الحكومة توقف مشتريات القمح منذ شهرين مع اقتراب التحول إلى الدعم النقدي

أوقفت الحكومة المصرية شراء القمح المستورد منذ أكثر من شهرين، في وقت تستعد فيه لإعادة هيكلة منظومة دعم الخبز والتحول إلى الدعم النقدي مطلع العام المقبل، إذ تتوقع وزارة التموين أن يحقق وفرًا في احتياجات الحكومة من القمح سنويًا يتراوح بين 20-30%، بحسب مصدر من الوزارة. وقال المصدر من وزارة التموين إن آخر شحنتين من القمح المستورد دخلتا لحساب الحكومة كانتا في الأسبوع الأول من يونيو الماضي، بإجمالي كميات بلغت 47 ألف طن للشحنة الأولى، و52 ألف طن للشحنة الثانية. تمتلك الحكومة حاليًا مخزونًا يسمح لها بتغطية احتياجات منظومة الخبز حتى نهاية العام الجاري تقريبًا، ولذلك لا توجد حاجة ملحة لإجراء تعاقدات جديدة في الوقت الحالي، خاصة مع الاضطرابات الجيوسياسية المتواصلة منذ يوليو الماضي في منطقة البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار. وأوضح المصدر أن توقف الحكومة عن شراء القمح خلال الفترة الأخيرة لا يرتبط بعدم قدرتها على الاستيراد، وإنما بعدم وجود احتياجات عاجلة في الوقت الحالي، في ظل حصولها على كميات كبيرة من القمح المستورد قبل توقف المشتريات تصل إلى 3.8 مليون طن خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 1.5 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 153%. يأتي ذلك إلى جانب التوريدات المحلية من القمح المصري في الموسم المنتهي في منتصف أغسطس الماضي، والتي اقتربت من 4.7 مليون طن، إلى جانب بعض الكميات الإضافية المتوفرة للمنظومة من واردات العام الماضي. المصدر أضاف أن احتياجات منظومة الخبز المدعم حاليًا تتراوح بين 8-8.5 مليون طن من القمح سنويًا، منخفضة من نحو 10 ملايين طن قبل نحو ست سنوات، مع تراجع الاستهلاك الحكومي تدريجيًا نتيجة تنقية البطاقات التموينية واستبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم، بالإضافة إلى التحسينات الفنية التي أضافتها الوزارة لتحسين إنتاجية القمح مع زيادة استخراج الدقيق من ناتج طحن القمح التمويني بداية من يوليو 2022، والذي يقضي باستخراج الدقيق بنسبة 87.5% بدلًا من 82% فقط من عمليات طحن القمح. بحسب تقديرات المصدر، فإن الوزارة تتوقع وفرًا في احتياجات القمح السنوية يتراوح بين 1.6-2.55 مليون طن، قياسًا إلى الاستهلاك الحالي بعد الانتقال إلى الدعم النقدي، إذ لن تعود الحكومة مضطرة إلى توفير كامل الكميات اللازمة للمنظومة الحالية بالشكل نفسه، بينما يتولى القطاع الخاص جانبًا أكبر من احتياجات السوق مع التحول الكامل لمنظومة الدعم النقدي. وأشار إلى أن الاتجاه العام للمنظومة يتغير تدريجيًا بحيث يلعب القطاع الخاص دورًا أكبر في توفير القمح للسوق، خاصة وأن الحكومة «جادة» في تنفيذ التحول إلى الدعم النقدي، وأن الخطة مطروحة منذ سنوات، لكن تنفيذها تأجل أكثر من مرة، فيما توضع حاليًا اللمسات الأخيرة على المنظومة الجديدة. بحسب التصور الذي شرحه مصدر وزارة التموين لـ«مدى مصر»، لن يعني التحول النقدي اختفاء دور الحكومة من سوق القمح بصورة كاملة، إذ ستحتفظ بمخزون استراتيجي للتدخل عند الحاجة، بينما يتولى القطاع الخاص توفير الجزء الأكبر من احتياجات السوق. كانت الحكومة قد طرحت بالفعل تصورًا لربط منظومة الخبز بالدعم النقدي، بحيث يحصل المواطن على قيمة دعم تتيح له قدرًا أكبر من الاختيار، بدلًا من ارتباط الدعم برغيف محدد الوزن والسعر، كما تستهدف المنظومة الجديدة معالجة أوجه الفقد والتسرب الموجودة في النظام العيني الحالي. أوضح المصدر أن مصر توفر أكثر من 80% من واردات القمح عبر الاستيراد من روسيا وأوكرانيا، لكن الاضطرابات بين البلدين في البحر الأسود رفعت أسعار القمح في الأسابيع القليلة الماضية إلى مستوى 320 دولارًا للطن قبل إضافة قيمة نولون الشحن، مقابل 240 دولارًا في يونيو، ما يعني أن التعاقد حاليًا سيكون أكثر كلفة في وقت لا نحتاج فيه إلى واردات عاجلة. وخلال النصف الأول من العام الجاري، بلغت إجمالي واردات مصر من القمح نحو 7.3 مليون طن، دخل منها أكثر من 80% عبر روسيا (4.1 مليون طن) وأوكرانيا (1.8 مليون طن)، بينما استوردت مصر الكميات المتبقية عبر ثمانية مناشئ أبرزها رومانيا، بحسب المصدر من وزارة التموين. من جانبه، قال مصدر في شركة مستوردة للحبوب، يتعامل مع وزارة التموين، إن أسعار القمح وصلت إلى مستويات مرتفعة تجعل المستوردين، سواء الحكومة أو القطاع الخاص، أكثر حذرًا في إبرام تعاقدات جديدة، خشية تراجع الأسعار لاحقًا بشكل مفاجئ إذا حدثت انفراجة في الحرب الروسية الأوكرانية، ما يهدد بخسائر كبيرة. وأشار إلى أن أسعار القمح لم ترتفع منفردة، بل تسببت اضطرابات البحر الأسود في ارتفاع تكاليف الشحن بصورة مبالغ فيها تصل إلى 60 دولارًا للطن مقارنة بنحو 20 دولارًا في المتوسط حتى منتصف يونيو الماضي، هذا بالإضافة إلى قيمة مخاطر التأمين التي تفرضها الخطوط الملاحية نتيجة الأزمة. «روسيا وأوكرانيا هما الخياران الأكثر قدرة على توفير الكميات التي تحتاجها مصر من القمح، ويعتمد ذلك بالدرجة الأولى على قرب المسافة مع مصر مقارنة بالمناشئ الأخرى، ما يوفر بصورة أكبر في تكاليف الشحن، بالإضافة إلى أن روسيا وأوكرانيا يملكان إنتاجًا أكبر من القمح في السوق العالمية مقارنة بالمناشئ الأخرى الواقعة على البحر الأسود مثل رومانيا»، يقول المصدر. وأضاف المصدر أن المناشئ البديلة الأخرى خارج البحر الأسود لا تستطيع توفير الكميات نفسها بالشكل الذي تحتاجه مصر سواء للقطاع الحكومي أو الخاص، ما يعني أن اللجوء إلى الولايات المتحدة أو أستراليا، على سبيل المثال، سيكون أكثر تكلفة، وفي الوقت نفسه لا تملك القدرة على تعويض النقص في إمدادات البحر الأسود . ولفت إلى أن ما يدخل السوق المصرية حاليًا من القمح المستورد يقتصر على شحنات محدودة للغاية، بعضها يرتبط بمستوردين كبار قادرين على تحمل مخاطر تقلبات الأسعار، خاصة وأن الأزمة في البحر الأسود تؤخر خروج السفن والتي قد يتعرض بعضها للقصف أثناء العبور.The post الحكومة توقف مشتريات القمح منذ شهرين مع اقتراب التحول إلى الدعم النقدي first appeared on Mada Masr.