.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تراجعت شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفعل تعثّر حربه على إيران، وتراجعت معها حظوظ الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية. لكن لو انتصر ترامب افتراضياً بشكل لا لبس فيه على إيران، هل كان ليجنّب حزبه الخسارة؟
في خريف 2009، أي بعد 8 أعوام على غزو أفغانستان، سئل الأميركيون عن رأيهم بالعمليات العسكرية هناك. بما أن الحرب كانت متعثرة، لم يحمل استطلاع مركز "بيو" للأبحاث أي مفاجأة. تم تسجيل انخفاض مطّرد في دعم بقاء القوات الأميركية في أفغانستان. القصة لم تنتهِ هنا.
بالرغم من تعب الأميركيين من تلك الحرب، كانوا متحمسين لأخرى. في استطلاع متزامن للمركز نفسه، رأى الأميركيون أن حصول إيران على الأسلحة النووية أخطر على الأمن القومي من عودة "طالبان" إلى الحكم. وأيّد 61 في المئة منهم ردع إيران، ولو بالقوة العسكرية.
قد تبدو هذه الأرقام غريبة إذا ما قيست بالرأي العام الأميركي الحالي تجاه الحرب على إيران. لكنها ليست كذلك. في أيار/مايو 2025، أيّد معظم الأميركيين (57%) ضرب المنشآت النووية الإيرانية بحسب أحد الاستطلاعات. بعد الضربة، أيدها 58 في المئة بحسب استطلاع آخر. باختصار، يمكن قول إنه لو تمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حسم الحرب سريعاً مع إيران لكانت شعبيته اليوم أعلى بكثير. والحسم هنا، لتسهيل الجدل، يعني انتصاراً أميركياً يشبه انتصارات الحرب العالمية الثانية. لكن هل أمكن أن يعني حسمٌ كهذا فوزَ حزبه في الانتخابات النصفية؟
إن عودة إلى التاريخ الأميركي تمنح القارئ مؤشرات أولية. وعلى الأرجح، لن تكون بالاتجاه المتوقع. بالرغم من أن شعبية الرئيس الأسبق جورج بوش الأب ارتفعت سريعاً بعد نجاحه في طرد القوات العراقية من الكويت (بنسبة 30 في المئة تقريباً)، لم يستطع أن يحوّل هذا الارتفاع لمصلحته في الانتخابات الرئاسية التالية. هُزم أمام بيل كلينتون سنة 1992 بفارق نحو 7 في المئة من التصويت الشعبي. تضافرت عوامل عدة خلف هزيمته منها الانكماش الاقتصادي وحصول مرشح ثالث على نسبة مرتفعة من أصوات الناخبين.
إذا كان الرئيس الأميركي عاجزاً عن تحويل الزخم الشعبي الناجم عن نجاح حربي إلى رصيد لمعركته الرئاسية الخاصة فسيكون الوضع أصعب عند محاولة رسملة هذا النجاح في انتخابات نصفية. فتأييد الرئيس لا يعني بالضرورة تأييد مرشّحيه إلى الكونغرس. لكن الجمهوريين استعادوا مجلس النواب للمرة الأولى منذ 40 عاماً في الانتخابات النصفية التالية، أي تلك التي جرت في ولاية كلينتون الأولى (1994). حينها، خاض الجمهوريون الانتخابات عبر خطة وطنية وكان يُنظر إليهم على أنهم قادمون للإصلاح من خارج المؤسسة. كذلك، رسموا أهدافاً سهلة للتركيز عليها، من بينها الرئيس والسيدة الأولى.
الرئيسان الأسبقان جورج بوش الأب (يمين) وبيل كلينتون (يسار). (أ ف ب غيتي)
بالمقابل، كسب الجمهوريون المزيد من المقاعد في الانتخابات النصفية سنة 2002، مدفوعين بظاهرة التعبئة حول العلم بعد هجمات 11 سبتمبر، كما بالسقوط السريع حينها لنظام "طالبان". وأدى انقسام المعارضة الديموقراطية وإخفاقها في تنظيم الحملة دوراً في النصر آنذاك. مع ذلك، كانت 2002 سنة استثنائية بالنسبة إلى الجمهوريين بالنظر إلى استثنائية الحدث نفسه. لهذا السبب، هيمنت على عقلية الناخب شعارات الأمن القومي لدى الجمهوريين بدلاً من الاهتمامات الاقتصادية التي روّج لها الديموقراطيون. وخسر الجمهوريون انتخابات 2006 النصفية بسبب تعثر حرب العراق، لكن أيضاً بسبب تلكؤ إدارة بوش في الاستجابة لإعصار كاترينا إلى جانب فضائح طالت نواباً جمهوريين وارتفاع أسعار الوقود وأسباب أخرى.
تمثّل السياسة الخارجية للرئيس مجرد عامل من عوامل رسم مسار نتيجة الانتخابات، وهذه السياسة هي في كثير من الأحوال العامل الأقل تأثيراً بالمقارنة مع التطورات الداخلية. وثمة أمثلة تعود حتى إلى الحرب العالمية الأولى تظهر أن الانتصارات غير كافية دوماً لإنقاذ حزب الرئيس من الخسارة. بالرغم من قدرة الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور على وقف الحرب الكورية سنة 1953 كما تعهّد، وبالرغم من الحفاظ على شعبيته الكبيرة، خسر حزبه الجمهوري انتخابات 1954 النصفية.
في المحصّلة، عادة ما يعاقب الأميركيون حزب الرئيس في الانتخابات النصفية. لذا، كان من المرجّح أن يخسر حزب ترامب، مع أو بدون فوز على إيران. وما من ضمانة في رفع حظوظ الحزب الجمهوري حتى لو وقّعت إيران اتفاق استسلام بعد نهاية الحرب، لأن الأشهر السبعة الفاصلة عن الانتخابات كافية لتلاشي الاحتشاد خلف ترامب الى حدّ كبير.
صواريخ إيرانية معروضة أمام لوحة كبيرة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران. (أ ف ب)
بالرغم مما سبق، يبقى هذا الترجيح نقطة قوة لا ضعف بالنسبة إلى الرئيس الحالي. طالما أن الحظوظ ستعاند حزبه في جميع الأحوال، سيكون بإمكانه الفصل بين البرنامج النووي الإيراني والانتخابات النصفية في مسار المحادثات الحالية، الأمر الذي يمنحه اليد العليا في المواجهة الديبلوماسية. ويبدو أن هذا ما يميل إليه في الوقت الحالي.
لأول مرة في سوريا، يجد الطيران الشراعي طريقه إلى سماء اللاذقية، بعد سنوات من العمل والمحاولات لتحويل فكرة كانت طويلاً مجرد حلم إلى تجربة حقيقية يمكن للزوار خوضها.