أعلنت الحكومة نجاحها في خفض دين أجهزة الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين، في إطار جهود الدولة لتحسين مؤشرات المديونية العامة وتعزيز القدرة على توفير حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الإثنين، بمدينة العلمين الجديدة، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك وزير المالية، حيث تم استعراض عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية وتطورات أداء الموازنة العامة للدولة.
وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الاجتماع شهد عرضًا لمستجدات موقف التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار النفط العالمية للعام المالي 2025-2026 والعام المالي 2026-2027.
وخلال الاجتماع، جرى استعراض تطورات مؤشرات دين أجهزة الموازنة، حيث تم التأكيد على نجاح الحكومة في خفض الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين.
ويعكس هذا الانخفاض جهود الحكومة الرامية إلى تحسين مؤشرات المديونية العامة، والعمل على تعزيز قدرة المالية العامة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، إلى جانب توفير مساحة أكبر للتحرك في دعم مختلف القطاعات.
وأكدت الحكومة أنها تستهدف مواصلة تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بصورة مؤثرة وقوية، بما يساعد على خلق حيز مالي أكبر يمكن توجيهه لمساندة المواطنين والمستثمرين.
ويعد توفير الحيز المالي من العوامل المهمة في دعم قدرة الدولة على تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل الحاجة إلى التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتوجيه الموارد إلى الأولويات المختلفة.
واستعرض وزير المالية خلال الاجتماع تفاصيل الأداء الختامي المالي للعام المالي 2025-2026، إلى جانب أهم المؤشرات المالية والاقتصادية المدرجة في الموازنة.
وأشار أحمد كجوك إلى أن معدل النمو الحقيقي في مصر بلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، مؤكدًا وجود تحسن في معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي خلال العام الماضي.
وشملت المؤشرات التي تم استعراضها خفض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية من خلال تبسيط وميكنة الإجراءات وزيادة وتنشيط الإيرادات غير الضريبية.
كما أشار وزير المالية إلى وجود تحسن ملحوظ في أداء أسواق المال والبورصة المصرية، بالإضافة إلى تحسن ملموس في تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد والعائد على سندات الدولة المصرية.
وشهد الاجتماع استعراض تطورات حزم التسهيلات الضريبية، حيث أعلن وزير المالية دخول قوانين الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليها.
وأكد أن هذه الحزمة تعكس توجه الدولة نحو دعم النمو وتبسيط الإجراءات وخفض الأعباء، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويرسخ بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمار.
وأشار إلى أن مجتمع الأعمال تجاوب بثقة كبيرة مع مبادرة التسهيلات الضريبية، وهو ما انعكس في ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسب مرتفعة خلال العام المالي الماضي.
كما وجه الرئيس السيسي بمواصلة تطوير المنظومة الضريبية وتحسين الخدمات الضريبية وتوفير تسهيلات إضافية، إلى جانب بناء الثقة مع المستثمرين، ووجه بإطلاق حزمة التسهيلات الضريبية الثالثة.
وتناول الاجتماع كذلك تطورات تطبيق حزمة تسهيلات الضريبة العقارية، بما في ذلك إطلاق تطبيق عبر الهاتف المحمول للمرة الأولى، والإجراءات التي تم اتخاذها لتبسيط استخدام التطبيق.
وأوضح وزير المالية أنه سيتم خلال الأيام المقبلة إطلاق تطبيق ومنظومة مشابهة خاصة بضريبة التصرفات العقارية، بما يساهم في تسهيل الخدمات الضريبية والتوسع في التحول الرقمي.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تطوير المنظومة الضريبية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للممولين، إلى جانب العمل على تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال.
وخلال الاجتماع، وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، مع حصولها على عائد بسعر جيد ومناسب.
ويستهدف المقترح المساهمة في خفض الاحتياجات التمويلية، ومن ثم تقليل فاتورة خدمة الدين، بما يدعم جهود الدولة لتحسين إدارة المالية العامة وتوفير موارد أكبر للأولويات المختلفة.
كما شهد الاجتماع استعراض مستجدات موقف التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار النفط العالمية للعامين الماليين 2025-2026 و2026-2027.
وتواصل الحكومة العمل على تحسين مؤشرات الدين العام والمالية العامة، بالتوازي مع إجراءات دعم الاستثمار وتطوير المنظومة الضريبية، بهدف خلق حيز مالي أكبر يسمح بمساندة المواطنين والمستثمرين وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات.