أدلى الإسرائيليون بأصواتهم بأعداد هائلة يوم الثلاثاء لاختيار حكومتهم المقبلة. لكن مع إشارة استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع إلى عدم وجود فائز واضح، قد يستغرق تحديد هوية رئيس الوزراء أسابيع أو أشهراً، أو حتى فترة أطول. وأظهرت استطلاعات الخروج، تقارباً شبه تام بين التحالف اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وكتلة المعارضة التي يقودها غادي آيزنكوت، الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش، فلم يكن أي منهما في موقع يتيح له تشكيل حكومة بصورة مضمونة.
في النظام الديمقراطي البرلماني الإسرائيلي، يختار الناخبون حزباً أو تحالفاً، ولا يصبح زعيم الحزب الذي يحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المؤلف من 120 عضواً، أو الكنيست، رئيساً للوزراء تلقائياً. فقد يتطلّب تشكيل الحكومة مفاوضات مطوَّلة بين مختلف الكتل، وإذا أخفقت هذه المفاوضات، فقد تواجه البلاد انتخابات جديدة.
ماذا حدث يوم الانتخابات؟
بلغت نسبة المشاركة على مستوى البلاد 77,7% عند إقفال صناديق الاقتراع، وفقاً للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1999. واعتمد كل من نتنياهو وآيزنكوت نبرة انتصارية في كلمتَيهما أمام مناصريهما. وأعلن آيزنكوت أنّ «الجمهور اختار التغيير»، فيما أكّد نتنياهو أنّ حزبه، «الليكود»، خرج من الانتخابات بأكبر عدد من المقاعد، داعياً إلى تشكيل «حكومة يمينية قوية».
وصوَّت المواطنون العرب في إسرائيل، الذين يشكّلون نحو 20% من السكان، بأعداد كبيرة، انطلاقاً من رغبتهم المعلنة في إقصاء اليمين المتطرّف عن السلطة. وأشارت استطلاعات الخروج إلى أداء قوي للأحزاب العربية، ما وضعها في موقع يسمح لها بأداء دور قد يكون حاسماً في تشكيل الحكومة. وأعلن منصور عباس، زعيم حزب «رعام» الإسلامي، لمذيع تلفزيوني، أنّ نسبة المشاركة أظهرت أنّ «الإحباط واليأس» في المجتمع العربي داخل إسرائيل قد «تحوّلا إلى أمل».
كيف تُفرَز الأصوات؟
يعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي التمثيل النسبي على مستوى البلاد. ويصوّت كل ناخب لقائمة من المرشحين المنتسبين إلى حزب واحد أو أكثر، أو إلى قوائم انتخابية مشتركة. وتحصل كل قائمة على عدد من مقاعد الكنيست يتناسب مع حصّتها من الأصوات على المستوى الوطني، شرط أن تكون قد نالت ما لا يقلّ عن 3,25% من الأصوات الصحيحة. بالتالي، تجاوز نحو 10 أحزاب من تجاوز هذه العتبة.
كيف تُشكَّل الحكومة؟
لم يتمكن أي حزب بمفرده من الفوز بأغلبية المقاعد في إسرائيل على الإطلاق. وهذا يعني أنّ الأحزاب مضطرة إلى التفاوض لتشكيل ائتلافات تستطيع تأمين أغلبية لا تقلّ عن 61 نائباً في الكنيست.
وخلال 7 أيام من إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، يلتقي رئيس إسرائيل بممثلين منتخبين عن الكتل البرلمانية. ويمكنه الأخذ بالتوصيات المقدّمة إليه، لكنه ليس ملزماً باختيار رئيس محتمل للحكومة من الحزب الذي حصد أكبر عدد من الأصوات. وبدلاً من ذلك، يمكنه أن يخلص إلى أنّ زعيماً آخر يمتلك فرصاً أكبر لتشكيل ائتلاف قادر على نَيل ثقة الكنيست.
وقد يؤدّي غياب فائز واضح في الانتخابات إلى وضع الرئيس إسحق هرتسوغ أمام خيار صعب بشأن الشخصية التي سيكلّفها بتشكيل الحكومة. وبمجرّد أن يتخذ الرئيس قراره، تكون أمام المرشح المكلّف مهلة 28 يوماً للتفاوض مع الكتل الأخرى. ويمكن طلب تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.
إذا أخفقت هذه المحاولة، يستطيع الرئيس تكليف مرشح آخر، تكون أمامه أيضاً مهلة 28 يوماً لمحاولة تشكيل الحكومة، لكن من دون إمكانية تمديدها. وإذا فشلت المحاولة الثانية، يمكن لأغلبية أعضاء الكنيست أن تطلب من الرئيس تكليف مرشح ثالث بالمحاولة. ويُمنح هذا المرشح 14 يوماً لتشكيل الحكومة، وإذا أخفق بدوره، يُعلَن عن إجراء انتخابات جديدة.
ومن الناحية القانونية، يسمح القانون بتشكيل حكومة أقلية إذا كان عدد النواب الذين يدعمونها، وإن لم يبلغ الأغلبية المطلقة، أكبر من عدد النواب المعارضين لها. وقد طرح آيزنكوت هذا الاحتمال.
وتاريخياً، استغرق تشكيل الحكومة ما بين نحو 20 و100 يوم، وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث مستقل غير حزبي.
مَن المرجّح أن يقود إسرائيل؟
لا تعكس استطلاعات الخروج الأولية دائماً صورة دقيقة للنتائج النهائية، ولذلك قد يمرّ بعض الوقت قبل أن تتضح الصورة. فعلى سبيل المثال، لا تشمل هذه الاستطلاعات أصوات مئات الآلاف من الإسرائيليّين الذين أدلوا بأصواتهم في مراكز اقتراع خاصة، بما في ذلك القواعد العسكرية والمستشفيات والسجون والسفارات في الخارج.
وفي انتخابات عام 2022، مالت أصوات هؤلاء الناخبين إلى صالح نتنياهو وحلفائه. لكن ما تشير إليه استطلاعات الخروج، هو أنّ أياً من الائتلافَين الرئيسيَّين، أي كتلة اليمين بقيادة نتنياهو وتحالف يمين الوسط بقيادة آيزنكوت، لا يُرجّح أن يتمكن من حصد الأغلبية. وهذا يعني أنّ كليهما سيضطر إلى التفاوض مع قوى أصغر، وربما تقديم تنازلات كبيرة.
وحصد حزبان عربيان ما يصل إلى 19 مقعداً في الكنيست، الأمر الذي قد يجعل دعمهما عاملاً حاسماً في تشكيل الحكومة. لكنّ نتنياهو استبعد عملياً إشراكهما في الائتلاف. كما أبدى آيزنكوت وشركاؤه تحفظات إزاء هذا الاحتمال.
وطرح بعض حلفاء نتنياهو فكرة تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت وشخصيات أخرى من تيار الوسط، بما قد يسمح له بالبقاء في السلطة. غير أنّ مثل هذه الخطوة ستترتب عليها كلفة سياسية باهظة بالنسبة إلى آيزنكوت، الذي أعلن أنّ نتنياهو غير مؤهل لقيادة البلاد.