اوضحت استشارية الأمراض الجلدية الدكتورة نجلاء الدوسري تحت شعار "معرفة أفضل، صحة جلد أفضل"، يحتفل العالم في الثامن من يوليو باليوم العالمي لصحة الجلد، وهي مناسبة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية صحة الجلد، وتشجيع الحوار المجتمعي حول الأمراض الجلدية وسبل الوقاية منها، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية التوعية وتبادل المعرفة في تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية وتحقيق نتائج صحية أفضل للجميع ،ويكتسب هذا اليوم أهمية خاصة في ظل حقيقة أن أكثر من 1.8 مليار شخص حول العالم يعانون من أحد الأمراض الجلدية البالغ عددها أكثر من ٣٠٠٠ مرض جلدي مختلف. فالجلد لا يمثل مجرد غطاء خارجي للجسم، بل يُعد خط الدفاع الأول ضد البكتيريا والفيروسات والملوثات، كما أن صحته ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة الجسدية والنفسية والعاطفية للإنسان.واكدت أن مرض الحزام الناري قد يظهر بعد سنوات من الإصابة بجدري الماء ومن بين الأمراض الجلدية التي تستدعي المزيد من التوعية، يبرز مرض الحزام الناري (الهربس النطاقي)، وهو مرض ينتج عن إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي، وهو نفس الفيروس المسبب لجدري الماء. وبعد الإصابة بجدري الماء، يبقى الفيروس كامناً في الجسم لسنوات طويلة، وقد يعاود النشاط لاحقاً على شكل الحزام الناري.وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر يحملون الفيروس المسبب للحزام الناري، فيما يُتوقع أن يُصاب شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص بالمرض خلال حياته، ما يجعل التوعية بهذا المرض ضرورة صحية ملحة.أعراض مؤلمة قد تؤثر في الحياة اليوميةواضافت يتميز الحزام الناري بظهور طفح جلدي مؤلم مصحوب بحكة شديدة، وغالباً ما يظهر على جانب واحد من الجسم أو الوجه. ورغم تعافي معظم المرضى، إلا أن المرض قد يترك آثاراً ومضاعفات قد تستمر لفترات طويلة وتؤثر بشكل كبير في جودة الحياة، وقد تمتد تأثيراته لأسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات لسنوات.الألم العصبي التالي للهربس، أكثر المضاعفات شيوعاًمن أبرز مضاعفات الحزام الناري الألم العصبي التالي للهربس، وهو ألم عصبي قوي ومزمن قد يستمر لأشهر أو حتى سنوات بعد اختفاء الطفح الجلدي. وتشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 25% من المصابين بالحزام الناري قد يعانون من هذه الحالة، وتكون أكثر شدة لدى كبار السن، ما قد يؤثر على النوم والحركة وممارسة الأنشطة اليومية وقد تمتد مضاعفات المرض إلى العينين في بعض الحالات، حيث يمكن أن يصيب الحزام الناري منطقة العين أو الأنف، مما يزيد من خطر حدوث مشكلات بصرية ومضاعفات قد تؤثر في الرؤية. وتشير الدراسات إلى أن مضاعفات العين قد تحدث لدى نسبة كبيرة من المرضى المصابين بالحزام الناري العيني، ما يجعل التشخيص والعلاج المبكرين أمراً بالغ الأهمية.الفئات الأكثر عرضة للإصابةتزداد احتمالية الإصابة بالحزام الناري لدى الأشخاص فوق سن 50 عامًا، ومرضى الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.، وضعف المناعة المكتسب، ومرضى السرطان أو من يتلقون علاجات مثبطة للمناعة وكذلك من يعانون من ضغوط نفسية شديدة أو إرهاق مستمر.التوعية والمعرفة أساس الوقايةويبقى اليوم العالمي لصحة الجلد فرصة مهمة لتسليط الضوء على الأمراض الجلدية التي قد يُستهان بها أحياناً رغم تأثيرها الكبير على حياة المرضى، ومن بينها الحزام الناري. فالمعرفة والوعي الصحي لا يسهمان فقط في فهم المرض، بل يساعدان أيضاً في اتخاذ خطوات استباقية لحماية الصحة وتحسين جودة الحياة، انسجاماً مع شعار هذا العام: "معرفة أفضل، صحة جلد أفضل.