يقول اللّه تعالى في كتابه العزيز: (إن أوَّل بيتٍ وُضِعَ للنَّاس للذي ببَكَّة مباركاً وهدى للعالمين فيه آياتٌ بيَّناتٌ مقامُ إبراهيم ومَنْ دَخَله كان آمناً). فهو بيت عظيم مبارك، كثير الخيرات والمنافع والبركات، لما يحصل عنده من تَنزُّل السَّكِيْنة والرَّحمات، وتكفير الخطايا والسيئات. وقد عظَّم اللّه تعالى شعائر بيته الحرام، وجعل تعظيمها من تقوى القلوب، وأَوْدَعَ فيه آيات بينات باقيات، لحِكَمٍ كثيرة وأسرارٍ عظيمة. ومن تلك الآيات المشهودة التي يراها كلُّ مَن عاين الكعبة المشرفة: هوالحَجَرُ الأسوَدُ وهو حجَرٌ كرِيمٌ، أنزَله اللهُ سبحانه وتعالى مِن الجنَّةِ، فقبَّلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واتِّباعًا لهدْيِه نقَبِّلُه ونستلِمُه ونشِيرُ إليه. ذلك الحَجَر المكرَّم المعظَّم الذي نَزَل من الجنة، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، وكان لونه أبيضَ من اللَّبَن لكن سوَّدَتْه خطايا العباد، منه يبدأ الطائفون طوافهم باستلامه وتقبيله، حيث إن استلامه شعارُ الطواف وعُنوانُه. ولعظيم مكانته وفضله كانت حفاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم به كبيرة، وعنايته به عظيمة، وذلك ببيان فضله الكبير، وشرفه العظيم فيما قاله صلّى الله عليه وسلم وحدَّث عنه، وبما فعله من مسحه وتقبيله له. وقد قبَّله رسولُ اللّه على يقين، فزاده شرفاً على شرف، وبركة على بركة. وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه جاء إلى الحجر فقبله، فقال (إنّي أعلم أنك حجر لاتضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ماقبلتك)، رواه البخاري. واقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم نزدحم لتقبيله واستلامه، أما أفئدة المؤمنين فقد هَوَت إليه بلهفة شديدة، فلا تخلو لحظة من آناء الليل وأطراف النهار إلا وهناك معظّم له بالاستلام والتقبيل، لتُحَطَّ عنه الخطايا والسيئات، وليكون شاهداً وشفيعاً له عند اللّه تعالى. فيا سَعْدَ وياشرف من حَظِيَ بالالتثام، فهنّأه اللّهبما أعطاه، ويافَخْره على الأنام بما أولاه. عنده تُسكب العَبَرات، وتُجاب الدعوات، وتَذْهب الحَسَرات. فيه سرُّ إلهي عظيم، فلم يُعبد من دون اللّه، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، مع كثرة تعظيمه وتقبيله، فسبحان الملِك العلاّم. وخلف الحَجَر الأسود، وعن يمين الناظر إليه: حَجَرٌ آخر رفيعُ المقام، عظيمُ الشأن، وهو أيضاً ياقوتةٌ من يواقيت الجنة، ألا وهو مقام نبي اللّه إبراهيم الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. وهو حجر نزل من الجنة، قام عليه سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين ارتفع بناؤه للبيت، وشقَّ عليه تناول الحجارة، فكان يقوم عليه ويبني، وإسماعيل عليه الصلاة والسلام يناوله الحجارة. وقد جعل اللّه تعالى فيه آيات ظاهرة على ممر الدهور والأيام، منها: أن الحجر لانَ تحت قَدَميه الشريفتين، حتى ارتسم فيه أثرهما، فكان ذلك دلالة ظاهرة على أن باني البيت هو إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، كرَقم الباني في البناء، ليُذْكر به بعد موته على الدوام، وكانت الصلاة عند مقام إبراهيم سنة مؤكدة. وقد علا سيدنا إبراهيم الخليل مرة أخرى على هذا الحجر المبارك، وذلك حين أُمِرَ بالنداء للأذان بالحج في الناس، حتى أسمع مَنْ في أصلاب الرجال وأرحام النساء. وهكذا جعل اللّه تعالى المقام من أعظم الآيات البينات الباقيات في بيته الحرام، فقال سبحانه: (فيه آيات بينات مقامُ إبراهيم)، كما أَمَر باتخاذه مصلى تكريماً له وتشريفاً، فقال جلَّ ذكره: (واتّخِذوا من مقام إبراهيم مصلَّى). فيا حبذا الرُّكن والمقام، وما أودع اللّه فيهما من الآيات العِظام، ويا طوبى ثم طوبى لمن حَظِي بالانتشاق والالتثام والقيام، فلا طيب يعدِل طيب تلك المشاهد والخيام، ورَوْضِ النبيِّ المعظَّم خير الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. تاريخ الحجر الأسود وفي رواية الأزرقي -رحمه اللّه- عن ابن إسحاق في بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام للكعبة المشرفة قال: فلما ارتفع البنيان قرَّب له إسماعيلُ المقام، فكان يقوم عليه ويبني، ويُحوَّلُه إسماعيلُ في نواحي البيت، حتى انتهى إلى موضع الركن الأسود، قال إبراهيم لإسماعيل: أَبْغِني حجراً أضعه هاهنا يكون للناس عَلَماً يبتدؤن منه الطواف، فذهب إسماعيل يطلب له حجراً، ورجع وقد جاءه جبريلُ عليه السلام بالحجر الأسود، وكان اللّه عزوجل استودع الركنَ جبلَ أبي قبيس حين غرَّق اللّه الأرض زمن نوح، وقال: إذا رأيتَ خليلي ييني بيتي فأخرِجْه له. قال: فجاءه إسماعيلُ فقال له: يا أبت من أين لك هذا. قال: جاءني به من لم يكِلني إلى حَجَرِك، جاء به جبريل. فلما وضع جبريلُ الحجر في مكانه، وبنى عليه إبراهيم، وهو حينئذ يتلألأ تلألؤا شديداً من شدة بياضه، فأضاء نورُه شرقاً وغرباً، ويَمَناً وشَاماً. قال: فكان نورُه يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحي الحرم. (ثم انهدم البيتُ فبَنَتْه العمالقة، ثم انهدم فبَنَتْه قبيلةٌ من جُرْهُم، ثم انهدم فبَنَتْه قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحجرَ تنازعوا فيه، فقالوا: أوَّلُ رجلٍ يدخل علينا من هذا الباب فهو يضعه، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأمر بثوبِ فُبُسِط، ثم وَضَعَه فيه، ثم قال: ليأخُذْ من كل قبيلةٍ رجلٌ من ناحية الثوب، ثم رفعوه، ثم أخذه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فوضعه) وفي رواية الحاكم في المستدرك: (وإن قريشا اختلفوا في الحجر حين أرادوا أن يضعوه، حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف، فقال: اجعلوا بينكم أَوَّلَ رجلٍ يدخل من الباب، فدخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين، وكانوا يُسمُّونه في الجاهلية: الأمين، فقالوا: يا محمد قد رضينا بك، فدعا بثوب…الخ) وكان هذا في يوم مبارك هو يوم الاثنين، فقد روى الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، واستُنبئ يوم الاثنين، وتُوفي يوم الاثنين، وخرج مهاجراً من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، ورَفَعَ الحجر الاسود يوم الاثنين) وقد اختُلف في أي سنة كان هذا البناء فقيل : قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة سنة، وكان عمره صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة، وقيل: كان البناء وعمره خمس وثلاثون سنة، وهذا هو الأشهر كما قال الحافظ ابن حجر. الحوادث التي أصابت الحجر الأسود عبر التاريخ. وقد جرى على الحجر الأسود عدة حوادث خلال الأزمنة المتقدمة، أثَّرت فيه بتصدُّعِ وتكسُّرٍ ونحو هذا، (وحَفِظَه اللّه في كل ذلك، حتى كان من آيات الحجر وخواصّه: حِفْظُ اللّه له من الضياع منذ أن هبط إلى آدم عليه السلام إلى ما شاء اللّه، مع أنه وقع له أمور تقتضي ذهابه كالطوفان وغيره (وهذه بعض الحوادث التي أصابت الحجر مرتبة على سِنِي حدوثها: 1- أصاب البيت الحرام حريقان، الأول: في عهد قريش قبل الإسلام، فاحترق الحجر الأسود، واشتدَّ سواده. والثاني: في الإسلام، في عصر عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما، حين حاصَرَه الحصينُ بن نُمَيْر الكِنْدي، فاحترقت الكعبة المشرفة، واحترق الحجر الأسود، فتفلَّق ثلاث فِلَق، حتى شدَّ شُعَبَه ابنُ الزبير بالفضة، فكان ابنُ الزبير أوَّلَ مَنْ رَبَطَ الركنَ الأسود. 2- وفي عهد أمير المؤمنين هارون الرشيد، كانت الفضة التي على الحجر الأسود قد رقّت وتزعزعت عن محلها، حتى خافوا على الركن أن ينقَضَّ، فلما اعتمر هارونُ الرشيد عُمْرته سنة 188هـ أَمَر بإصلاحه، وأَمَر بالحجارة التي بينها الحجر الأسود، فُتُقِبتْ بألماسٍ من فوقها وتحتها، ثم أُفرغ فيها الفضة، وهي الفضة التي عليها اليوم - زمن الأزرقي في حدود سنة 240هـ. 3- ذكر خبر القرامطة في أخذهم للحجر الأسود: ثم وقعت سنة 317هـ حادثة القرامطة في المسجد الحرام، وهي حادثة مشهورة، والقرامطة تُنْسَب إلى رجل من سَوَاد الكوفة يقال له: قِرْمِط، دعا إلى الزندقة والكفر الصريح، وهم من الباطنية، وقَتَله المكتفي بالله العباسي سنة 293هـ وكان من القرامطة عدوّ اللّه ملكُ البحرين أبو طاهرِ القِرْمِطي سليمان ابن أبي سعيد الذي تولى العدوان على بيت اللّه الحرام، ففي سنة 317هـ لم يشعر الناس يوم الاثنين يوم التروية - وقيل : يوم السابع من ذي الحجة - إلا وقد وافاهم عدوُّ اللّه أبو طاهر القرمطي في تسعمائةٍ من أصحابه، فدخلوا المسجدَ الحرام وأسرفَ هو وأصحابُه في قتل الحُجَّاج في الحرم، ورَدَمَ بهم زمزم، كما قَتَل غيرَهم في سِكَك مكة وما حولها زُهَاء ثلاثين ألفاً، وفعَل أفعالاً منكرة. ثم جاء إلى الحجر الأسود، فضَرَبَه بدَبُّوس فكَسَره، ثم قلعه بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلةٍ خَلَتْ من ذي الحجة، وانصرف إلى بلده هَجَر (البحرين) وحَمَلَ معه الحجر، يريد أن يجعل الحج عنده، لكنه خاب وخسر كما خاب قبله أبرهة الأشرم. قيل: إنه هلك في نقل الحجر تحته أربعون جملاً، فلما أُعيد كان على قَعُود ضعيف فسَمِنَ. صفات وتعريف الحجر الأسود الحجر الأسود حجر نزل من الجنة، كما سيأتي في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مُودَع - بأمر اللّه لنبيه إبراهيم الخليل - في ركن الكعبة المشرفة الذي يُبتدأ منه الطواف، وهو الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، وقد سُمَّي هذا الحجر في الحديث بـ(الركن). أما لونه فكان أبيض من الثلج ومن اللَّبَن، لكن سوَّدَتْه خطايا المشركين، وهو بقدر ذراع كما ورد في الأثر (عن عبداللّه بن عمرو ابن العاص رضي اللّه عنهما قال: كان الحجر الأسود أبيض من اللبن، وكان طوله كعظم الذراع) وهو مغروس في بناء الكعبة، ولا يظهر منه إلا رأسه الذي اسودّ من خطايا المشركين، أما ما غُرس في بناء الكعبة المشرفة فلونه أبيض. (وقال محمد بن نافع وقال محمد بن نافع الخزاعي حينَ ردَّ القرامطة الحجر الأسود سنة 339هـ فعاينه قبل وَضْعه في محله وقال: (تأملتُ الحجر الأسود وهو مقلوع، فإذا السواد في رأسه فقط، وسائرة أبيض، وطوله قدر ذراع) وقال الحلبي في سيرته (وقد اشتد سواد الحجر الذي سوَّدَتْه خطايا المشركين بسبب الحريق الذي حصل أولاً زمن قريش، وثانياً زمن ابن الزبير رضي اللّه عنهما). وحين هُدِمت الكعبة المشرفة سنة 1039هـ بسبب سيل عظيم، وقاموا بعمارتها كان ممن حضرها الإمام ابن عَلان المكي، وقد سجَّل مراحل عمارتها ووصف ذلك بالتفصيل، ومما قاله رحمه اللّه عن الحجر الأسود وقد شاهده بالمعاينة: ولون ما يستتر من الحجر الأسود بالعمارة في قدر الكعبة أبيض بياض حَجَر المقام، وذَرْعُ طوله نصف ذراع بذراع العمل، وذلك شبر ونصف، وهو طول ذراع غالب الناس، وعَرْضُه ثُلُث ذراع، ونَقَصَ منه قيراط في بعضه، وسُمْكه أربعة قراريط، وعليه سُيُور من فضة. وقال رحمه اللّه أيضاً: إن عدة فِلَق الحجر نحو ثلاثة عشر، الكبار منها أربعة، والباقيات صغار بالنسبة إليها، وقد عُمِل مركَّب يلصق به ما تفرَّق عنه من أجزائه. والذي يظهر من الحجر الأسود الآن في زماننا - منتصف القرن الرابع عشر الهجري - ونستلمه ونقبِّله ثماني قطع صغار مختلفة الحجم، أكبرها بقَدْر التمرة الواحدة، كانت قد تساقطت منه حين الاعتداءات عليه من بعض الجهَّال والمعتدين في الأزمان السابقة. وقد كان عدد القطع الظاهرة منه خمس عشر قطعة، وذلك منذ خمسين سنة، أي أوائل القرن الرابع عشر للهجرة، ثم نَقَصَت هذه القطع بسبب الإصلاحات التي تحْدُث في إطار الحجر الأسود، فما صَغُر ورقَّ عُجِنَ بالشمع والمِسك والعنبر، ووُضع أيضاً على الحجر الكريم نفسه) وعلى هذا فما هو داخل الإطار الفضي للحجر الأسود الآن، غالبه ليس من الحجر الأسود، إنما الحجر هو بطول ذراع مغروس في بناء الكعبة المشرفة كما تقدم، ورأسه الأسود تفتَّت خلال هذه الأزمنة، فما بقي من رأسه وهي القطع الثمانية التي ذكرها المؤرخ الشيخ محمد طاهر الكردي رحمه اللّه، عُجِن لها معجون أسود، ووُضعت هذه الثمانية في وسط هذا المعجون داخل الإطار الفضي، فمن أراد تقبيل الحجر الأسود فلْيَلحظ هذه القطع في وسط هذا المعجون، وهذا ما غاب عن كثير من الناس، حيث يظنون أن ما هو داخل الإطار الفضي كله من الحجر الأسود. فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام أن الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنة وعن عبد الله بن عمروا بن العاص رضي الله عنهما قال: (إن الركن والمقام من الجنة) نزول الحجر الأسود من الجنة وله نور عظيم وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال (إنَّ الركنَ والمقامَ ياقوتتان من الجنَّةِ، طمس اللهُ تعالى نورَهما، ولو لم يَطمِسْ نورَهما لأضاءَتا ما بين المشرقِ والمغربِ) الراوي: عبد الله بن عمرو يوضح هذا الحَديثُ بَيانُ فَضْلِ الحَجَرِ الأسْوَدِ ومَقامِ إبراهيمَ، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ الرُّكنَ والمَقامَ"، والمُرادُ بالرُّكنِ: الحَجَرُ الأسْوَدُ الذي تبدَأُ أشْواطُ الطَّوافِ حولَ الكَعبةِ من عِندِه، والمُرادُ بالمَقامِ: مَقامُ إِبْراهيمَ، وهو الحَجَرُ الذي وَقَفَ عليه عندَ قيامِه ببِناءِ البَيْتِ، وبه آثارُ أقْدامِه، ومكانُه مَعْروفٌ الآنَ إلى جانِبِ الكَعْبةِ، وهو الآنَ تَحْتَ الْبِناءِ الذي يُصلِّي الناسُ رَكعَتيِ الطوافِ خلفَه "ياقوتَتانِ مِن ياقوتِ الجنَّةِ"، والياقوتُ: نَوْعٌ مِن الأحْجارِ الكَريمةِ، لوْنُه شفَّافٌ، مُشرَبٌ حُمرةً أو زُرقةً أو صُفرةً، وهو أكْثَرُ المعادِنِ صَلابَةً بعدَ الماسِ، ويُستعمَلُ للزِّينةِ؛ هذا في الدُّنْيا، وأما ياقوتُ الجنَّةِ فلا يُمكِنُ وصْفُه، ولا مَعرِفَةُ كُنْهِه، "طَمَسَ اللهُ نورَهما"، أي: أذْهَبَه وأطْفَأَه، "ولو لم يَطمِسْ نورَهما، لأَضاءَتا ما بين المَشْرِقِ والمَغْرِبِ"، أي: أضاءَا جميعَ الأرْضِ، وقيل في طَمْسِ نُورِهما: لما مسَّهما خَطايا بَني آدَمَ، طَمَسَ اللهُ نورَهما، وقيل: لأنَّ الخَلْقَ لا يَحتمِلونَه، كما أَطْفَأَ حَرَّ النارِ. زيادة شرف الحجر الأسود بتقبيل النبي صلى الله عليه وسلم وفي الختام إن للحجر الأسود من الشرف العظيم، والمجد القديم، ما خصَّه اللّه تعالى به دون سائر الأحجار، وقد تقدم شيء من ذلك في الأحاديث النبوية المذكورة سابقاً، وهو أيضاً في محل التشريف والتعظيم في ركن بيت اللّه العظيم، الذي بُني على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ومما زاده شرفاً وفخراً فوق ذلك كله تقبيلُ رسول اللّه له صلى الله عليه وسلم، وذلك حين طاف بالبيت العتيق مستلماً له.