الجمهورية | هل انتهى عهد كاريك مع مانشستر يونايتد؟

تعرّض مانشستر يونايتد لخسارة قاسية 3-0 أمام بورنموث، بعد ظهر أمس. وكان أبرز ما استأثر بالاهتمام قبل انطلاق المباراة قرار مايكل كاريك إشراك قائد الفريق برونو فرنانديز على مقاعد البدلاء. فكان بورنموث الطرف الأفضل خلال النصف ساعة الأولى، لكنّ تدخّلات دفاعية حاسمة في اللحظات الأخيرة منعت لاعبي يونايتد، ولا سيما ليني يورو، من استقبال هدف. غير أنّ بورنموث افتتح التسجيل، عندما تابع رايان كرة من ركلة حرّة وسدّدها متجاوزاً الحارس سينّي لامنس (د37). ثم ضاعف رايان النتيجة، مستفيداً من خطأ. ووسّع إيفانيلسون الفارق، بعدما استثمر تمريرة متقنة من لويس كوك، قبل أن يتجاوز لامنس ويسدّد الكرة إلى الشباك من زاوية ضيّقة (د71).

حان وقت الرحيل

لا بدّ أن تكون هذه هي النهاية الآن. بعد الهزيمة 3-0، يُفترض أن تكون هذه الخسارة نهاية عهد مايكل كاريك مدرباً ليونايتد. هتف المشجّعون باسمه في ملعب «أولد ترافورد»، ويبدو أنّه لا توجد مشاعر عدائية شخصية تُذكر تجاه كاريك نفسه، لكنّ المدرّجات شهدت أيضاً صافرات استهجان قبل نهاية الشوط الأول، وسط إدراك واسع بأنّ الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو.

سيكون من المفاجئ بعض الشيء ألّا يصدر إعلان اليوم. وإذا بقي كاريك في منصبه حتى المباراة المقبلة أمام تشلسي السبت، فسيكون ذلك أمراً مذهلاً. ستكثر الأحاديث عن أنّ كاريك ليس المشكلة الأكبر في يونايتد، وأنّ الاستغناء عنه لن يحلّ كل شيء. لكنّ عدم قدرته على حلّ جميع المشكلات لا يعني أنّه لن يساهم في حلّ بعضها.

نجح كاريك في الموسم الماضي في إعادة الحيوية إلى هذا الفريق، وبذل كل ما في وسعه للحصول على الوظيفة بصورة دائمة، لكنّ الفريق لم يحقق سوى انتصارَين هذا الموسم، أحدهما على إيبسويتش، الصاعد حديثاً إلى الدوري، والآخر على صباح الأذري، الطامح لإثبات نفسه في دوري أبطال أوروبا.

وشملت الإهانات المتتالية التي تعرّض لها النادي في هزائم محرجة أمام كومو وبرايتون وهال سيتي، إلى جانب سلسلة من القرارات التكتيكية وقرارات اختيار التشكيلة. وبالطبع، لا يمكن إغفال الانتقادات العلنية التي وجّهها فرنانديز وليساندرو مارتينيز إلى جوانب مختلفة من النادي.

هل تتردّد الإدارة بالإقالة

من المفترض أن يتردَّد مسؤولو يونايتد قبل اتخاذ قرار الإقالة، لا سيما أنّهم منحوا كاريك عقداً لمدة عامَين، قبل 5 أشهر فقط. لكنّ السبب الآخر هو أنّهم قد لا يرغبون في الإقرار رسمياً بأنّ النادي يعيش حالة من الفوضى، حتى لو كان ذلك واضحاً للجميع سواهم.

مع ذلك، لا يزال بالإمكان إنقاذ هذا الموسم. صحيح أنّ تشكيلة الفريق محدودة العدد، لكنّ معالجة ذلك ممكنة في كانون الثاني. ولا يزال الفريق يضمّ بعض اللاعبين الممتازين. وفي بعض الحالات، يشكّل غياب البديل الواضح سبباً للتريّث، لكنّ الوضع مختلف هذه المرّة، إذ توجد أسماء عدة واضحة ومتاحة، أبرزها أنطونيو كونتي وإيدي هاو. ويتعيّن على يونايتد التحرُّك قبل أن يخطف أحد الأندية أحدهما.

هل كان استبعاد فرنانديز قراراً صائباً؟

لم يكن أمام كاريك، في الواقع، خيار آخر يُذكر. فقد أوضح، قبل المباراة، إنّ اختياره للتشكيلة كان «قراراً كروياً بحتاً». لكنّ إبقاء قائده على مقاعد البدلاء، وعدم إشراكه مع تفاقم الفوضى أمام عينَيه، لا بدّ أن يكون رسالة واضحة بشأن التحدّي الذي مثّله فرنانديز لسلطته، من خلال المقابلة التي أجراها بعد الخسارة 4-1 أمام كومو.

هل كان القرار صائباً؟ قد توحي النتيجة بعكس ذلك، لكن ما الذي كان يمكن للمدرب الذي يتعرَّض لضغوط متزايدة، أن يفعله غير ذلك؟ لا يوجد ما يضمن، وخصوصاً في ظل المستوى الذي يقدّمه فرنانديز، أنّ النتيجة كانت ستختلف لو شارك في المباراة. ولا بدّ أنّ كاريك كان يدرك أنّه إذا سارت المباراة على نحو سيّئ، فستّتجه كاميرات التلفزيون إلى فرنانديز الجالس على مقاعد البدلاء، وستتمحور النقاشات حول هذا القرار.

إلى أي مدى ابتعد يونايتد عن «المعايير» المطلوبة؟

عندما خرج لاعبو يونايتد من النفق المؤدّي إلى أرض الملعب قبل المباراة، تعالت هتافات من مدرج «ستريتفورد إند» دعماً لكاريك، الذي سار إلى جانب فرنانديز. لكن إذا كان المطلوب إظهار تماسك هذا الفريق ووحدته، فلم يكن لذلك أي أثر على أرض الملعب.

كان الأداء باهتاً وواهناً، وهو ما انعكس على أجواء المدرجات. ومع ذلك، ظلّ هناك شعور بأنّ الأمور قد تنقلب إذا ازداد الوضع سوءاً داخل الملعب. وعندما سجّل تافيرنييه الهدف الثاني، رُفعت لافتة في المدرج كُتب عليها كلمة واحدة هي «المعايير»، إلى جانب صور بالأبيض والأسود لثلاثة من عظماء يونايتد (إريك كانتونا وروي كين وبراين روبسون).

عبّر المشجّعون مجدّداً عن رأيهم في ما يشاهدونه. وتعالت صافرات الاستهجان مع إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، ثم أظهر المشجّعون المحيطون بالنفق داخل الملعب موقفاً متحدّياً، إذ أخذوا يهتفون بشراسة «يونايتد، يونايتد» بينما كان اللاعبون يغادرون أرض الملعب بخطوات مثقلة. وعندما أصبحت النتيجة 3-0، هتف المشجّعون إيجاباً لكاريك وسلباً لعائلة غليزر، في إشارة إلى اعتقادهم بأنّ هناك مشكلات في النادي تتجاوز شخص المدرب الجالس على مقاعد البدلاء.