قصف الجيش الأمريكي، يوم الثلاثاء، مدينة بوشهر الساحلية التي تضم المحطة الوحيدة لإنتاج الطاقة النووية في إيران، بحسب ما أعلنته السلطات المحلية، وذلك في ظل تصاعد حاد للتوتر بين واشنطن وطهران.ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن نائب محافظ بوشهر، إحسان جهانيان، أن «أربعة مواقع في مدينة بوشهر تعرضت لقذائف أطلقها العدو عند الظهر (08:30 بتوقيت غرينتش)».وشنت الولايات المتحدة، لليلة الثالثة على التوالي، ضربات مكثفة على إيران، وذلك قبل ساعات قليلة من الموعد الذي حددته لإعادة فرض حصار بحري على موانئها، على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب لم يستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.ومن شأن هذا التصعيد الأوسع منذ وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط في إبريل/نيسان الماضي، أن يقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران الماضي.وترتب على هذا التصعيد - المرتكز أساساً على تباينات بشأن مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية- ارتفاع سعر برميل خام برنت إلى 85 دولاراً للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، وذلك غداة قفزة حادة تجاوزت 9%.وعلى مدى خمس ساعات، قصفت القوات الأمريكية أهدافاً عسكرية في مدن تقع بجنوب إيران مثل بندر عباس وبوشهر، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» صباح الثلاثاء.وذكرت القوات الأمريكية أن من بين الأهداف التي طالها القصف: «أنظمة دفاع ساحلية، ومنشآت للطائرات المسيرة والصواريخ، وقطعاً بحرية».وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بسماع دوي أربعة انفجارات قرب مدينة بندر عباس الواقعة على مضيق هرمز. وظهيرة الثلاثاء، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع خمسة انفجارات جديدة في المدينة ذاتها، كما أعلنت السلطات المحلية في بوشهر تعرضها لغارات أمريكية مجدداً.وكان ترامب توعّد يوم الاثنين بضرب إيران «بقوة الليلة وغداً».وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن مبنى تابعاً لمؤسسة بيئية في محافظة هرمزغان في الجنوب تعرض للقصف، ما أدى إلى مقتل أفراد عائلة أحد حراس الغابات.ووفقاً لحصيلة استناداً إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية، قُتل 28 شخصاً منذ تجدد الأعمال الحربية الأربعاء الماضي.استهداف الأردن والبحرينبدأت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في فبراير/شباط الماضي. وتوصلت الأطراف المعنية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إبريل/نيسان، وتوقفت الأعمال الحربية بشكل شبه كامل باستثناء بعض المناوشات المحدودة.في المقابل، ولليوم الثاني على التوالي، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن قصف البحرين، والأردن، حيث تم إعلان التصدي لعدد من الصواريخ الإيرانية.ورغم هذا التصعيد، لم يستبعد دونالد ترامب في حديثه للصحفيين إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، إلا أنه أعلن إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية لزيادة الضغط على طهران.وخلال الحصار السابق الذي فُرض في إبريل/ نيسان الماضي رداً على إغلاق طهران للمضيق، لم تتمكن إيران من تصدير «برميل نفط واحد»، بحسب ما صرّح به كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.وبحسب «معهد دراسات الحرب»، فقد أدى الحصار السابق دوراً كبيراً في دفع الأطراف نحو التوقيع على مذكرة التفاهم إثر وساطة باكستانية. ووفقاً للجيش الأمريكي، يدخل الحصار الجديد حيز التنفيذ عند الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش من يوم الثلاثاء.وبعدما لوّحت إيران سابقاً برغبتها في فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، أعلن ترامب أنه يرغب في تحصيل رسوم بنسبة 20% من قيمة الشحنات التي تعبر المضيق لقاء توفير الحماية لها، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الذي يكفل حرية الملاحة.وباشر البرلمان الإيراني دراسة مشروع قانون يتعلق بالمضيق، دون الكشف عن تفاصيله الرسمية بعد. ودولياً، دعت الصين الطرفين إلى إعادة فتح المضيق واحترام «حقوق الدول المشاطئة» له.مذكرة التفاهم «في أزمة»وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين: «لا شك في أن مذكرة التفاهم تمر بأزمة حقيقيةوأضاف بقائي أن المشاورات مستمرة مع الوسطاء (قطر، وباكستان، وسلطنة عمان) بهدف وقف التصعيد الحاصل. وكان بروتوكول الاتفاق ينص على إعادة فتح المضيق، إلا أن طهران تمسكت بأن يكون العبور عبر ممر ملاحي واحد بمحاذاة سواحلها الإقليمية.