هل تنجحُ الديبلوماسيّة في إنتاج مظلة استقرار تسمحُ للبنان بالتقاط أنفاسه؟
Monday, 02-Nov-2026 08:28
يستمرُ المشهد الداخليّ محكوماً بمعادلة شديدة التعقيد، تتمثل في سعى الدولة إلى تثبيت سلطتها واستعادة قرارها السيادي، في مقابل تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية لا تزال تفوق قدرتها على المعالجة السريعة. وقد أكتسبت التطورات القضائية الأخيرة، وما رافقها من ملفات أمنية، أهمية إضافية في ضوء الجدل حول حصرية السلاح ومرجعية الدولة. أما على الجبهة الجنوبية، فلا تزال التفاهمات التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية بين لبنان وإسرائيل، تواجه عقبات أساسية، في مقدّمها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وكذلك عدم إطلاق الأسرى وعدم عودة النازحين وإطلاق إعادة الإعمار، فضلاً عن مستقبل قوات «اليونيفيل» بعد انتهاء ولايتها نهاية السنة الجارية. وهي ملفات أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، أنّ التقدّم فيها لم يبلغ بعد المستوى المطلوب.
وتقول أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «السلطة اللبنانية، فيما تسعى لتجنّب الإنزلاق إلى مواجهة جديدة، فإنّ السؤال الأساسي المطروح هو: هل تنجح الديبلوماسية في إنتاج مظلة استقرار، تسمح للبنان بالتقاط أنفاسه وإعادة بناء مؤسساته، أم أنّ الحسابات الإقليمية ستُبقي الساحة اللبنانية عرضة لتبادل الرسائل والضغوط؟».
وعلى الصعيد الإقليمي، ترى الأوساط نفسها، انّ الأنظار تتركّز على الاتصالات الأميركية ـ الإيرانية الجارية بوساطة قطرية، في محاولة لاحتواء الحرب وتجنّب اتساع رقعتها. وقالت، إنّ «المفاوضات، التي دخلت مراحل متقدّمة لا تزال بعيدة من التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط رسائل متناقضة تجمع بين الاستعداد للتفاوض ورفع مستوى الجهوزية العسكرية. وقد يشكّل نجاح هذه الاتصالات منعطفاً استراتيجياً، يفتح الباب أمام إعادة ترتيب العلاقات والتوازنات الإقليمية، فيما سيعني تعثرها إبقاء المنطقة أمام احتمالات تصعيد يصعب ضبط حدوده وتداعياته.