بطل النسخة الخليجية الماضية، المنتخب البحريني، خرج من البطولة المقامة حاليًا في البحرين من الدور الأول، بسبب المبالغة في المحافظة على جيل كان حيويًا ومؤثرًا في فترة من الفترات، لكنه أصبح، في هذه المرحلة، غير قادر على المنافسة ومواكبة التطورات المتسارعة في كرة القدم. هكذا هي كرة القدم؛ قد تصبح في أيام قليلة مثالًا إيجابيًا يحتذي به الجميع، ويُشاد بعملك، ويُنظر إليك بإعجاب وتقدير كبيرين عندما تحقق البطولات، ولكن عندما تفشل، يُيمحى أحيانًا كل ما سبق، ويبدأ البحث عن النموذج الجديد. وهنا ندرك أن الوصول إلى القمة صعب، لكن المحافظة عليها أصعب. في البطولة الخليجية السابقة، كنت أسمع ما يقوله الإعلام الخليجي بمختلف وسائله وأشكاله، وما يتداوله المتابعون في وسائل التواصل الاجتماعي عن روح لاعبي المنتخب البحريني، التي كانت أحد أبرز أسباب تحقيق البطولة. لكن ما تغير بين الأمس واليووم هو، بكل تأكيد، الشغف والحافز لدى مجموعة من اللاعبين الذين تقدموا في العمر، وربما تشبعوا بعد الإنجاز الأخير، وأصبح من الصعب عليهم تقديم المستوى ذاته الذي ظهروا به في البطولة السابقة. كان من المفترض أن يبدأ التغيير بصورة تدريجية، بحيث يتم تجديد دماء المنتخب مع المحافظة على عناصر الخبرة، حتى لا يصل الفريق إلى مرحلة يصعب فيها تدارك الأخطاء أو تجنب الفشل، وهو ما حدث في البطولة الحالية. الهزيمتان المتتاليتان، بدءًا من الخسارة أمام قطر، كانتا مؤشرًا مبكرًا على وجود مشكلة داخل المنتخب البحريني، ثم جاءت الخسارة الثانية أمام الإمارات لتؤكد أن المنتخب الأحمر يمر بمرحلة صعبة، وأن الاستمرار على النهج ذاته لم يعد كافيًا للمنافسة وتحقيق النتائج. ومن البطولات الخليجية تعلمنا أن نستفيد من تجارب بعضنا بعضًا، سواء في حالات النجاح أو الفشل؛ فكرة القدم لا تعرف نموذجًا فريدًا أو ثابتًا يمكن الاستمرار عليه إلى الأبد، بل تتغير الأحوال فيها من جيد إلى سيئ، ومن سيئ إلى جيد، وفقًا للعمل والتخطيط والقدرة على التجديد. المنتخبات التي تريد الاستمرار في القمة تحتاج إلى التجديد قبل أن تفرض النتائج التغيير عليها، وإلى قراءة الواقع بموضوعية، وعدم الاكتفاء بما تحقق في الماضي؛ فالأمجاد السابقة تمنحك التقدير، لكنها لا تضمن لك النجاح في المستقبل. ختامًا: خروج بطل سابق من الدور الأول يبقى مؤلمًا للغاية، لكنه في الوقت ذاته درس مهم لمن يريد أن يتعلم من التجربة، ويعرف أن المحافظة على القمة تحتاج إلى جيل جديد، وشغف متجدد، وعمل يواكب تطورات كرة القدم. حسين البراهيم-الدمام