الحراك الثقافي يزدهر في الخرج..
يشهد الحراك الثقافي والأدبي في محافظة الخرج نموًا متصاعدًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بتوسع المبادرات الثقافية والأدبية، وارتفاع مستوى التفاعل المجتمعي مع الأنشطة المرتبطة بالأدب والقراءة والفنون، في مشهد يعكس التحولات التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأسهم "الشريك الأدبي" منذ انطلاق دورته الخامسة في تعزيز هذا الحراك عبر تنظيم أكثر من 60 لقاءً ثقافيًا وأدبيًا، تنوعت بين الأمسيات الشعرية، والندوات النقدية، وجلسات السرد والنثر الخيالي، وأدب الطفل، إضافة إلى الحوارات المفتوحة التي استهدفت الشباب والمهتمين بالثقافة والقراءة. وأصبحت المقاهي والمجالس الثقافية والمساحات المجتمعية في الخرج منصات فاعلة لاستضافة الأنشطة الأدبية والفكرية، في تحول أعاد الثقافة إلى تفاصيل الحياة اليومية، وخلق بيئة أكثر قربًا من الجمهور، بعيدًا عن القوالب التقليدية للفعاليات الثقافية. كما شهدت اللقاءات مشاركة أدباء ومثقفين من داخل المملكة وخارجها، ما أوجد تنوعًا فكريًا وثقافيًا انعكس على طبيعة النقاشات المطروحة ورفع من مستوى التفاعل الجماهيري. وفي جانب دعم القراءة وتعزيز الوصول إلى الكتاب، أطلقت مبادرات للمكتبات المتنقلة داخل المقاهي والأماكن العامة، الأمر الذي أسهم في جذب فئات جديدة إلى القراءة، خصوصًا من الشباب ومرتادي المقاهي، كما توسعت الشراكات مع المدارس والجهات الحكومية لتنفيذ برامج ثقافية وتوعوية شملت ورشًا للكتابة الإبداعية، وفعاليات للقراءة الجماعية، ومسابقات أدبية ساعدت على اكتشاف مواهب جديدة في مجالات الشعر والقصة والكتابة المسرحية. وتجاوز عدد المستفيدين من اللقاءات والأنشطة الأدبية أكثر من ألف مستفيد، وسط توقعات باستمرار نمو هذا الرقم خلال المواسم المقبلة مع التوسع المتواصل في الفعاليات والمبادرات الثقافية. وأوضح مختصون في الشأن الثقافي أن التسهيلات المقدمة للمقاهي والمساحات المجتمعية لاستضافة الندوات واللقاءات الأدبية أسهمت في إعادة تنشيط المشهد الثقافي بصورة واضحة، مؤكدين أن الحراك الأدبي في الخرج يمتد إلى تاريخ ثقافي قديم، لكنه عاد اليوم بصورة أكثر تنظيمًا واحترافية، مستفيدًا من الدعم المتزايد للقطاع الثقافي. وأشار المختصون إلى أن استثمار المقاهي ثقافيًا أسهم في إعادة المجتمع إلى القراءة، وخلق مساحات تواصل مباشرة بين الأدباء والجمهور، في وقت يشهد فيه المجتمع إقبالًا متزايدًا على الفعاليات الثقافية والأدبية، حتى إن بعض اللقاءات باتت تسجل اكتمال المقاعد قبل موعدها بأيام، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية الثقافة ودورها في تعزيز جودة الحياة. كما أسهم هذا الحراك في تنشيط الاقتصاد الإبداعي ورفع مستوى المشاركة المجتمعية، مع ارتفاع المبادرات التطوعية الثقافية بنسبة تقديرية بلغت 35%، إلى جانب زيادة حضور الأسر واليافعين للفعاليات الأدبية مقارنة بالأعوام الماضية، في مؤشر يعكس اتساع أثر الثقافة داخل المجتمع المحلي. ويؤكد هذا النمو المتواصل أن الخرج أصبحت واحدة من المدن السعودية الصاعدة ثقافيًا، في ظل الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي، والتوسع في المبادرات التي تستهدف تعزيز الهوية الوطنية وتوسيع المشاركة الثقافية في مختلف مناطق المملكة.