الجمهورية | ليفربول هشّ أوروبياً… وعليه أن يتماسك

تعرّض روي هودجسون في وقت سابق لسخرية واسعة، بعدما وصف فوزاً صعباً 2-1 على طرابزون سبور بأنّه «ليلة أوروبية شهيرة»، خلال فترة ولايته القصيرة الأمد مدرباً لليفربول. وأُشير له آنذاك إلى أنّ التأهل إلى دور المجموعات في الدوري الأوروبي لا يستحق مثل هذا التوصيف، عندما تكون على رأس نادٍ يمتلك تاريخاً عريقاً وحافلاً بالإنجازات القارية. لكن ربما، وبعد ذلك الانتصار في آب 2010، كان الإنكليزي يدرك شيئاً لم يكن الآخرون يرونه. فبعد مرور أكثر من 16 عاماً، لا يزال الفوز على طرابزون الانتصار الوحيد لليفربول خارج أرضه أمام فريق تركي، إذ خسر 7 مباريات وتعادل في واحدة من أصل 9 زيارات.

ستظل إسطنبول تحتل مكانة خاصة في ذاكرة ليفربول وتاريخه، بالنظر إلى العودة المعجزة التي حققها في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2005 أمام ميلان، بقيادة رافاييل بينيتيز. كما تُوّج هناك فريق يورغن كلوب بكأس السوبر الأوروبي، بالتغلّب على تشلسي عام 2019.

لكن عندما يتعلّق الأمر بمواجهة الفرق المحلية، عانى ليفربول كثيراً. ودّع الدوري الأوروبي أمام بشكتاش عام 2015، بعدما أرسل ديان لوفرين ركلة ترجيحية إلى المدرّجات. وفي مناسبتَين العام الماضي، كشف غلطة سراي بوضوح نقاط ضعفه الفادحة في دوري الأبطال. وجاءت ليلة الأربعاء لتكرّس المشهد نفسه، بعدما انتهت الزيارة الأولى إلى فنربخشة بهزيمة محبطة 3-2.

أخطاء دفاعية تتكرّر بلا معالجة

في الحسابات العامة، لم تُلحق النتيجة ضرراً حقيقياً بآمال ليفربول في بلوغ الأدوار الإقصائية، إذ لا يزال يمتلك 9 نقاط من أصل 12 ممكنة. غير أنّ الطريقة التي أضاع بها المباراة، بعدما تقدّم مرّتَين بفضل هدفَي تري نيوني والبديل ألكسندر إيزاك، كانت مثيرة للقلق بكل تأكيد.

ولم تكن هذه الواقعة استثنائية أو معزولة. فليفربول، الذي أظهر أيضاً هشاشة دفاعية خلال انتصارَيه الأوروبيَّين الأخيرَين على لاسك (6-3) وفياريال (4-3)، استقبل 3 أهداف أو أكثر في 3 مباريات أوروبية كبرى متتالية للمرّة الأولى في تاريخه. وهذه المرّة، لم يكن هناك أي تألق هجومي قادر على إخفاء العيوب.

وأقرّ المدرب أندوني إيراولا: «منحناهم أهدافاً سهلة جاءت نتيجة الفوضى والأخطاء. والسبب الأساسي الذي أستطيع تحديده لخسارتنا المباراة هو أننا استقبلنا أهدافاً من 3 كرات ثابتة. إنّه أمر تعاملنا معه بصورة جيدة إلى حدّ كبير في الـ»برميرليغ»، لكننا نعلم أنّه إحدى نقاط قوّة فنربخشة. استقبلنا أهدافاً في مواقف كان يتوجّب علينا فيها بالتأكيد أن ندافع بصورة أفضل. إنّه أمر محبط، لأنّ اللعب هنا صعب، وخلال معظم فترات المباراة كنا نفكّر قائلين: حسناً، يمكننا الفوز بهذه المواجهة».

جاكيه في ليلة قاسية

كان جيريمي جاكيه بمثابة اكتشاف لليفربول منذ انتقاله صيفاً من رين، لكنّ هذه الليلة شكّلت تجربة قاسية لقلب الدفاع الشاب. فقد تحمّل مسؤولية الهدف الأول الذي أدرك به فنربخشة التعادل، عندما أدار ظهره أثناء تمركزه في الحائط الدفاعي، ما سمح لركلة مايسون غرينوود الحرّة بأن ترتطم به وتغيّر مسارها، فيما فقد أليسون توازنه في التعامل معها.

وتكرّر السيناريو في الشوط الثاني، عندما فوجئ ليفربول بركنية قصيرة، بعد 4 دقائق فقط من تسجيل إيزاك. إذ أخفق كودي خاكبو في توقيت قفزته، فيما كان أليسون بعيداً تماماً عن موقعه، ليتمكن آرتشي براون من إيداع الكرة في الشباك بسهولة. واعتبر إيراولا إنّ الضجيج الهائل داخل الملعب جعل التواصل بين اللاعبين «شبه مستحيل».

أمّا هدف الفوز، فكان الأسوأ بينها جميعاً، إذ فشل ليفربول في التعامل مع رمية التماس الطويلة التي نفّذها براون، ثم ظل جاكيه وأليكسيس ماك أليستر ثابتَين في مكانَيهما، من دون أي محاولة للتحرُّك، بينما أظهر فيدات موريكي رغبة أكبر بكثير في الوصول إلى الكرة وتوجيهها برأسه إلى الشباك.

هشاشة تتجاوز الكرات الثابتة

سيكون من غير الدقيق القول إنّ مشكلة ليفربول اقتصرت على عجزه عن التعامل مع الكرات الثابتة. فقد كان من السهل للغاية على فنربخشة اختراق دفاعه والوصول إلى المساحات خلفه طوال المباراة. وافتقد الفريق التنظيم العام، ولم ينجح لاعبوه في مراقبة تحرُّكات المنافسين، كما اتسم أداؤهم بالسلبية والهشاشة المفرطة.

ولم يساعد أليسون خط الدفاع، بعدما ظهر بأداء متقلّب وغير مستقر. ونجا بصعوبة من موقف بالغ الإحراج في الدقائق الأخيرة، عندما مرّر الكرة مباشرة إلى ماتيو غيندوزي، فيما كانت الشباك خالية من حارسها.

أمضى إيراولا الشهر الماضي وهو يحاول الموازنة بين الخيارات المتاحة أمامه، وكانت الانتصارات الـ5 المتتالية مؤشراً إلى تحقيقه التوازن المطلوب بين الاستقرار ومنح اللاعبين الجدد أو الأقل مشاركة فرصة الحصول على دقائق لعب. غير أنّ التشكيلة التي اختارها في إسطنبول بدت مغامرة مفرطة، وذلك بعد الهزيمة المثيرة للجدل أمام أرسنال في الدوري.

كما افتقد ليفربول كثيراً الطابع القتالي الذي يتمتع به الظهير الأيمن رونالد أراوخو، الذي حصل على راحة، فيما مُنح جو غوميز فرصة خوض أول مباراة أوروبية له أساسياً. وظهرت نقطة ضعف واضحة في مركز الظهير الأيسر، حيث تولّى كوستاس تسيميكاس، المعروف بكثرة أخطائه، تعويض ميلوش كيركيز. ويشكّل غياب العمق في مركزَي الظهيرَين مشكلة حقيقية لإيراولا.