شن الجيش الأميركي، سلسلة غارات استمرت نحو خمس ساعات على أيران، وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت عشرات المواقع في مناطق متعددة بذخائر دقيقة، بهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز. فيما أفادت وكالة أنباء إيرانية أمس بوقوع انفجارات مجهولة المصدر في منطقتين بجنوب إيران، قرب مضيق هرمز، مع تواصل الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة. وذكرت وكالة مهر للأنباء أن "وسائل إعلام وسكانا أفادوا بسماع دوي انفجارات الاثنين ظهرا بالقرب من بندر عباس وجزيرة قشم"، مضيفة أن الانفجارات "يبدو أنها حدثت عند الساحل الغربي لبندر عباس". فيما قتل شخصان جراء ضربات أميركية في جنوب غرب إيران. وأوردت الوكالة نقلا عن مسؤول في محافظة خوزستان الغنية بالنفط والقريبة من الحدود مع العراق والكويت "حتى الآن، أحصينا سقوط قتيلين وثلاثة جرحى"، متحدثا عن وقوع ضربات في "ثلاثة مواقع" قرب مدينة أبادان. وهذا التصعيد هو الأحدث في سلسلة مواجهات أخيرة بين واشنطن وطهران تهدد بتقويض مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو بين البلدين والرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان أن قواتها شنت اعتبارا من الساعة 21,00 ت غ "المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية"، بعد نحو 140 ضربة في الليلة السابقة. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الضربات الأميركية استهدفت مناطق واسعة في جنوب وغرب إيران، بما في ذلك جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من المضيق، وفي محافظة خوزستان المتاخمة للعراق. وارتفعت أسعار النفط -التي كانت قد تراجعت بشدة منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بأكثر من 3,5% عند بدء تداول العقود الآجلة الاثنين في طوكيو، حيث قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط ليتجاوز 74 دولارا للبرميل. كما أفادت إيران أيضا بتعرّض اثنتين من جزرها الجنوبية لضربات، في حين أعلنت الكويت ، تعرض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في المياه الإقليمية الكويتية لهجمات. وتأتي الضربات التي لم تعلن أي جهة شنّها، بعد تجدد القصف للمرة الثالثة هذا الأسبوع، مع بقاء السيطرة على مضيق هرمز القضية المحورية. ونددت إيران بشدة في وقت متأخر من ليل الأحد، بالضربات الأميركية الأخيرة على أراضيها، متهمة واشنطن ب"اجهاض" جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة خلال الأشهر الماضية لخفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية. وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن في وقت سابق الأحد أنه استهدف سفينة تجاهلت تعليمات متكرّرة باستخدام ممر ملاحي معتمد، ما اضطر طاقم السفينة إلى إخلائها بعد اشتعال النيران فيها. وقال الحرس الثوري الإيراني ا "في أعقاب هذا الحادث سيُغلَق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأيّ سفن بالمرور عبره". في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنّ "مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التي تسعى لعبور هذا الممر المائي الدولي بشكل قانوني". وأضافت أنّ "القوات الأميركية متمركزة وعلى أهبة الاستعداد لضمان استمرار حرية الملاحة، على الرغم من الممارسات الإيرانية غير المبررة التي تتسم بالعدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية"، مؤكدة أنّ "إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي". فردّت إيران مجددا، في بيان ل"هيئة إدارة الممر المائي للخليج "، بالقول إن "العبور عبر مضيق هرمز غير ممكن في الوقت الحالي". وكانت إيران أغلقت الممر المائي أمام الملاحة التجارية خلال الحرب، ما أثر بشدة على الاقتصاد العالمي، إذ كانت تمرّ عبر المضيق الاستراتيجي خُمس الصادرات النفطية العالمية. وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود الى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة.وقال المستشار العسكري للمرشد الايراني محسن رضائي إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من "القنابل الذرية". ضربة قوية مساء أمس أفاد الإعلام الرسمي الإيراني بسقوط أكثر من عشرة مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي. كذلك أفاد الإعلام الرسمي بمقتل موظف في شركة اتصالات في هجوم على فارور، شرق القشم، وإصابة اثنين من زملائه. وأفادت كالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" صباح الاثنين أن ضربات أميركية قتلت شخصا وأصابت أربعة في جنوب غرب إيران. وأعلنت إيران استهداف سفينتين في مضيق هرمز ، بما في ذلك تلك التي اشتعلت النيران فيها. وأثارت الهجمات الإيرانية ردّا أميركيا قويا عبر غارات جوية على مناطق متفرقة من إيران، وأعلن الجيش الأميركي أنه استهدف نحو 140 هدفا في الجولة الثالثة من هجماته خلال أسبوع. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدن بندر عباس وسيريك وجاسك وفي جزيرة قشم، بالإضافة إلى محافظة خوزستان. وأشار الإعلام المحلي الى مقتل جندي إيراني في مدينة جاسك بجنوب البلاد. وقال ترمب في تصريح عبر الهاتف لشبكة "سي ان ان"، إن الضربة كانت "قوية للغاية الليلة الماضية"، مضيفا أن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى "اتفاق" . وتابع "كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة بعد ساعتين، استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة. هؤلاء الناس يعانون خللا ما". وجاء الردّ الإيراني سريعا، فسُمعت صفارات الإنذار ودوت انفجارات في قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس والسلطات المحلية. وأعلنت قطر إصابة ثلاثة أشخاص جراء هجمات إيرانية، بينما أصدرت الإمارات العربية المتحدة تحذيرا من هجمات صاروخية وشيكة، لكنها نفت لاحقا دخولها المجال الجوي للبلاد. كما أعلنت الكويت أنها تصدّت لـ"أهداف جوية معادية"، في حين أفاد الأردن بسقوط ثلاثة صواريخ إيرانية داخل أراضيه. وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سلطنة عُمان التي قلّما استُهدفت منذ بدء الحرب، مشيرا الى تدمير "مراكز الدعم اللوجستي للسفن الحربية ومرافق تزويد حاملات الطائرات الأميركية بالوقود في ميناء الدقم" في السلطنة. واستدعت مسقط السفير الإيراني لديها وسلمته احتجاجا رسميا، في خطوة نادرة من السلطنة التي تسعى جاهدة لتحقيق توازن في مواقفها بين واشنطن وطهران. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من استضافة قطر وزير الخارجية الإيراني لمناقشة التطورات في مضيق هرمز. قائمة بأسماء المجرمين في نيودلهي، أعلنت الحكومة الهندية أن الهجوم الذي استهدف سفينة حاويات ترفع علم قبرص في الممر المائي أسفر عن فقدان بحار هندي. وأعلنت مسقط أنها أنقذت 23 من أفراد طاقم السفينة. وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كيه إم تي أو" أن طاقم السفينة غادرها واستقلّ قارب نجاة، لافتة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومترا شرقي سواحل عُمان. وغداة إعلان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي في رسالة مكتوبة أن الثأر حتمي لدماء والده علي خامنئي، المرشد السابق الذي قتل في اليوم الأول للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، نشرت صحيفة إيرانية محافظة معروفة بخطابها الاستفزازي رسما بيانيا يتضمن صور دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقادة دول أوروبية. وكان مجتبى خامنئي الذي لم يظهر إلى العلن منذ اندلاع الحرب قال في رسالته إن الثأر سيطال "المجرمين الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم". وقال ترمب السبت إن أي محاولة لاغتياله ستدفع الولايات المتحدة إلى القضاء على إيران "بالكامل". في الأثناء، دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى "خفض التصعيد" و"ضبط النفس" بين أطراف النزاع في إيران، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني الأحد، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية. من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران الأحد على ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" و"استئناف المفاوضات بشكل عاجل"، بعد تجدد الضربات بينهما. العقوبات الأوروبية أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ، أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع قبل تخلي طهران عن برنامجها النووي وصواريخها البالستية وأعمالها التي "تزعزع استقرار" المنطقة. وقال بارو في مقابلة مع قناة "بي اف ام تي في" وإذاعة "ار ام سي"، "لن تُرفع العقوبات عن النظام الإيراني حتى يتخلى عن برنامجه النووي، وعن مشروعه الثوري الذي يزعزع استقرار المنطقة، وعن برنامجه للصواريخ البالستية التي قد يكون بعضها قادرا يوما ما على استهداف أوروبا"، و"حتى يمنح الإيرانيين حرية بناء مستقبلهم". ردا على سؤال حول تجدد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، امتنع الوزير الفرنسي عن الجزم بعودة الحرب. وقال "الحقيقة هي أنه تم التوصل إلى اتفاق يسمح بأمور بسيطة للغاية، وهي وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء مفاوضات لتنظيم البرنامج النووي الإيراني تنظيما صارما". وجدد بارو دعوته جميع الأطراف للعودة إلى "بروتوكول التفاوض الذي أرسته هذه الاتفاقية لأنهم لا يرغبون في التصعيد". وزير خارجية فرنسا