“الحامد”: تلاحم القيادة والشعب سر قوة المملكة ونهضتها المستمرة

أوضح خبير الشؤون الدولية الدكتور سعد الحامد، في تصريح لـ"سبق" بمناسبة اليوم الوطني السعودي ، أن قوة المملكة واستمرارية نهضتها ترتبطان بتلاحم استثنائي بين القيادة والشعب، مكّنها من إدارة الأزمات بكفاءة، وتحقيق قفزات تنموية عبر رؤية السعودية 2030، وترسيخ دورها الإقليمي والدولي.

أكد خبير الشؤون الدولية والمحلل السياسي الدكتور سعد الحامد، أن السر الحقيقي وراء قوة المملكة العربية السعودية واستمرارية نهضتها، يكمن في العروة الوثقى والرباط المتين الذي يجمع الشعب السعودي بقيادته الرشيدة، موضحًا أن هذه العلاقة الاستثنائية تجاوزت حدود الواجب الرسمي، لتترسخ شراكة وجدانية قائمة على الثقة المتبادلة والمصير المشترك.

وقال الحامد في تصريح لـ«سبق»، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني السعودي: «حين تشرق شمس يوم الوطن للمملكة العربية السعودية، فإنها تضيء وجدان أمة تجذرت في عمق التاريخ، وانطلقت بثبات نحو آفاق المستقبل. وهي مناسبة متجددة لاستحضار ملحمة التأسيس العظيمة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وتجديد العهد والولاء لقيادة حكيمة سارت على النهج بخطى ثابتة ورؤية ثاقبة».

وأضاف: «في هذا اليوم، يمتزج الفخر بالماضي مع الإنجاز العاطر للحاضر، ليرسم الشعب السعودي لوحة فريدة من الحب والوفاء لوطن لا تعرف طموحاته الحدود».

وأوضح الحامد أن قوة المملكة واستمرارية نهضتها ترتبطان بصورة وثيقة بالعلاقة التي تجمع الشعب السعودي بقيادته الرشيدة، مبينًا أن هذه العلاقة لا تقف عند حدود الواجب الرسمي، بل تجذرت لتصبح شراكة وجدانية قائمة على الثقة المتبادلة والمصير المشترك.

وأشار إلى أن هذا التلاحم يتجلى في مختلف المنعطفات التاريخية والأزمات الطارئة، حيث يضرب المجتمع السعودي مثالًا ساطعًا في الوعي والاصطفاف خلف القيادة، مؤكدًا أن الجبهة الداخلية تمثل الحصن الأمني الأول للوطن.

وأكد أن مناسبة اليوم الوطني تكرس وتبلور وحدة المصير المشترك، معتبرًا أن هذا التلاحم والعقد الاجتماعي يمثلان درعًا واقيًا يحفظ للوطن استقراره، ويجعله واحة أمن وأمان في محيط إقليمي مليء بالتحديات الجيوسياسية.

وتطرق الحامد إلى ما واجهته المملكة عبر تاريخها المعاصر من أزمات إقليمية وعالمية كبرى، بدءًا من الهزات الاقتصادية العالمية، مرورًا بالأزمات الصحية، ومنها جائحة كورونا، وصولًا إلى التحديات الأمنية والسياسية المعقدة في المنطقة.

وقال إن القيادة السعودية أثبتت في كل مرة كفاءة في إدارة الأزمات، من خلال استراتيجيات استباقية تضع صحة الإنسان وسلامة المواطن والمقيم فوق كل اعتبار، مشيرًا إلى أن الاستباقية والاحتواء كانتا حاضرتين في التعامل مع الأزمات الطارئة.

وأضاف أن المملكة تجاوزت تداعيات الجائحة والأزمات الاقتصادية العالمية بخطى واثقة وحلول مبتكرة، وهو ما عكس، بحسب تعبيره، صلابة الاقتصاد السعودي وحكمة الإدارة السياسية وقدرتها على التعافي.

وأكد أن سياسة ضبط النفس، والتعقل الدبلوماسي، والحزم في مواجهة المخاطر، جعلت المملكة ركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن «الصبر الاستراتيجي هو أساس الإدارة والحكمة».

رؤية السعودية 2030.. قفزات تنموية وإنجازات

وأشار الحامد إلى أن المملكة لم تكتفِ بإدارة الحاضر وحماية مكتسباتها، بل عملت على صناعة المستقبل من خلال إطلاق «رؤية السعودية 2030» بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وأوضح أن الرؤية دفعت نحو تحول اقتصادي واسع، من خلال توسيع آفاق التنويع الاقتصادي، ودعم القطاعات الواعدة، ومنها السياحة والتقنية والصناعة والطاقة المتجددة.

ولفت إلى المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة، مؤكدًا أن مشاريع نيوم والدرعية والقدية أصبحت شواهد على حجم التحول التنموي، وقدرة الكفاءات السعودية على الابتكار وصناعة مدن المستقبل الذكية والمستدامة.

كما أشار إلى ما وصفه بالفرص المتزايدة وتمكين الإنسان، مؤكدًا أن قطاع تمكين الشباب والمرأة شهد قفزات تاريخية، وأصبحت الكفاءات السعودية تسهم بفاعلية في صنع القرار وتشارك في مختلف المحافل الدولية والعلمية.

مواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بالمنطقة

وأكد الحامد أن المملكة تقع في منطقة جغرافية طالما اتسمت بالتوتر والنزاعات، ومع ذلك حافظت على دورها الإقليمي من خلال مواقفها وسياساتها، مشيرًا إلى وقوفها ضد أشكال التطرف والإرهاب والتدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة استقرار الدول العربية والخليجية.

وأوضح أن المملكة تنتهج دبلوماسية السلام، بالتوازي مع امتلاكها القوة الرادعة للحفاظ على سيادتها وأمنها، مشيرًا إلى اعتماد الرياض لغة الحوار والحلول السياسية وتقريب وجهات النظر، والعمل على نزع فتيل الأزمات الإقليمية وحقن الدماء.

وأضاف أن المملكة برهنت على دورها في استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أنها شريك استراتيجي في جهود السلام والتنمية والمحافظة على الأمن الإقليمي والدولي.

واختتم الدكتور سعد الحامد تصريحه قائلًا: «إن اليوم الوطني السعودي ليس مجرد احتفال بالماضي، بل هو نافذة واسعة نطل من خلالها على مستقبل مشرق يملؤه الأمل والعمل، وليبقى الشعب السعودي، متسلحًا بوعيه وعزيمته، سندًا لقيادته، ماضيًا بكل ثقة لترسيخ مكانة المملكة في قمة المجد العالمي».

وأضاف: «فكل عام ووطننا شامخ، ينعم بالأمن والازدهار والرفعة والرخاء والاستقرار، تحت ظل قيادته الرشيدة، حفظها الله ورعاها».