألا يتحول وقف إطلاق النار إلى فرصة تتيح لقوات الدعم السريع إعادة تنظيم صفوفها أو ترسيخ مواقعها. وأضاف المصدر أن الوفد السوداني شدد كذلك على ضرورة أن تستند أي آلية للمراقبة إلى صلاحيات تنفيذية فعالة، مدعومة بضمانات إقليمية ودولية، معتبرًا أن مثل هذه الضمانات ضرورية لتجنب تكرار الإخفاقات التي رافقت الاتفاقات السابقة، مشيرًا إلى أن الجيش استند في موقفه إلى تجربته منذ توقيع اتفاق جدة، معتبرًا أن أي اتفاق لا يسبقه تنفيذ فعلي للترتيبات الأمنية يظل عرضة للانهيار. ورغم استمرار الخلاف بين الخرطوم وواشنطن بشأن توقيت الانسحابات، يرى مسؤول سابق في السفارة السودانية بالرياض أن مجرد إدراج هذه المسألة في الوثيقة الأمريكية يعكس حجم التأثير السعودي على مسار التفاوض، مضيفًا أن ذلك يمثل تحولًا من مقاربة تركز على وقف العمليات العسكرية إلى أخرى تسعى لمعالجة الأسباب التي أدت إلى فشل اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة. وبحسب المسؤول السابق، فإن ملامح هذا التحول برزت بالفعل خلال المفاوضات الخاصة بالبيان الختامي لمؤتمر برلين، حيث دار نقاش حول كيفية توصيف مؤسسات الدولة السودانية، وكان في صلب تلك المناقشات التباين بشأن موقع القوات المسلحة في أي ترتيبات انتقالية مستقبلية. وأضاف المسؤول السابق ومصدر مقرب من البرهان أن السعودية دفعت باتجاه إدراج نص يؤكد أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ويعترف بالقوات المسلحة بوصفها المؤسسة العسكرية النظامية للدولة، والمسؤولة عن حماية وحدة البلاد وضمان استمرارية الدولة، ونجحت في تضمين هذه الصياغة في البيان. مسؤول سابق في السفارة السودانية بأبوظبي، أوضح أن هذا الموقف قوبل خلف الكواليس بمعارضة من الإمارات، الداعم الرئيسي لـ«الدعم السريع»، والعضو في «الرباعية» بشأن السودان إلى جانب السعودية ومصر والولايات المتحدة. وقال المصدر المقرب من البرهان إن هذا التباين بين الرياض وأبوظبي شكّل القيد الأبرز على جهود الوساطة الأمريكية، فالرغبة الأمريكية في تحقيق اختراق دبلوماسي سريع يمكن تقديمه باعتباره إنجازًا في السياسة الخارجية اصطدمت بتباين جوهري بين الرؤية السعودية والإماراتية بشأن شرعية الدولة ومستقبل المؤسسة العسكرية السودانية، ما جعل التوفيق بين هذين الموقفين المتنافسين شرطًا أساسيًا أمام بولس قبل طرح المسودة النهائية على القيادة العسكرية السودانية. وأضاف المسؤول السابق في السفارة السودانية بأبوظبي أن السعودية تمسكت باتفاق عام 2023 باعتباره الإطار الوحيد لعملية السلام، في حين دفعت الإمارات، داخل «الرباعية»، نحو تجاوز ما وصفه المصدر بـ«عقدة إعلان جدة»، والانتقال مباشرة إلى وقف شامل لإطلاق النار، مثل الهدنة المقترحة لمدة 90 يومًا، مع تجميد خطوط السيطرة العسكرية عند مواقعها الحالية. ويمتد هذا التباين أيضًا إلى الرؤى المتنافسة بشأن المرحلة الانتقالية في السودان بعد الحرب. وقال المسؤول السابق إن واشنطن، بتأثير من بعض القوى السياسية المدنية السودانية المقيمة في الخارج، والتي قال إنها تتماشى مع الأجندة الإماراتية، كانت تميل في البداية إلى إطار انتقالي يُهمش القيادة العسكرية الحالية، ويُفضي فورًا إلى تشكيل سلطة مدنية تتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة. في المقابل، دفعت السعودية ومصر، بحسب المصدر، باتجاه ما وصفه بـ«الواقعية السياسية»، أي القبول باستمرار دور الجيش في الحكم خلال المرحلة الانتقالية. وقال المسؤول المصري المشارك في صياغة سياسة القاهرة تجاه السودان إن المقاربة الأمريكية ظلت تعكس مسعى إماراتيًا، مرره بولس، يهدف إلى دمج «الدعم السريع» في مؤسسات الدولة السودانية، مضيفًا: «هذا أمر لن يُقدم عليه البرهان حتى لو أراد، وهو لا يريد أصلًا»، موضحًا أن الأخير مقيد بمراكز نفوذ مؤثرة داخل المؤسستين السياسية والأمنية في السودان، لن تقبل بتقديم تنازلات كبيرة لـ«الدعم السريع» أو بأي تسوية لا تنتهي إلى هزيمتها عسكريًا. ورأى المسؤول السوداني السابق أن الدبلوماسية السعودية أسهمت في إعادة صياغة النقاشات الدولية بشأن السودان، من خلال نقل التركيز من تقاسم السلطة بين طرفي الحرب إلى أولوية الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، قبل الانتقال إلى معالجة القضايا السياسية الأوسع. لكن السعودية تدرك في الوقت نفسه أن الجيش لا يستطيع حكم البلاد منفردًا. وبينما كانت الولايات المتحدة تعمل مع الوسطاء المصريين وتُدخل تعديلات مدعومة من الرياض على إطارها التفاوضي، واصلت السعودية ومصر، عبر قنوات موازية، الدفع بمسار سياسي منفصل. من جانبه، قال مصدر في تحالف «صمود» المعارض لـ«مدى مصر» إن مسؤولين سعوديين كثفوا مشاوراتهم مع قيادات في التحالف لاستكشاف صيغة سياسية قادرة على ردم الفجوة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية، مضيفًا أن المناقشات تركزت على تصميم مرحلة انتقالية يمكن أن يقبل بها الجيش، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مشاركة المدنيين في إدارة البلاد خلال مرحلة ما بعد الحرب. كما تبدو السعودية حريصة على توظيف ثقلها الاقتصادي الكبير لضمان قدر أكبر من التماسك في ظل حالة التشظي التي يشهدها السودان، إذ قال المسؤول السوداني السابق في السفارة بالرياض إن السعودية سعت إلى ربط المسار السياسي بالتعافي الاقتصادي، انطلاقًا من قناعة بأن أي اتفاق لإنهاء الحرب سيظل هشًا ما لم يقترن ببرنامج موثوق لإعادة الإعمار والتعافي. وانعكس هذا التوجه في النسخة المعدلة من المبادرة الأمريكية، التي تضمنت مقترحات لإنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، وتحسين الخدمات العامة. وبحسب المصدر، رأت واشنطن في هذه الإجراءات الاقتصادية حوافز عملية يمكن أن تشجع الأطراف على الالتزام بالاتفاق، وفي الوقت نفسه تؤثر في الرأي العام، الذي يضغط على الجيش، عبر تقديم مكاسب ملموسة للمدنيين من أي تسوية مستقبلية، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب التي دمرت الاقتصاد السوداني. ويتوقع المصدر المقرب من البرهان أن تكون هناك حاجة إلى جولات تفاوض إضافية قبل التوصل إلى إطار نهائي يمكن أن يشكل أساسًا لمفاوضات رسمية، في ظل استمرار الخلافات الداخلية والخارجية بشأن الهدنة المقترحة. الجيش يصد محاولة «الدعم السريع» فتح جبهة إمداد جديدة في النيل الأزرق.. ويوسع سيطرته قائد اللواء 13 مشاة يعلن أن قواتهم أمنت قرى في محافظة قيسان بإقليم النيل الأزرق، 10 يوليو. المصدر: الفرقة الرابعة مشاة الدمازين على «فيسبوك» بعد خسارتها مدينة الكرمك، التي مثلت مركز إمدادها الرئيسي ونقطة انطلاق عملياتها في إقليم النيل الأزرق، الأسبوع الماضي، سعت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا إلى فتح مسار إمداد جديد عبر التقدم نحو محافظة قيسان الحدودية المجاورة، حسبما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، والذي أضاف أن الجيش تصدى لمحاولات التوغل ودفع بقواته إلى الأمام لتأمين مزيد من المناطق داخل المحافظة. وهاجمت مجموعات من «الدعم السريع» والحركة الشعبية، الأحد الماضي، قرى أداسي ويارا وديم سعد الواقعة شمال قيسان بالقرب من الحدود الإثيوبية، لكن قوات اللواء 13 مشاة، مدعومة بهيئة مكافحة الإرهاب التابعة لجهاز المخابرات العامة، تصدت للهجوم واستولت على عدد من الدراجات النارية، وفقًا للمصدر، الذي أشار أيضًا إلى أن القوات المهاجمة انسحبت إلى غابات داخل الأراضي الإثيوبية. من جانبه، قال قائد اللواء 13 مشاة، محمد آدم، إن قواته أمنت تلك القرى بالكامل وعززت انتشارها العسكري حولها، مؤكدًا استقرار الأوضاع الأمنية. وفي اليوم التالي، بسط الجيش سيطرته على منطقة فشفون جنوب قيسان عقب اشتباكات مع «الدعم السريع» والحركة الشعبية. وقال الجيش في بيان إن قوات اللواء 13 مشاة، بإسناد من قوات العمل الخاص، تمكنت، الإثنين الماضي، من السيطرة على المنطقة بعد أن كبدت القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. ضابط سابق في الجيش قال لـ«مدى مصر» إن المناطق التي أمّنها الجيش في قيسان هذا الأسبوع تكتسب أهمية استراتيجية لقربها من الحدود الإثيوبية، ولأنها ظلت عرضة لتحركات متكررة من جانب «الدعم السريع» والحركة الشعبية، مضيفًا أن السيطرة عليها قد تحد من قدرة الطرفين على إنشاء مسارات لوجستية للإمداد عبر إثيوبيا، فضلًا عن تأمين منطقة ذات أهمية اقتصادية تشتهر بالنشاط التجاري والمشروعات الزراعية والثروة الحيوانية. ومع استعادة الجيش لمدينة الكرمك، تتركز مواقع «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية المتبقية في إقليم النيل الأزرق في منطقة يابوس أقصى جنوب الإقليم، إلى جانب أجزاء من محافظة باو. الجيش وحلفاؤه يطلقون حملة جديدة في شمال دارفور.. وإمدادات كبيرة تصل الولاية بدأ الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه حملة جديدة في ولاية شمال دارفور، دفع خلالها الطرفان بتعزيزات عسكرية إلى الولاية، بالتزامن مع تكثيف الهجمات على مواقع «الدعم السريع» قرب الحدود مع تشاد، وفقًا لثلاثة مصادر متحالفة مع الجيش وناشط سياسي من المنطقة تحدثوا لـ«مدى مصر». وأكد مصدران رفيعان في القوة المشتركة للحركات المسلحة وصول أكثر من 300 عربة قتالية محملة بمقاتلي الحركات هذا الأسبوع بعد عبورها صحراء الولاية الشمالية. وأضافا أن هذه التعزيزات هي الأولى من نوعها منذ سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر في أكتوبر من العام الماضي، ومن المتوقع أن تتبعها تعزيزات إضافية من الجيش والكتائب المساندة له. وأوضح المصدران أن القوات الواصلة ذات طبيعة استطلاعية، ويجري نشرها لتعزيز القوات المتمركزة في مدينة الطينة الحدودية الاستراتيجية وعلى المحور الغربي بمحاذاة الحدود مع تشاد. كما ستتولى قطع خطوط إمداد «الدعم السريع» القادمة من ليبيا، وتنفيذ هجمات استنزاف ضد مواقعها وتجمعاتها العسكرية، بحسب المصدرين. وشنت القوة المشتركة، الأربعاء الماضي، هجومًا مباغتًا على الموقع الذي استحدثته «الدعم السريع» مؤخرًا عند خزان أورشي بمحلية أمبرو، بحسب مصدر ميداني، أوضح أن مقاتلي القوة المشتركة هاجموا الموقع من عدة محاور، ما أجبر «الدعم السريع» على الانسحاب، مضيفًا أنهم استولوا خلال العملية على مخازن للذخيرة وعدد من العربات القتالية، إلى جانب تدمير عربات أخرى. وكانت «الدعم السريع» سيطرت على منطقة خزان أورشي في منتصف يونيو الماضي ضمن حملتها العسكرية الأوسع في محلية أمبرو، وخلال الهجوم، قتلت عددًا من المدنيين وأحرقت ثماني قرى مجاورة، بحسب ما قاله أحد قيادات الإدارة الأهلية لـ«مدى مصر» آنذاك. وتزامن الهجوم البري مع غارات مكثفة نفذتها طائرات الجيش المسيرة على مواقع «الدعم السريع» في أنحاء محلية أمبرو هذا الأسبوع، بحسب ناشط سياسي من المنطقة تحدث لـ«مدى مصر»، حيث لفت إلى أن الضربات دفعت أعدادًا كبيرة من عناصر «الدعم السريع» إلى مغادرة المحلية، بينما أصبحت القوات المتبقية محاصرة من الحركات المسلحة والمستنفرين المحليين. ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من العمليات التي نفذتها قوات الدعم السريع في محلية أمبرو، والتي طالت أكثر من 50 مدينة وقرية وأدت إلى نزوح أكثر من 40 ألف شخص، وفقًا لعضو في غرفة طوارئ أمبرو سبق أن تحدث لـ«مدى مصر». وقال أحد قيادات الإدارة الأهلية إن حملة «الدعم السريع» على أمبرو كانت تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها، بما يضمن تأمين مسارات الإمداد التي تستخدمها القوات عبر تشاد وليبيا. «الدعم السريع» تستعيد «كلبس» في غرب دارفور.. وحلفاء الجيش على بعد 30 كيلومترًا من الجنينة «الدعم السريع» تستعيد منطقة كلبس بولاية غرب دارفور، 10 يوليو. المصدر: سودان وور أبديتس على «إكس» في الوقت الذي تدفع فيه قوات الدعم السريع بتعزيزات عسكرية إلى مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، لمواجهة حملة أوصلت قوات الجيش إلى مشارف المدينة، استعادت القوات، الجمعة الماضي، مدينة كلبس الاستراتيجية الواقعة إلى شمال شرقي الجنينة، بعد انسحاب الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه دون قتال. ووصف مصدر ميداني في القوة المشتركة الانسحاب بأنه تكتيكي، موضحًا أن «الدعم السريع» تقدمت بأعداد كبيرة من المقاتلين والآليات العسكرية بهدف تحقيق حسم سريع، الأمر الذي دفع قوات الجيش والقوة المشتركة إلى الانسحاب بدلًا من خوض مواجهة مباشرة. في المقابل، أكد مصدر ميداني في «الدعم السريع» لـ«مدى مصر» استعادة كلبس وأجزاء من جبل مون، الجمعة الماضي، مشيرًا إلى أن القوات نفذت عمليات تمشيط في المنطقة وأقامت ارتكازات دفاعية حولها. وكان الجيش والقوة المشتركة سيطرا على بلدة كلبس، الواقعة على بعد نحو 160 كيلومترًا من الجنينة، في عملية مباغتة أواخر يونيو الماضي، منهيًا سيطرة «الدعم السريع» على أحد أهم مراكزها اللوجستية على الحدود مع تشاد. وقال المصدر بالقوة المشتركة إن القوات المنسحبة أعادت تموضعها في ثلاثة محاور حول كلبس: شرقًا باتجاه جبل مون، وجنوب غرب المدينة في محيط بئر سليبة، وشمالًا بمحاذاة الحدود التشادية. وأضاف أن الجيش يواصل اتباع استراتيجية تقوم على استنزاف «الدعم السريع» بدلًا من التمسك بالسيطرة على المواقع. وسيطرت القوة المشتركة والمستنفرون، السبت الماضي، على منطقة بئر سليبة الاستراتيجية، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا شمالي الجنينة، عقب معارك عنيفة أوقعت خسائر في صفوف «الدعم السريع»، وأسفرت عن تدمير والاستيلاء على عدد من العربات القتالية، بحسب مسؤول محلي سابق. مصدر في «الدعم السريع» قال إن القوات تستعد للتحرك لاستعادة بئر سليبة، قبل التقدم نحو المواقع الرئيسية للقوة المشتركة في جرجيرة والطينة بولاية شمال دارفور، مستبعدًا قدرة الجيش وحلفائه على شن هجوم على مدينة الجنينة، لأن المدينة تضم حاليًا آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع». من جانبه، قال المسؤول السابق إن قوات الدعم السريع واصلت طوال الأسبوع الماضي الدفع بتعزيزات من المقاتلين والآليات العسكرية إلى الجنينة، كما شرعت في حفر خنادق وإنشاء سواتر ترابية في محيط المدينة. وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن فرقها الميدانية قدرت نزوح نحو 600 شخص خلال الفترة بين 10 و13 يوليو الجاري من مدينة كُلْبس وقرى وادي بردي ودوهوش وأداريب بمحلية كلبس، بسبب تصاعد الأوضاع الأمنية. وأشارت المنظمة إلى أن الأسر المتضررة نزحت إلى مناطق أخرى داخل المحلية، فيما عبرت أعداد منها الحدود إلى تشاد، مؤكدة أن الوضع لا يزال متوترًا وسريع التغيير. مقتل 7 أشخاص في الدبة بالولاية الشمالية في اشتباكات بين مجموعات التهريب اندلاع اشتباكات بين مجموعات مسلحة في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، 14 يوليو. المصدر: منظمة مناصرة ضحايا دارفور على «إكس» قُتل سبعة أشخاص وأصيب 16 آخرون على الأقل في اشتباكات اندلعت عصر الثلاثاء الماضي بمدينة الدبة في الولاية الشمالية، وفقًا لمصدر طبي تحدث لـ«مدى مصر». وقالت مصادر أمنية وقيادي من أعيان المنطقة إن العنف بدأ بخلاف بين شبكات متنافسة للاتجار والتهريب قبل أن يتطور إلى تبادل إطلاق نار أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. مصدر حكومي في الدبة قال إن القوات الأمنية تمكنت من السيطرة على الأوضاع، وبدأت تحقيقًا لكشف ملابسات الحادث. وبحسب مصدر أمني في لجنة أمن محلية الدبة والقيادي من أعيان المنطقة، اندلعت الاشتباكات في محيط منتجع النخيل غربي سوق الدبة، بالتزامن مع حملة مكثفة تنفذها الأجهزة الأمنية لمكافحة المخدرات. وقال أحد التجار في سوق الدبة إن كثافة إطلاق النار دفعت الباعة إلى إغلاق محالهم، فيما فر المتسوقون من السوق، ما أدى إلى توقف الحركة التجارية بشكل كامل. ونُقل المصابون إلى مستشفى الدبة، حيث قال التاجر إن الطواقم الطبية واجهت صعوبة في التعامل مع التدفق المفاجئ لأعداد كبيرة من المصابين. مصدر رفيع في فرع جهاز المخابرات العامة بالولاية الشمالية قال إن عددًا من السكان أصيبوا بسبب اندلاع الاشتباكات داخل حي مأهول بالسكان قبل تدخل القوات الأمنية لاحتواء الموقف. وقال المصدر الأمني في لجنة أمن محلية الدبة والقيادي المحلي إن أفرادًا من الأجهزة الأمنية نفذوا خلال الفترة الماضية عمليات حول المنتجع ومنطقة حوش مليط القريبة منه، وهي محطة رئيسية للشاحنات القادمة من دارفور والمتجهة إلى الولاية الشمالية، وتشتبه السلطات في استخدامها كمسار لعمليات التهريب. وأضاف المصدران أن مجموعات متنافسة تنشط في مجال التهريب، إحداها مرتبطة بقبيلة الكبابيش والأخرى بقبيلة الميدوب، وهي إحدى مكونات قبيلة الزغاوة، تبادلت في الأيام التي سبقت الاشتباكات الاتهامات بشأن تعاون بعض أفرادها مع القوات الأمنية. واتهم القيادي المحلي القوة المشتركة الموالية للجيش، وهي تحالف الحركات المسلحة الدارفورية التي تشكل الزغاوة غالبية قوامها، بالتدخل في الاشتباكات. وقال إن أربع سيارات عسكرية تابعة للقوة دخلت المنطقة التي اندلع فيها القتال وهاجمت مقاتلين من الكبابيش، ما حوّل المواجهة، بحسب وصفه، إلى اشتباك ذي طابع إثني. وقال مصدر أمني آخر إن حجم الاشتباكات وعدد القتلى يشيران إلى احتمال ضلوع عناصر من القوة المشتركة، مضيفًا أن المحققين لم يستبعدوا حتى الآن احتمال تورط أفراد من القوة في الحادث. ونفى المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل علي وكيل، بصورة قاطعة أي صلة للقوة بالأحداث، وقال لـ«مدى مصر» إن القوة المشتركة «لا علاقة لها بما حدث من اشتباكات في منطقة الدبة»، وإن أيًا من وحداتها لم يشارك في القتال. وتأتي اشتباكات الدبة والاتهامات الموجهة إلى القوة المشتركة بالتورط فيها وسط تصاعد التدقيق حول التحالف، الذي يمثل الحليف العسكري الرئيسي للجيش في الحرب، عقب سلسلة من الحوادث الأمنية الدامية خلال الأسابيع الماضية. ففي بورتسودان، انتهت مداهمة نفذتها قوة مكافحة المخدرات ضد شبكة إجرامية إلى اشتباك مسلح أسفر عن سقوط قتلى، وربطت التحقيقات أحد المشاركين فيه بعناصر من الحركات المكونة للقوة المشتركة. وقبل ذلك بأيام، أعلنت السلطات ضبط كميات من المخدرات بحوزة أفراد من القوة المشتركة في ولاية نهر النيل، قبل أن يؤدي اشتباك داخل قسم شرطة في ولاية النيل الأبيض شارك فيه أفراد من القوة إلى مقتل شرطي. وأضافت التطورات الأخيرة ضغوطًا على السلطات لمراجعة سياسة الحرب التي وسعت دور القوة المشتركة خارج جبهات القتال، ومنحتها مسؤوليات شملت تأمين مؤسسات الدولة، وحماية طرق النقل، والمشاركة في العمليات الأمنية داخل المدن الخاضعة لسيطرة الجيش. وكانت مصادر أمنية ومصادر في الحركات المسلحة قالت سابقًا لـ«مدى مصر» إن التوسع السريع في هذه المسؤوليات، المصحوب بتجنيد متسارع، أضعف آليات التدقيق والرقابة، وسمح بتسلل أفراد ذوي سوابق جنائية إلى صفوف القوة. البرهان يعين قضاة أعضاء بالمحكمة الدستورية بعد توقف ست سنوات.. وقضاة سابقون: المحكمة تواجه اختبار الاستقلالية وقضايا زمن الحرب بعد نحو عام من تعيين رئيس للمحكمة الدستورية السودانية التي ظلت معطلة لفترة طويلة، أكمل رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إعادة تشكيل المحكمة بتعيين ستة قضاة بموجب قرارين صدرا في 30 يونيو الماضي، حصل «مدى مصر» على نسخة منهما ولم يُنشرا بعد في الجريدة الرسمية. وتعيد التعيينات المحكمة الدستورية، باعتبارها أعلى سلطة دستورية في البلاد، إلى العمل بعد سنوات ظلت خلالها معطلة عمليًا، ما أدى إلى تراكم آلاف الطعون والطلبات الدستورية دون وجود جهة قضائية مختصة بالنظر فيها. نسخة من قرار مجلس السيادة الانتقالي بتعيين قضاة للمحكمة الدستورية، حصل عليه «مدى مصر» وقال أربعة قضاة سابقين بالمحكمة الدستورية لـ«مدى مصر» إن إنهاء هذا الفراغ يمثل ضرورة مؤسسية، لكنهم شددوا على أن المحكمة مطالبة الآن بإثبات قدرتها على العمل باستقلالية واستعادة ثقة الجمهور في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب. وبجانب النظر في قضايا دستورية متراكمة منذ سنوات، ستجد المحكمة نفسها أمام نزاعات غير مسبوقة نشأت عن الإجراءات القانونية والتنفيذية الاستثنائية التي اتخذت منذ اندلاع الحرب، بحسب القضاة السابقين. كما ستواجه المحكمة سؤالًا أكثر تعقيدًا يتعلق بالإطار الدستوري الذي ستستند إليه في إصدار أحكامها، بعد سنوات من التعديلات الدستورية وتعدد الترتيبات القانونية. وحتى في حال حسم هذه الإشكالات، يبقى السؤال حول كيفية تنفيذ قراراتها على امتداد البلاد في ظل الانقسام الإداري والجغرافي الذي فرضته الحرب. المحكمة الدستورية هي أعلى سلطة دستورية في البلاد، وتختص بالنظر في مدى توافق القوانين مع الدستور، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، والفصل في النزاعات المتعلقة بحدود سلطات الدولة، كما أنها الجهة القضائية الوحيدة المخولة بالنظر في الطعون الدستورية. لكن هذه المؤسسة ظلت غائبة عمليًا منذ 2019. فبعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، فشلت السلطات الانتقالية في الاتفاق على تشكيل المحكمة، رغم إنشاء مؤسسات انتقالية أخرى بموجب الوثيقة الدستورية لعام 2019. ثم جاء انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي قاده البرهان وحليفه آنذاك محمد حمدان دقلو «حميدتي» ليعطل المسار بشكل أكبر، قبل أن يؤدي اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى شل أجزاء واسعة من مؤسسات الدولة، بما فيها البنية القضائية المتبقية. بدأت عملية إعادة المحكمة إلى العمل في سبتمبر من العام الماضي، عندما عين البرهان القاضي وهبي محمد مختار رئيسًا لها. وكان مختار ترأس المحكمة بين عامي 2014 و2019، خلال السنوات الأخيرة من حكم البشير، قبل أن تُحل المحكمة في أعقاب الإطاحة به، لكن رغم تعيينه، ظلت المحكمة عاجزة عن ممارسة مهامها لأشهر، في ظل غياب قضاة آخرين. ويرى القضاة السابقون الذين تحدثوا لـ«مدى مصر» أن استكمال تشكيل المحكمة جاء متأخرًا، إذ أدى غيابها الطويل إلى خلق فجوة مؤسسية خطيرة في منظومة العدالة السودانية. وقال أحد القضاة السابقين: «المحكمة الدستورية ليست مؤسسة سياسية يمكن الاستغناء عنها ببساطة في أوقات الأزمات، وإنما هي الضامن الأخير لحماية الحقوق الأساسية، وهي الجهة التي يلجأ إليها المواطن عندما يعجز عن الحصول على حماية دستورية من أي مؤسسة أخرى». لكن القضاة الأربعة شددوا على أن ملء المناصب الشاغرة لا يمثل سوى الخطوة الأولى. وقالوا إن قدرة المحكمة على استعادة دورها الدستوري ستعتمد على مدى قدرتها على إقناع الرأي العام بأنها مستقلة عن السلطات التي عينتها. وقال قاضٍ سابق آخر إن هذا التحدي يكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار غياب دستور دائم أو إطار دستوري يحظى بتوافق سياسي واسع، بعد سنوات من الترتيبات الانتقالية المتداخلة، مضيفًا: «قد تنظر بعض القوى السياسية إلى تشكيل المحكمة باعتباره جزءًا من ترتيبات السلطة القائمة، وهو ما يجعل من الضروري أن تبني المحكمة ثقة الجمهور من خلال أحكامها وسلوكها المؤسسي». وأشار القاضي السابق إلى أن القضايا الأولى ذات الحساسية السياسية التي ستنظر فيها المحكمة قد تصبح اختبارًا مبكرًا لاستقلاليتها، فالقضايا المتعلقة بسلطات الجهاز التنفيذي والحدود الدستورية لصلاحيات الدولة ستكشف ما إذا كانت المحكمة قادرة على العمل كجهة مستقلة أم سيُنظر إليها باعتبارها امتدادًا للترتيب السياسي القائم. وأشار القضاة السابقون كذلك إلى طبيعة الملفات غير المسبوقة التي ستواجهها المحكمة، فقد أدت سنوات من المراسيم الاستثنائية، والإجراءات المرتبطة بالحرب، والقرارات التنفيذية غير الاعتيادية إلى خلق نزاعات دستورية تختلف عن القضايا التي اعتادت المحكمة التعامل معها سابقًا. وقال قاضٍ سابق ثالث إن معالجة هذه الملفات ستتطلب «اجتهادًا قضائيًا رفيع المستوى»، يوازن بين الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والمبادئ الأساسية للعدالة وسيادة القانون. كما أثار القضاة سؤالًا أكثر جوهرية يتعلق بالنص الدستوري الذي ستقوم المحكمة بتفسيره، فمنذ الإطاحة بالبشير، مر السودان بسلسلة من الترتيبات الدستورية والتعديلات، ما جعل الأساس القانوني للفصل في النزاعات الدستورية أقل وضوحًا. وقال قاضٍ سابق رابع: «المحاكم الدستورية، بطبيعتها، مطالبة بتفسير النصوص القانونية في ضوء المبادئ الدستورية العامة، لكن غياب إطار دستوري مستقر قد يضع المحكمة أمام اختبارات قانونية غير مسبوقة»، متسائلًا عن كيفية تنفيذ الأحكام الدستورية على مستوى البلاد في ظل استمرار الانقسام بين إدارات متوازية ومتنافسة ضمن مناطق نفوذ جغرافية مختلفة. من جانبه، رحب مسؤول رفيع بمجلس السيادة الانتقالي بالتعيينات باعتبارها خطوة نحو إعادة بناء مؤسسات العدالة وإنهاء الفراغ الدستوري، نافيًا أن تكون اعتبارات سياسية قد أثرت على عملية الاختيار، قائلًا إن تعيين القضاة استند إلى الخبرة والكفاءة والمؤهلات المهنية، مضيفًا أن المجلس سيوفر الدعم اللازم للمحكمة حتى تتمكن من ممارسة اختصاصاتها باستقلالية كاملة ودون تدخل من السلطة التنفيذية. *** سجل هنا لتصلك نشرة «عين على السودان» على البريد الإلكتروني.The post الخرطوم تتسلم مقترحًا أمريكيًا يحمل بصمة سعودية.. وانسحابات «الدعم السريع» نقطة الخلاف الأكبر | الجيش يصد محاولة «الدعم السريع» فتح جبهة إمداد جديدة في النيل الأزرق | الجيش وحلفاؤه يطلقون حملة جديدة في شمال دارفور | «الدعم السريع» يستعيد «كلبس» بعد انسحاب «تكتيكي» first appeared on Mada Masr.