الحجاج يقضون أول أيام التشريق في منى.. اليوم
منشأة الجمرات.. أعلى معايير الأمان والانسيابية بطاقة 300 ألف حاج في الساعة بدأت جموع ضيوف الرحمن منذ فجر أمس أول أيام عيد الأضحى، أداء نسك رمي الجمرات في مشعر منى برمي الجمرة الكبرى "جمرة العقبة" بسبع حصيات، وسط انسيابية في التنقل وفق خطة التفويج المعدّة لذلك. واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، وتوزعت على الأدوار حسب التنظيم المعد، والعودة لمواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، فيما اتسمت الطرق في مشعر منى إجمالًا بالمرونة في الحركة المرورية للسيارات وتنقل الحجاج. وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الميدانية المباشرة من مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة. وقد استنفرت الجهات الخدمية إمكاناتها كافة في محيط منشأة الجمرات، من خلال تكثيف الفرق الإسعافية والطبية، ونشر فرق الإرشاد والتوعية، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والإصحاح البيئي؛ بما يضمن توفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج أثناء أداء النسك. كما واصلت منظومة النقل الترددي وقطار المشاعر المقدسة نقل الحجاج بين المشاعر وفق جداول تشغيلية مرنة، أسهمت في تسهيل حركة التنقل وتقليص زمن الوصول، بالتكامل مع الخطط المرورية وإدارة الحشود. ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة. ويقضي حجاج بيت الحرام في مشعر منى لقضاء أول أيام التشريق، اقتداء بهدي الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وسط أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والطمأنينة، وسط منظومة خدمات متناغمة بين الجهات المعنية. "الرياض" رصدت ملامح منى في أول أيام العيد، حيث انسيابية واضحة في حركة الحجاج المتجهين لمنشأة الجمرات للرمي، وسط تنفيذ دقيق للتفويج الحجاج بالتنسيق مع الجهات المعنية في حجاج الخارج وحملات حجاج الداخل. وبدت شوارع وطرقات مشعر منى، في يوم العيد، بملامح مختلفة، حيث ملامح الفرح تبدو واضحة، بعد أداء مناسك الحج. مسجد الخيف أكبر مساجد المشاعر المقدسة، والمعلم التاريخي الإسلامي المهم، الذي يقع على سفح جبلي بالقرب من جمرة العقبة الصغرى، وتبلغ مساحة بنائه (23,500) متر، بينما تتجاوز مساحة الفرش (27) ألف متر مربع، تحول إلى منارة تصدح بأصوات تحمل عبق اذان المسجد الحرام، وبتكبيرات العيد عقب أداء الصلوات، فضلاً عن بث عدد من الفتاوى التي تهم الحجاج. ومع ارتفاع حرارة الطقس، تؤدي أعمدة رذاذ الماء دوراً مهماً في تلطيف الأجواء في مشعر منى، وسط انتشار أمني كبير لرجال الأمن، لضمان فصل حركة الحشود وضمان تحديد مشى الحجاج في المسارات المخصصة. المشاهدات العشوائية، بفعل الافتراش، بدت للرياض، منحسرة تماماً، حيث فراغ كبير للشوارع والممرات، وانسيابية لمركبات المن والخدمة. الصور الإنسانية، تتناثر بجلاء في شوارع منى، حيث خدمات كبار السن والعجزة، وصور بر الوالدين ووفاء الأزواج، فضلاً عن الصور الماتعة لمنسوبي فرق الكشافة السعودية في إرشاد الحجاج الذين ضلوا مواقع سكنهم في منى. من جهة أخرى تُعدّ منشأة الجمرات الحديثة إحدى أبرز المشاريع التطويرية التي نفذتها المملكة العربية السعودية في المشاعر المقدسة، وتجسّد نقلة نوعية في إدارة الحشود، بما يتماشى مع أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية، وتبلغ طاقتها الاستيعابية أكثر من (300) ألف حاج في الساعة، بما يتيح تفويجًا مرنًا وآمنًا خلال ذروة أداء شعيرة رمي الجمرات في أيام التشريق. وتشهد منطقة الجمرات في مشعر منى، في مثل هذا اليوم من كل عام، توافد جموع الحجاج لأداء هذه الشعيرة، في مشهد تعبدي مهيب يُجسد الطاعة والاقتداء بهدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ضمن أعظم مناسك الحج وأدقها تنظيمًا. وفيما مضى، كانت الجمرات عبارة عن أعمدة حجرية صغيرة تحيط بها مساحات ضيقة وطرقات محدودة، ما كان يسبب ازدحامًا شديدًا وصعوبات في أداء النسك، لاسيما مع تزايد أعداد الحجاج، حيث تحولت المنشأة اليوم، إلى معلم هندسي متكامل يتكون من خمسة طوابق، يبلغ طولها (950) مترًا، وعرضها (80) مترًا، وتضم (386) سلمًا كهربائيًا، و(11) مبنى للسلالم الكهربائية، إلى جانب جسور متعددة الاتجاهات، وممرات للدخول والخروج، ومخارج للطوارئ، وأنظمة تبريد ومراقبة ذكية. وتتكامل في المنشأة منظومة تشغيلية دقيقة تشمل فرقًا ميدانية متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتأمين السلامة، وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية، إذ دُعمت المنشأة بشاشات إرشادية متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة، تسهم في تعزيز الانسيابية وسلامة الحجاج. وعملت شركة كدانة للتنمية والتطوير- الذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة- ضمن أعمال الصيانة والتجهيز الشاملة لمنشأة الجمرات، إلى رفع كفاءة المرافق وتعزيز جاهزيتها لخدمة ضيوف الرحمن. وتدير الشركة منظومة تشغيلية وتقنية متكاملة تشتمل على (340) سلمًا كهربائيًا، و(682) كاميرة مراقبة رقمية لضمان انسيابية الحركة ومتابعة الكثافات البشرية، إضافة إلى تخصيص (228) عربة قولف لتسهيل تنقل الحجاج والعاملين داخل المنشأة ومرافقها الحيوية. وفي جانب السلامة، جهزت الشركة أنظمة إطفاء متطورة وعالية الجاهزية تضم (295) صندوق حريق، و(1078) طفاية حريق، وأكثر من (3350) رشاش إطفاء تلقائي، بما يعزز سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان داخل المنشأة. وشملت التجهيزات الفنية صيانة وتشغيل (456) وحدة تكييف لتهيئة أجواء مناسبة للحجاج، إلى جانب تشغيل أكثر من (74) ألف وحدة إنارة؛ لضمان مستويات إضاءة عالية في مختلف الأدوار والممرات والساحات المحيطة. وامتدت أعمال الصيانة الهندسية لتشمل الجسور والمنحدرات والأنفاق والبدروم والساحات المحيطة، إضافة إلى مباني السلالم الكهربائية وصيانة دهاناتها بالكامل، بما يسهم في المحافظة على الجاهزية التشغيلية والبصرية للمنشأة. وتضمنت الخطة كذلك صيانة أكثر من (1216) لوحة إرشادية وتوجيهية؛ لضمان وضوح مسارات المشاة، وإصلاح ما يزيد على (520) مظلة وهيكلًا معدنيًا، إلى جانب صيانة (4) خيام رئيسية في الجسر الرابع، وتنظيف وتجهيز عبارات وقنوات تصريف السيول في الساحات والمواقف. ووفّرت الشركة أكثر من (28) ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة، في إطار جهودها الرامية إلى تقديم تجربة تفويج آمنة وميسرة لضيوف الرحمن خلال أدائهم المناسك. وتواصل منشأة الجمرات أداء دورها بوصفها أحد أبرز المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة، بما تجسده من تكامل هندسي وتشغيلي متقدم يسهم في إدارة حركة ملايين الحجاج بكفاءة عالية، ويعكس حجم العناية التي توليها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، وتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة وفق أعلى المعايير العالمية.