أعلنت رئيسة الوزراء المغربية فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين، أن الحكومة الجديدة تستهدف تحقيق نمو اقتصادي سنوي بمتوسط 5% خلال الفترة من 2027 إلى 2031، مقارنة بنمو متوقع يبلغ 4.7% خلال العام الجاري، مع الالتزام بإبقاء عجز الموازنة دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال عرض البرنامج الحكومي للسنوات الخمس المقبلة أمام البرلمان، أوضحت المنصوري أن الحكومة تستهدف خفض الدين العام إلى نحو 62% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، مع الحفاظ على معدل التضخم عند مستوى 2%، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأكدت رئيسة الوزراء أن الحكومة تضع مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين مستوى معيشة الأسر ضمن أولوياتها، من خلال العمل على إعادة أسعار المواد الغذائية إلى «مستويات معقولة»، ووضع خطط لضمان توفير السلع الاستراتيجية، إلى جانب إصلاح قطاعي اللحوم والأسماك وتحقيق التوازن بين الصادرات واحتياجات السوق المحلية.
ويأتي ذلك في ظل لجوء المغرب خلال السنوات الماضية إلى تكثيف واردات اللحوم والماشية لتعويض النقص الحاد في القطيع المحلي، نتيجة توالي سنوات الجفاف، مع اتخاذ إجراءات لإعفاء الواردات من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة.
وأشارت المنصوري إلى أن الحكومة تعتزم تقديم تعويض اجتماعي تلقائي للأسر المستحقة، يعادل فاتورة المياه والكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، أي نحو 10 دولارات، للمسكن الرئيسي، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل بين الإدارات الحكومية.
وأضافت أن البرنامج الحكومي يتضمن زيادة المساعدات الاجتماعية المباشرة للأسر المحتاجة، وتعزيز دخول المواطنين، وتحسين جودة الخدمات العامة، بما يدعم توجه المملكة نحو ترسيخ مفهوم الدولة الاجتماعية وضمان العيش الكريم.
وفي إطار الإصلاحات الاقتصادية، تعتزم الحكومة المغربية توسيع القاعدة الضريبية وإجراء تعديلات على ضريبة الدخل، إلى جانب رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي إجمالي الاستثمار الوطني، بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
كما شددت المنصوري على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب تعزيز الثقة في المؤسسات ومكافحة الفساد وتضارب المصالح، معلنة اعتزام الحكومة استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، بما يشمل تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، تطبيقًا للفصل 36 من الدستور المغربي.
وقالت إن المؤسسات لن تستعيد ثقة المواطنين دون مكافحة فعلية للفساد وتضارب المصالح، مؤكدة أهمية ترسيخ النزاهة والشفافية في العمل العام.
وتأتي الأهداف الحكومية الجديدة رغم تباطؤ التضخم في المغرب خلال الأشهر الأخيرة، إذ سجل 0.3% في أغسطس الماضي، مقابل 0.6% في يوليو، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وفي المقابل، أظهرت دراسة حديثة للمندوبية السامية للتخطيط، نُشرت الأسبوع الماضي، أن أكثر من 76% من الأسر المغربية ترى أن مستوى معيشتها تراجع، بينما أفادت 18.5% بأن أوضاعها المعيشية مستقرة، في حين قالت 5.2% فقط إنها شهدت تحسنًا.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجه الحكومة المغربية الجديدة في الموازنة بين تحقيق معدلات نمو أعلى، وضبط المالية العامة، وتحسين القدرة الشرائية للأسر، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية خلال السنوات الخمس المقبلة.