الجمهورية | مصيدة أيونية جديدة توسّع أبحاث الحوسبة الكمومية

مصيدة أيونية جديدة توسّع أبحاث الحوسبة الكمومية

مصيدة أيونية جديدة توسّع أبحاث الحوسبة الكمومية

اخبار مباشرة

نشرةأخبار يومية

Friday, 23-Oct-2026 07:10

في سباق تطوير التقنيات الكمومية، لا تقتصر التحدّيات على زيادة عدد البتات الكمومية أو تحسين قدرتها على معالجة المعلومات، بل تشمل أيضاً بناء أجهزة أكثر دقة واستقراراً، يمكن تصنيعها وتكرارها واستخدامها في عدد أكبر من المختبرات.

وفي هذا الإطار، طوّر باحثون في جامعة رايس الأميركية، بالتعاون مع جامعة ديوك وشركة «ترانسلوم»، مصيدة أيونية ثلاثية الأبعاد، تجمع مزايا تصميمات تقليدية عالية الأداء مع دقة التصنيع المجهري.

وتتمثل أهمية المصيدة في تطوير بنية متكاملة مصنوعة من كتلة واحدة من زجاج السيليكا المنصهر، قادرة على احتجاز أيونات ثقيلة، بينها أيونات الإيتربيوم، مع توفير ظروف ملائمة للتحكّم فيها واستخدامها في التجارب الكمومية. ولا يتعلّق الأمر بإعلان عن حاسوب كمومي تجاري جديد، بل بتطوير مكوّن أساسي يمكن أن يساعد الباحثين في بناء منصات أكثر قابلية للتكرار والتوسع، واستخدامها في محاكاة أنظمة يصعب فهم سلوكها بالوسائل الحسابية التقليدية.لماذا يحتاج العلماء إلى مصائد أيونية جديدة؟تعتمد إحدى أبرز مقاربات الحوسبة الكمومية على احتجاز ذرات مشحونة كهربائياً، تُعرف باسم «الأيونات»، باستخدام حقول كهربائية، ثم التحكم في حالاتها الكمومية بواسطة الليزر. ويمكن استخدام هذه الأيونات لتنفيذ عمليات حسابية أو لمحاكاة تفاعلات فيزيائية معقّدة، يصعب على الحواسيب التقليدية تحليلها بدقة.وتبرز أهمية هذه التقنية في دراسة أنظمة تتفاعل مكوّناتها وفق قوانين ميكانيكا الكم، مثل انتقال الشحنات في بعض العمليات الكيميائية والبيولوجية، وخصائص المواد المغناطيسية، وسلوك الأنظمة متعدّدة الجسيّمات.لكنّ جودة التجارب تعتمد إلى حدّ كبير على قدرة المصيدة على تثبيت الأيونات والتحكّم في حركتها، مع الحدّ من الاضطرابات التي تؤثر في حالاتها الكمومية. كما يحتاج العلماء إلى الوصول البصري إلى الأيونات من زوايا متعدّدة، لإجراء القياسات وتوجيه أشعة الليزر اللازمة للتحكم فيها.تصميم يجمع ميزات تقنيتَينتُستخدم تقليدياً مصائد ثلاثية الأبعاد ذات بنية تشبه الشفرات المعدنية، وتتميّز بأداء جيد وقدرتها على توفير حقول كهربائية مناسبة لاحتجاز الأيونات. لكنّ تجميع هذه المصائد يدوياً يجعل الحفاظ على الدقة الهندسية نفسها بين الأجهزة المختلفة أمراً صعباً.في المقابل، تتيح المصائد المصنّعة بتقنيات الشرائح المجهرية دقّة أكبر في تحديد مواقع المكوّنات، كما تسهّل تكرار التصميم وتطوير نسخ متعدِّدة منه. غير أنّ بعض هذه المصائد المسطحة لا توفر جميع الخصائص المطلوبة للتجارب التي تحتاج إلى احتجاز قوي ومستقر للأيونات.أمّا التصميم الجديد، فيجمع بين الهندستَين ضمن بنية ثلاثية الأبعاد متكاملة، مصنوعة من كتلة واحدة من زجاج السيليكا المنصهر، مع تقسيم الأقطاب الكهربائية إلى أجزاء تسمح بالتحكّم في الجهود الكهربائية داخل المصيدة. واستخدم الباحثون تقنيات الليزر والمعالجة الكيميائية لتشكيل القنوات والأخاديد الدقيقة في الزجاج، قبل تثبيت الأقطاب المعدنية وتغطية أجزاء من البنية بالذهب. وأتاح هذا الأسلوب دمج المكوّنات بدقة، من دون الاعتماد على تجميع عدد كبير من القطع المنفصلة.نتائج دقيقة باستخدام أيونات ثقيلةاختبر الفريق أداء المصيدة باستخدام أيونات الإيتربيوم، وهي أثقل من الأيونات التي استُخدمت في بعض التصميمات السابقة من هذا النوع. وأظهرت النتائج قدرة الجهاز على احتجاز الأيونات ضمن مجال ثلاثي الأبعاد، مع توفير وصول بصري متعدّد الاتجاهات، وخفض معدّل التسخين الحركي للأيونات، وهي عوامل تساعد على الحفاظ على الخصائص الكمومية اللازمة لإجراء التجارب.وسجّل الباحثون معدّل تسخين حركي شعاعي بلغ نحو 1,1 كمّ في الثانية، مع هامش عدم يقين قدره 0,1، عند تردّدات اهتزاز تقارب 3 ميغاهرتز وفي درجة حرارة الغرفة. كما بلغت مدة تماسك أحد الأنماط الحركية نحو 96 ميلي ثانية.وفي اختبار آخر، نجح الفريق في إعداد حالة تشابك كمومي لاثنين من الأيونات، مع تباين إحصائي بلغ 99,3% بعد تصحيح أخطاء إعداد الحالة والقياس.وتُعدّ هذه النتائج مؤشرات مهمّة إلى جودة التحكم الذي توفره المصيدة، لكنّها لا تعني أنّ الجهاز يحقق وحده أداء حاسوب كمومي كاملاً، أو أنّ هذه الأرقام تمثل دقة جميع العمليات الحسابية التي يمكن تنفيذها باستخدامه.تتمثل إحدى أبرز فوائد التصميم في إمكان تصنيع أجهزة متشابهة هندسياً بدرجة أكبر، ما يسهّل إعادة التجارب ومقارنة النتائج بين المختبرات. وقد تكون هذه الميزة مهمّة في مجال لا تزال فيه بعض الأجهزة تعتمد على تجهيزات معقّدة وخبرة هندسية متخصصة. ويأمل الباحثون أن يتيح التصميم الجديد استخدام المصائد الأيونية في عدد أوسع من التطبيقات، بما يشمل المحاكاة الكمومية، والحوسبة، والقياسات الدقيقة، والاتصالات الكمومية.لكنّ توسيع نطاق الاستخدام سيحتاج إلى اختبارات إضافية، تشمل موثوقية الأجهزة على المدى الطويل، وإمكان دمجها مع منظومات التحكم والليزر، وقدرتها على دعم تجارب أكثر تعقيداً.