الجمهورية | كيف استخدم نتنياهو الخوف مجدداً ليحصد أصواتاً أكثر؟

كيف استخدم نتنياهو الخوف مجدداً ليحصد أصواتاً أكثر؟

كيف استخدم نتنياهو الخوف مجدداً ليحصد أصواتاً أكثر؟

ديفيد م. هالفينغر- نيويورك تايمز

Friday, 30-Oct-2026 07:03

لم يفز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية. لكنه بالتأكيد لم يخسرها أيضاً. فلا هو ولا أبرز منافسيه يمتلكان طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة. أمّا الأمر الواضح، فهو أنّ أداء نتنياهو كان أفضل بكثير ممّا كان يمكن لأي شخص يحمل هذا القدر من الأعباء السياسية أن يتوقعه، لأي سبب كان. فقد دخل خصومه، بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إلى الاقتراع المصيري وهم يتصدّرون استطلاعات الرأي باستمرار، ويثقون بأنّ هدفهم، المتمثل في تحقيق أغلبية مطلقة، تستند حصراً إلى أحزاب ذات غالبية يهودية في تركيبتها، أصبح في متناول اليد.

في المقابل، وصل نتنياهو إلى يوم الانتخابات وهو يجرّ أذيال الخيبة، مثقلاً بغضب الرأي العام من إخفاقه في تحمّل المسؤولية عن هجوم 7 تشرين الأول 2023، الذي قادته حركة «حماس»؛ وبسأم الإسرائيليين من ولاية حكومية امتدّت 4 سنوات، حاول خلالها توسيع سلطته على حساب المحاكم؛ وبإحباطهم من رفضه إلزام اليهود المتشدّدين دينياً بالمشاركة في تحمّل أعباء الخدمة العسكرية والتضحيات التي تفرضها. ومع ذلك، أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الثلاثاء، أنّ حزب «الليكود» الذي يتزعمه، تفوّق على جميع الأحزاب الأخرى. وقد وضعت هذه النتيجة قادة المعارضة اليهودية أمام خيار بالغ الصعوبة.فهم يستطيعون الآن التخلّي عن محاولة إلحاق هزيمة حاسمة بنتنياهو، والتطلّع إلى الانضمام إليه في حكومة وحدة محتملة تستبعد بعض حلفائه الأكثر تطرُّفاً. أو يمكنهم محاولة تشكيل أغلبية حاكمة بأنفسهم، عبر التغلّب على تردّدهم في التحالف مع الأحزاب ذات الغالبية العربية في تركيبتها، وهي أحزاب تعامل معها نتنياهو، وكذلك غالبية اليهود الإسرائيليّين، باعتبارها خارج حدود المقبول سياسياً. وفي غضون ذلك، يظل نتنياهو في منصبه.الخوف: السلاح الانتخابي الذي لم يفقد فاعليتهلكنّ الطريقة التي تمكّن بها نتنياهو من تحقيق هذا الإنجاز لم تكن مفاجئة على الإطلاق. فالزعيم المخضرم، المعروف بقدرته على الإفلات من المآزق السياسية، لم يكشف عن أي حيل جديدة. لكنه ربما كان الوحيد الذي أدرك على نحو استثنائي، أنّ أساليبه القديمة ستظل قادرة على خدمته جيداً.ويرى مايكل ج. كوبلو، المحلل في «منتدى السياسات الإسرائيلية»، في نيويورك: «وُزّعت عليه أوراق صعبة للغاية، لكنه استخدم الإمكانات التي كانت بحوزته بأفضل طريقة ممكنة». وفي مقدّمة هذه الإمكانات، تأتي براعة نتنياهو في استثارة مخاوف الإسرائيليّين والتلاعب بها.فقد قال نتنياهو للناخبين الإسرائيليين، إنهم إذا كانوا يعتقدون أنّ ما حدث في 7 تشرين الأول، وهو اليوم الأكثر كارثية في تاريخ إسرائيل، كان أمراً سيّئاً، فإنّ ذلك لا يُقارَن بالكابوس الذي قد ينجم عن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية.ولم يتحدّث بإيجابية عن حل الدولتين سوى يائير غولان، أحد أبرز قادة المعارضة الإسرائيلية المنتمين إلى حزب «الديمقراطيين»، والأكثر ميلاً إلى اليسار بينهم. وحتى غولان نفسه اعتبر أنّ إقامة دولة فلسطينية أمر غير قابل للتحقيق في المستقبل المنظور، ولا سيما بعد هجوم 7 تشرين الأول.ومع ذلك، لم يكن في وسع المعارضة أن تردّ على هذا الاتهام بالقوّة والحدة اللتَين صاغه بهما نتنياهو: عبر لوحات إعلانية عملاقة بحجم ناطحات السحاب، تصرخ بشعار «يمين أو فلسطين».«يمين أو فلسطين»: استثمار الانقسام السياسيكذلك استثمر نتنياهو مخاوف كثير من الإسرائيليّين من المواطنين العرب في إسرائيل ومن قادتهم السياسيّين، ومن احتمال أن يتولّوا مواقع السلطة والنفوذ.فقد ظلّ اليهود الإسرائيليون منقسمين بشدة حول نتنياهو لسنوات، الأمر الذي أبقى قادة المعارضة عاجزين بصورة متكرّرة عن تأمين أغلبية برلمانية من دون أصوات النواب العرب. وإذا تكرّر هذا الوضع، فإنّ التحدّي السياسي الذي يواجه نتنياهو سيصبح محدوداً نسبياً: فكل ما يحتاج إليه للبقاء في السلطة هو أن يجعل قادة المعارضة اليهود يخشون إتمام شراكة كاملة مع حلفائهم العرب.ولهذا السبب، دأب نتنياهو بلا هوادة على تصوير سياسيّين عرب، مثل منصور عباس، الذي شارك في الحكومة خلال عامَي 2021 و2022، بوصفهم أعداء من الداخل وتهديداً خبيثاً للبلاد إذا سُمح لهم بممارسة السلطة. وأظهر أحد الإعلانات العديدة التي أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي عباس وغولان، المنتمي إلى حزب «الديمقراطيين»، داخل جوف حصان طروادة يُجرّ إلى داخل أسوار قلعة إسرائيلية.وفي إعلان آخر، ظهر عباس مسترخياً وهو يدخّن النرجيلة، واضعاً قدمَيه فوق طاولة مجلس الوزراء، بينما يستخدم حق النقض ضدّ مقترحات تتعلّق بإجراءات أمنية تستهدف الفلسطينيّين، تقدّمت بها حكومة يقودها آيزنكوت. ثم يظهر عباس وقد استعاد نشاطه، ليوافق على «إخلاء التجمّعات السكنية اليهودية لبناء الثقة باتجاه إقامة دولة فلسطينية».تعبئة اليمين في مواجهة تصويت العربخدمت الأرضية المعادية للعرب التي مهّد لها نتنياهو مصالحه جيداً، عندما توافد الناخبون العرب إلى صناديق الاقتراع بأعداد قياسية. فقد حوّل نتنياهو هذه المشاركة التاريخية إلى حالة إنذار أحمر لدى اليمين، ونشر سلسلة متواصلة من الصور، تُظهر العرب وهم يتدفقون إلى مراكز الاقتراع، بعضهم يرتدي أغطية للرأس، وبعضهم الآخر يمتطي الجِمال. ودعا الإسرائيليّين اليمينيّين الذين ربما كانوا يفكّرون في التصويت لأحزاب أخرى، إلى التصويت بدلاً من ذلك لحزب «الليكود»، وكأنّ الأمر «مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا».وتعتقد شيرا إفرون، المحلّلة الإسرائيلية في مؤسسة «راند» للأبحاث: «أنّ نتنياهو أدرك منذ وقت طويل أنّ ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت في الشارع العربي لن يكون بالضرورة أمراً سيّئاً بالنسبة إليه، إذا كان النقاش الدائر في إسرائيل سيؤدّي إلى نزع الشرعية عن العرب».في الواقع، عمل منصور عباس وحزبه «رعام» على كسب قبول النواب اليهود والرأي العام الإسرائيلي، انطلاقاً من تطلعهما إلى المشاركة في حكومة مستقبلية، بل وحتى الحصول على حقيبة وزارية. وأقرّ عباس بأنّ إسرائيل كانت وستظل دولة يهودية، وفي خطوة جريئة قبيل الانتخابات، عيّن النائب اليهودي يوآف سيغالوفيتش في المرتبة الثانية على قائمة مرشحي حزب «رعام».أمّا الحزب العربي الأكبر من بين الحزبَين العربيَّين، وهو تحالف يضمّ ثلاثة أحزاب أصغر ويُعرف باسم «القائمة المشتركة»، فيشمل فصيلاً قومياً فلسطينياً، ويُنظر إليه على أنّه أكثر عداءً للصهيونية.وقال زعيمه يوسف جبارين، إنّه مستعد للتعاون من أجل إسقاط حكومة نتنياهو، لكنّ قلة من المراقبين يتوقعون أن تقدّم «القائمة المشتركة» مساعدة تتجاوز دعم رئيس وزراء جديد من خارج الائتلاف الحاكم.الأرضية المعادية للعرب التي مهّد لها نتنياهو مصالحه جيداً، خدمته عندما توافد الناخبون العرب إلى صناديق الاقتراع بأعداد قياسيةقال نتنياهو للناخبين الإسرائيليين، استكشفالتاريخ