الحرس الوطني السعودي.. مسيرة بناء وإنجاز

يرصد كتاب "الحرس الوطني السعودي.. التكوين - القادة - الإنجاز" للواء الركن المتقاعد خالد المرعيد مسيرة الحرس الوطني منذ مراحل تكوينه الأولى، وصولاً إلى تحوله إلى مؤسسة عسكرية وأمنية وتنموية، في عمل توثيقي يمتد لنحو 370 صفحة، ويجمع بين التاريخ المؤسسي والسير القيادية والوقائع العسكرية والأدوار الاجتماعية والتنموية. وصدر الكتاب عن دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بعد سنوات من البحث وتتبع المصادر وجمع المعلومات وتدقيقها، وفق المؤلف، الذي يوثق كذلك سيرة 50 شخصية قيادية أسهمت في بناء الحرس الوطني وتطويره، بينها 19 شخصية مدنية و31 شخصية عسكرية. يقسم المرعيد كتابه إلى سبعة فصول، يبدأ أولها بـ"الجذور والتكوين.. مسيرة بناء القوة والهوية"، مستعرضًا المراحل التي مرت بها المؤسسة منذ نشأتها وتطور فكرتها، وصولاً إلى بناء منظوماتها القتالية والتدريبية، والمدارس العسكرية والخدمات الطبية، والتحولات التي شهدها الحرس الوطني عبر العقود. وينتقل الكتاب بعد ذلك إلى الرجال الذين ارتبطت أسماؤهم بهذه المسيرة، فيخصص فصلاً للقادة المدنيين وآخر للقادة العسكريين، مقدماً سيراً لشخصيات تولت مسؤوليات مختلفة وأسهمت في مراحل البناء والتطوير. ولا يكتفي المؤلف بسرد الأسماء والمناصب، بل يضع القيادة في سياق أوسع يرتبط بالذاكرة المؤسسية وتطور الحرس الوطني وتحولاته. ويأخذ الجانب العسكري مساحة بارزة من الكتاب، إذ يتناول المؤلف الإنجازات العسكرية والأمنية ومساهمة الحرس الوطني في الدفاع عن المملكة ومساندة القوات المسلحة والأمن الداخلي، إلى جانب عدد من المحطات التاريخية التي شاركت فيها قواته. وتبرز معركة الخفجي عام 1991 بوصفها إحدى تلك المحطات، إلى جانب مشاركة الحرس الوطني في أحداث البحرين، ومواجهة أعمال الشغب الإيرانية خلال موسم حج 1987، وأدواره في "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" وحماية الحد الجنوبي. ويخصص الكتاب مساحة للدروس العسكرية والأمنية المستفادة من بعض هذه الأحداث، بما يمنح العمل بعداً يتجاوز التوثيق الزمني إلى قراءة التجربة الميدانية. لكن صورة الحرس الوطني التي يقدمها الكتاب لا تتوقف عند الجانب العسكري. ففي فصل "الإنجازات التنموية والإنسانية" يرصد المؤلف امتداد المؤسسة إلى مجالات التعليم والخدمات الطبية والعمل الاجتماعي والثقافي والبحثي، فيما يتناول فصل آخر جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية ومهرجان الجنادرية، وغيرها من المجالات التي شكلت جانباً من حضور الحرس الوطني خارج الميدان العسكري. ويصل الكتاب في فصله السابع إلى المرحلة الراهنة من خلال "الحرس الوطني في رؤية السعودية 2030"، متناولاً التحديث والتطوير التقني وتعزيز الكفاءة القتالية ودور الحرس في الأمن الوطني الشامل، قبل أن ينتقل إلى مستقبل المؤسسة وآفاق تطويرها، ثم يتوقف عند شهداء الحرس الوطني ورعاية أسرهم. ويضم الكتاب كذلك ملحقاً للصور يبدأ من الصفحة 319، بما يعزز طابعه التوثيقي، فيما تمتد قائمة المراجع إلى الصفحات الأخيرة من العمل. ويقدم "الحرس الوطني السعودي.. التكوين، القادة، الإنجاز" في مجمله قراءة لمسيرة مؤسسة ارتبط تاريخها بمراحل مختلفة من بناء الدولة السعودية الحديثة، جامعاً بين نشأتها وتطورها، والرجال الذين قادوا مراحلها، والمواقف العسكرية التي شاركت فيها، والأدوار التنموية التي توسعت إليها، وصولاً إلى موقعها ضمن التحولات التي تشهدها المملكة اليوم. خالد المرعيد