الجنرالات يكسبون الفلاسفة

ثمة مفارقة كبرى في التاريخ الحديث، بين توقعات فلسفية وفكرية رسمت صورة لعالم يسير نحو العقلانية والسلام، مقابل واقع ممتد عاشته البشرية في حروب متكررة وأزمات طاحنة مدمرة، وكان المفكرون والفلاسفة، بالرغم من مشاهد الحروب حولهم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، يتوقعون أن التقدم العلمي سيقود العالم إلى تقدم أخلاقي، ويصورون العقل كأنه مصباح سيضيء العالم بالقانون، وأن الإنسان في أصله بريء، لكن المجتمع هو الذي يفسده، وأن العودة إلى الحالة الطبيعية تحمل وعداً بالسلام، وأن الحرية الفكرية ستقود إلى عالم أكثر عدلاً، لكن الذي حدث شيء مغاير تماماً: حربان عالميتان لأول مرة في التاريخ في أقل من 25 سنة، يقدر