لم يكن حديث النائب اليمني محمد ناصر الحزمي الإدريسي عن استخدام الحوثيين للأسحار مع مقاتليهم مجرد اتهام عابر، بل شهادة تثير أسئلة خطيرة حول ما يجري خلف جبهات القتال، وكيف يمكن أن يتحول الإنسان إلى أداة في يد جماعة مسلحة، بعدما يُحاصر وعيه بالمعتقدات والخرافات ويُدفع إلى معارك قد لا يدرك حقيقتها، فالحروب لا تبدأ دائمًا من فوهات البنادق، بل قد تبدأ من العقول حين تُصادر قدرتها على التفكير والاختيار.
يروي الحزمي أنه خلال الحرب السادسة في صعدة، وبينما كان يستعد لإلقاء خطبة الجمعة في جامع النهدين بدار الرئاسة بصنعاء، طلب منه الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح السماح للشيخ علي المطري بإلقاء الخطبة بعد عودته من صعدة، وما إن صعد المطري المنبر وأثنى على الله وصلى على رسوله، حتى أخرج من جيبه ورقة طويلة وألقاها باتجاه الصفوف الأمامية حيث يجلس الرئيس وكبار مسؤولي الدولة، وقال إن هذه من الأسحار التي يستخدمها الحوثيون، وهي واقعة يحدد الحزمي مكانها وظروفها وأسماء من حضروها، ويشير إلى أن المطري نفسه ما زال على قيد الحياة ويمكن الرجوع إليه بشأن تفاصيلها.
تكمن أهمية هذه الشهادة في أنها تفتح ملفًا لا يتعلق بالسحر وحده، بل بالوسائل التي قد تُستخدم للسيطرة على المقاتلين وتوجيه سلوكهم، فالحزمي يربط بين ما وصفه بالأسحار وبين حالة الاندفاع والهيجان التي تظهر على بعض المقاتلين، ويميز بين من يحمل قناعة عقائدية ومن يقاتل بطريقة تبدو له بعيدة عن الوعي الطبيعي، وهو توصيف يطرح تساؤلًا عن طبيعة المؤثرات التي قد تجعل الإنسان يندفع إلى الموت دون أن يقدّر حجم الخطر الذي يواجهه.
ولا تقف خطورة ما كشفه الحزمي عند حدود الأسحار التي تحدث عنها، بل تفتح الباب أمام وجه آخر من وجوه السيطرة على المقاتلين، يتمثل فيما يُتداول عن استخدام الحبوب المنشطة والمواد المؤثرة في الوعي، التي قد تدفع متعاطيها إلى الشعور بقوة تفوق قدراته الحقيقية، وتمنحه ثقة مفرطة تجعله يستهين بالمخاطر، حتى يتوهم أنه قادر على إزاحة جبل من مكانه، وهنا تتجلى خطورة استغلال الإنسان حين يُغيّب وعيه ويُدفع إلى ساحات القتال تحت تأثير أوهام القوة والشجاعة، فيتحول من مقاتل يدرك ما يفعل إلى أداة تُوجّه نحو الموت، بينما يبقى من يدفعه إلى تلك المعارك بعيدًا عن المصير الذي ينتظره.
أما ما وثقته تقارير حقوقية عن تجنيد الأطفال والتعبئة العقائدية في مناطق سيطرة الحوثيين، فيكشف جانبًا آخر من القضية، فحين يُنتزع الصغير من بيئته الطبيعية ويُخضع لخطاب مغلق لا يسمح له بالتساؤل، يصبح أكثر عرضة للاستغلال، وحين يُقنع بأن طاعته للجماعة معيار لإيمانه وشجاعته، فإن المعركة تبدأ في داخله قبل أن يصل إلى الجبهة، وهنا تتجلى خطورة تحويل المعتقد إلى وسيلة للسيطرة على الإرادة.
ولعل السؤال الأهم الذي تفرضه شهادة الحزمي هو كيف تستمر جماعة الحوثي في استقطاب المقاتلين والدفع بهم إلى جبهات القتال رغم ما تخلفه الحرب من خسائر بشرية، وهنا تتكشف خطورة منظومة التعبئة العقائدية واستغلال الحاجة والضغوط الاجتماعية، وما يحيط بها من روايات عن الأسحار ووسائل تغييب الوعي، فالمشكلة لا تتوقف عند قدرة الجماعة على تجنيد الأفراد، بل تمتد إلى الأساليب التي تجعل المقاتل يندفع إلى معركة قد لا يدرك أبعادها، بينما تظل القيادات التي تتخذ قرارات الحرب بعيدة عن المصير الذي ينتظره في الميدان.
إن ما ورد على لسان الحزمي يستحق أن يُفتح بشأنه تحقيق جاد، يبدأ بالاستماع إلى الشيخ علي المطري عن حقيقة الأوراق التي عرضها في جامع النهدين، ويمتد إلى شهادات المقاتلين السابقين والأسر التي عايشت عمليات التجنيد، لأن مواجهة هذه الممارسات لا تتحقق بترديد الاتهامات وحدها، بل بكشف الأدلة التي تضع كل مسؤول أمام حقيقة أفعاله. في نهاية المطاف، لا تكمن خطورة هذه القضية في ورقة قيل إنها تحمل سحرًا، ولا في حبوب يُشتبه بأنها تُستخدم لتغييب الوعي فحسب، بل في ذلك الإنسان الذي قد يُدفع إلى القتال بعدما تُنتزع منه القدرة على التفكير المستقل، ليصبح مقتنعًا بأنه يمتلك قوة لا تُقهر، بينما الحقيقة أن من وجّهوه إلى المعركة تركوه يواجه مصيره وحده.
فمن يسلب الإنسان عقله قبل أن يدفعه إلى الحرب، لا يصنع منه بطلًا، بل يحوّله إلى ضحية أخرى من ضحاياها.
لم يكن حديث النائب اليمني محمد ناصر الحزمي الإدريسي عن استخدام الحوثيين للأسحار مع مقاتليهم مجرد اتهام عابر، بل شهادة تثير أسئلة خطيرة حول ما يجري خلف جبهات القتال، وكيف يمكن أن يتحول الإنسان إلى أداة في يد جماعة مسلحة، بعدما يُحاصر وعيه بالمعتقدات والخرافات ويُدفع إلى معارك قد لا يدرك حقيقتها، فالحروب لا تبدأ دائمًا من فوهات البنادق، بل قد تبدأ من العقول حين تُصادر قدرتها على التفكير والاختيار.
يروي الحزمي أنه خلال الحرب السادسة في صعدة، وبينما كان يستعد لإلقاء خطبة الجمعة في جامع النهدين بدار الرئاسة بصنعاء، طلب منه الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح السماح للشيخ علي المطري بإلقاء الخطبة بعد عودته من صعدة، وما إن صعد المطري المنبر وأثنى على الله وصلى على رسوله، حتى أخرج من جيبه ورقة طويلة وألقاها باتجاه الصفوف الأمامية حيث يجلس الرئيس وكبار مسؤولي الدولة، وقال إن هذه من الأسحار التي يستخدمها الحوثيون، وهي واقعة يحدد الحزمي مكانها وظروفها وأسماء من حضروها، ويشير إلى أن المطري نفسه ما زال على قيد الحياة ويمكن الرجوع إليه بشأن تفاصيلها.
تكمن أهمية هذه الشهادة في أنها تفتح ملفًا لا يتعلق بالسحر وحده، بل بالوسائل التي قد تُستخدم للسيطرة على المقاتلين وتوجيه سلوكهم، فالحزمي يربط بين ما وصفه بالأسحار وبين حالة الاندفاع والهيجان التي تظهر على بعض المقاتلين، ويميز بين من يحمل قناعة عقائدية ومن يقاتل بطريقة تبدو له بعيدة عن الوعي الطبيعي، وهو توصيف يطرح تساؤلًا عن طبيعة المؤثرات التي قد تجعل الإنسان يندفع إلى الموت دون أن يقدّر حجم الخطر الذي يواجهه.
ولا تقف خطورة ما كشفه الحزمي عند حدود الأسحار التي تحدث عنها، بل تفتح الباب أمام وجه آخر من وجوه السيطرة على المقاتلين، يتمثل فيما يُتداول عن استخدام الحبوب المنشطة والمواد المؤثرة في الوعي، التي قد تدفع متعاطيها إلى الشعور بقوة تفوق قدراته الحقيقية، وتمنحه ثقة مفرطة تجعله يستهين بالمخاطر، حتى يتوهم أنه قادر على إزاحة جبل من مكانه، وهنا تتجلى خطورة استغلال الإنسان حين يُغيّب وعيه ويُدفع إلى ساحات القتال تحت تأثير أوهام القوة والشجاعة، فيتحول من مقاتل يدرك ما يفعل إلى أداة تُوجّه نحو الموت، بينما يبقى من يدفعه إلى تلك المعارك بعيدًا عن المصير الذي ينتظره.
أما ما وثقته تقارير حقوقية عن تجنيد الأطفال والتعبئة العقائدية في مناطق سيطرة الحوثيين، فيكشف جانبًا آخر من القضية، فحين يُنتزع الصغير من بيئته الطبيعية ويُخضع لخطاب مغلق لا يسمح له بالتساؤل، يصبح أكثر عرضة للاستغلال، وحين يُقنع بأن طاعته للجماعة معيار لإيمانه وشجاعته، فإن المعركة تبدأ في داخله قبل أن يصل إلى الجبهة، وهنا تتجلى خطورة تحويل المعتقد إلى وسيلة للسيطرة على الإرادة.