تسبّب الحريق الهائل الذي يلتهم إقليم جيروند بظاهرة غير مسبوقة في فرنسا تُعرف بالسُحب الرعدية النارية، فخرجت ألسنة النار عن السيطرة وبات عناصر الإطفاء عاجزين عن احتوائها، بحسب إريك بروكاردي الناطق باسم الاتحاد الوطني لخدمة الإنقاذ والإطفاء الذي استعرض الوضع في مقابلة مع وكالة فرانس برس.
يتسبّب اشتداد حرارة التربة حيث تشتعل النيران في تصاعد أعمدة حرارة قوّية تلاقي كتل هواء أكثر برودة في الجوّ. ويؤدّي تلامس الكتلتين إلى سحب رعدية نارية تُعرف علميا باسم المزن الركامي الناري "pyrocumulonimbus".
احتراق تلقائي
وتؤدّي هذه السحب إلى تبدّل الأحوال الجوية مع احتراق تلقائي لكلّ ما يصادف مسارها. وتتشكّل ظواهر رعدية في داخلها تصيب الجذوات المتوهجّة أرضًا، مؤجّجة الحريق ومصدرة دويّا شديدًا.
وتحدث هذه الظواهر عادة في كندا وأستراليا لكنها غير معهودة في فرنسا حتّى لو سجّلت أحداث شبيهة بها العام الماضي في منطقة أود.
منحنى مخروطي
هي حرائق تعرف بالحَمْلية ذاتية التأجيج تحدث رياحها الخاصة التي يتبدّل مسارها طوال الوقت، خلافا للحرائق التقليدية التي تنحو منحى مخروطيًا. ومن ثمّ، تنتشر النيران في كلّ حدب وصوب مع بؤر متعدّدة سريعة التوسّع، فلا يمكن توقّع مآل الأمور.
ونحن لا نعرف بأيّ اتّجاه يتّجه الحريق والجبهة تتغيّر باستمرار. ويتعذّر علينا احتواء النيران ونسعى إلى البحث عن الوتر الحسّاس والضرب عليه.
ويأتي الخلاص إما من السماء التي تمطر، لكن لا بدّ من أن تكون الأمطار غزيرة ومتواصلة على مدّة ثلاثة أيام، أو من البحر إذا تسنّى لنا احتواء النيران في موقع قريب منه كي تخمد تلقائيًا.قاعدة ذهبية
بلغنا المستحيل على صعيد العمليات، أي أننا نترك ما تبقّى من نيران وندرك ونتقبّل القوّة الطبيعية التي هي خارج سيطرتنا بناء على قاعدة ذهبية قوامها طول الأناة وخصوصا معرفة ما في وسعنا القيام بها وما نعجز عنه.
والوضع في الميدان هو دفاعي أكثر منه هجومي. وهو بمثابة سيناريو حرب مع قصف لا يتوقّف، فيما علينا أن نبقي الناس في أمان.
وندرك أن لا حول لنا. لكن هذا العجز لا يولّد يأسا. فكلّ الجهود المبذولة ستأتي بنتيجة وهذا من البديهيات. ومن غير الوارد أن يعتبر عناصر الإطفاء أن ما يقومون به في الميدان لا جدوى له.المواقع الهشّة
فنضالهم اليوم في جيروند هو في قلب مهمّتهم. وكلّ تحرّك، من حماية المواقع الهشّة إلى إنقاذ الحيوانات، ينعش عملهم. وإرادتهم صلبة.
ولدينا قاعدة مستعدّة لتوفير الدعم لكن كلّ عناصر الإطفاء في فرنسا لن يأتوا بالضرورة لأن المخاطر في كل مكان. ولا بدّ من التسلّح بالصبر والمثابرة.